ما خسرته أميركا في حرب إيران ربحه "لوبي مصالح" ترامب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
من مفارقات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أن خسائر الولايات المتحدة كدولة، والتي تُقدّر مبدئياً بنحو 100 مليار دولار، تحوّلت إلى مكاسب ضخمة للوبي المصالح المرتبط بالرئيس دونالد ترامب لدرجة أن لوبي السلاح وحده قد يجني أرباحاً تصل إلى 200 مليار دولار، وفق مجلة "تايمز" الأميركية، فيما قد تحقق شركات النفط الأميركية أرباحاً استثنائية تتجاوز 63 مليار دولار خلال عام 2026 فقط، مدفوعة بارتفاع أسعار الخام بنحو 47% منذ بدء الصراع، بحسب تقديرات بنك "جيفريز" (Jefferies). وتشير المعطيات إلى أن قرارات الحرب التي اتخذها الرئيس ترامب لم تصب في مصلحة المواطن العادي، بل أفادت شريحة من المستثمرين وأصحاب النفوذ داخل إدارته ودائرته المقربة. فبينما تكبّدت الدولة خسائر بمليارات الدولارات، حقق لوبي المصالح المحيط بترامب - من مليارديرات البورصة إلى شركات النفط - مكاسب تفوق خسائر الدولة بأضعاف. وقد قدّر خبراء، من بينهم المحلل الاقتصادي تيموثي أوبراين في وكالة "بلومبيرغ"، كلفة الحرب بنحو 100 مليار دولار على الأقل، مع تحميل دافعي الضرائب الأميركيين عشرات المليارات، من بينها أكثر من 16.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين فقط، فضلًا عن الخسائر الاقتصادية وتراجع أسواق الأسهم. وأظهرت تقديرات لمركز "أميركان بروغرس" أنه خلال 39 يوماً فقط من الحرب، أنفقت وزارة الدفاع الأميركية أكثر من 33 مليار دولار. كما قدّر خبراء كلفة السلاح المستخدم في الحرب بنحو 35 مليار دولار، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" (10 أبريل/نيسان 2026)، دون احتساب ما تم تدميره أو توريده من ذخائر لإسرائيل. وفي سياق متصل، طلب البنتاغون حزمة تمويل عسكرية تصل إلى 200 مليار دولار، تشمل نفقات مستقبلية، وفق تقديرات إيلين مكوسكر، المسؤولة السابقة عن ميزانية البنتاغون خلال إدارة ترامب الأولى، والتي تتابع تكلفة الصراع لصالح معهد "أميركان إنتربرايز". في المقابل، تضرر غالبية الأميركيين من تداعيات الحرب، إذ انعكس الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة على كلفة المعيشة. وعلى الرغم من ترويج ترامب أن الولايات المتحدة باتت مستقلة نفطياً وأكبر مُصدّر للنفط، اشتكى المستهلكون من ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 39%، من 2.98 دولاراً إلى 4.14 دولارات للغالون. أرباح خيالية للوبي ترامب في الجهة المقابلة، حقق لوبي المصالح الموالي لترامب مكاسب هائلة، خصوصاً شركات النفط التي استفادت من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، حيث باعت كميات كبيرة بأسعار مرتفعة وصلت إلى 110 دولارات للبرميل، مقارنة بنحو 65 دولاراً قبل الأزمة. وتشير تقديرات بنك "جيفريز" إلى أن شركات النفط حققت خلال الحرب وحدها أرباحاً تقارب 65 مليار دولار. وتذهب هذه الأرباح مباشرة إلى كبار المستثمرين ومليارديرات الطاقة وشركات السلاح، بمن فيهم مقربون من ترامب، في وقت يتحمل المواطن الأميركي أعباء ارتفاع أسعار الوقود والضرائب. برز في الأسواق مصطلح Trump Trade أو "استراتيجية الاستثمار المرتبطة بسياسات ترامب"، في إشارة إلى استفادة كبار المستثمرين من استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري، في حين تتحمل الدولة والمواطن تبعات هذه السياسات كما استفادت شركات السلاح والطاقة والتكنولوجيا - التي ترتفع أسهمها عادة خلال الحروب - إلى جانب شبكات استثمارية مرتبطة بعائلة ترامب، من بيع معدات تقنية وتطبيقات عسكرية بمليارات الدولارات، فضلًا عن مكاسب المضاربين في الأسواق المالية نتيجة ارتفاع أسعار النفط وعقود التسليح. وفي تطور لافت، أثار تشدد ترامب تجاه إيران، بما في ذلك فرض قيود إضافية على الملاحة في مضيق هرمز، غضب شركات النفط الأميركية. وكشف موقع "بوليتيكو" (8 أبريل/نيسان 2026) أن مسؤولين تنفيذيين تواصلوا مع ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جيه دي فانس، احتجاجاً على السماح لإيران بفرض رسوم عبور في المضيق، وكذلك على القيود التي زادت من تعقيد شحنات النفط الأميركية. وأكد مسؤولون في قطاع النفط خلال اجتماع مع البيت الأبيض أنهم مستاؤون، إذ لم يكونوا مضطرين قبل الحرب لدفع رسوم عبور، متسائلين عن جدوى هذه الإجراءات في ظل إعلان واشنطن تحقيق "نصر" في الحرب. ولا تكاد تخلو وسيلة إعلام أميركية من الحديث عن الخسائر السياسية والأخلاقية - بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين في إيران - إلى جانب الخسائر الاقتصادية التي يتحملها المواطن، مقابل استفادة نخبة محدودة من المليارديرات المرتبطين بترامب. وفي هذا السياق، برز في الأسواق مصطلح "دونالد ترايد" (Trump Trade) أو "استراتيجية الاستثمار المرتبطة بسياسات ترامب"، في إشارة إلى استفادة كبار المستثمرين من استمرار الحرب وارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنفاق العسكري، في حين تتحمل الدولة والمواطن تبعات هذه السياسات. وربما يفسر ذلك توقعات مقربين سابقين من ترامب، ومن أنصار تيار "ماغا" (لنجعل أميركا عظيمة مجدداً)، بخسارة الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وقالت النائبة السابقة مارغوري تايلور، التي كانت من داعمي ترامب قبل أن تنقلب عليه، إنه "أفقر الأميركيين بقراراته وخدم إسرائيل ولوبي المال"، متوقعة "هزيمة ساحقة" للحزب الجمهوري، أو ما وصفته بـ"حمام دم سياسي". وأضافت في مقابلة مع موقع "ذا كونفرسايشن": "سيُمنى الجمهوريون بهزيمة قاسية في انتخابات التجديد النصفي، وقد يخسرون مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ، بسبب حربه ضد إيران وتربح شركات النفط والسلاح، بينما يدفع الشعب الأميركي من جيبه كلفة الحرب".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية