مع بدء الحرب الأخيرة، تراجع عدد سكان عين إبل من حوالي 2100 شخص إلى حوالي 1100.هؤلاء قرّروا البقاء وهم على يقين بأنّ الخطر سيحاصرهم يومًا ما. ومع بدء تطويق الجيش الإسرائيلي لمدينة بنت جبيل المجاورة، طلب منهم إخلاء القسم الشمالي من بلدتهم، ودقّ الحصار أبوابهم، فكيف تفاعلوا مع ذلك؟ وإلى أين اتّجهوا؟
أيوب خريش- رئيس بلدية عين إبل
لا يمكننا الدخول إلى القسم الشمالي من البلدة، لذلك نزح الأهالي إلى القسم الجنوبي منها، فعندما طلب منّا الإخلاء، لم يغادر أهالي القرية إلى أي مكان، بل استطعنا تأمين منازل للجميع داخل عين ابل، فضيعتنا "مصيف"، هناك منازل كثيرة لأهالي لا يسكنوها سوى في الصيف، فاتصلنا بهم وأخبرناهم بما حصل، وكلهم رحبوا بفتح منازلهم وخلال ساعتين تمّ تأمين المنازل لجميع الذين تركوا بيوتهم. لكنّنا نعيش في قلق، فالوضع ضبابي، ونحن حتى اليوم لا نعلم كيف سيكون مصيرنا.
أن تكون نازحًا في بلدك أمر صعب للغاية، لكنّ الأصعب أن تكون على بعد خطوات بسيطة من بيتك ولا تستطيع العيش فيه أو الاطمئنان عليه، كما تنقل نيرفانا حداد، نازحة من شمال البلدة إلى جنوبها.
نشعر أنّنا غرباء، فنحن مقيّدون إذ لا يمكننا أن نرتاح في منزل غير منزلنا، فهو بات مسؤوليتنا، وفي الوقت نفسه لا يمكننا الاطمئنان على منزلنا، هذا أمر صعب، فالقلق يرافقنا دائمًا، إضافة إلى قلق الحرب وتأثير الضربات علينا يوميًّا. أيضًا بالنسبة للأطفال هو أمر صعب أن يكونوا في القرية نفسها ولكن ممنوع عليهم أن يكونوا في منزلهم، في غرفة نومهم وبين ألعابهم.
في نهاية آذار الفائت، تخلّت الدولة عن أهالي عين إبل وانتزعت منهم أحد أهمّ مقومات البقاء، فكيف يسيّرون أمورهم اليوم؟ وحتّى متى يمكنهم الاستمرار؟
راكان دياب- عضو في خليّة الأزمة
منذ أن غادر الجيش اللّبناني، لم يصل إلى البلدة سوى قافلة مساعدات واحدة، ومنذ ذلك الحين احتياجات البلدة تزداد. المواد الغذائيّة تكفينا لمدة شهرين تقريبًا، أمّا المستلزمات الطبيّة والأدوية خصوصًا أدوية الأمراض المزمنة فتكفي لمدّة شهر. حاجاتنا الأساسيّة اليوم هي الخضار والمياه، فهناك انقطاع تام للخضار ومياه الشرب بدأت تشحّ. أيضًا هناك شح بمادة المازوت لنستطيع إنارة البلدة، والمشكلة الأكبر هي انقطاع الإتصالات، فانقطاعها يسبّب قلقًا لأهالي البلدة لأنّهم فقدوا الإتصال مع العالم الخارجي، الطريقة الوحيدة اليوم لذلك هي "الواي فاي" الذي ينقطع باستمرار وهو مرجح للانقطاع الكلي، سنصبح في عزلة تامّة عن الخارج.
الشحّ في المواد ليس نقصًا في المساعدات، بحسب راكان، إنّما نتيجة لعدم تأمين ممرّ إنساني آمن يسمح بوصول قوافل المساعدات التي باتت جاهزة سواء من قبل جمعيّات أو أصحاب أيادٍ بيضاء، لذلك، كلّ ما يطلبه السّكان هو العمل بجديّة على تأمين هذا الممرّ، كي لا يتفاقم الوضع سوءًا في الأيّام المقبلة.