غلاء المواد الخام بسبب الحرب يربك مصانع الصين
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
شهد مصنع البلاستيك الذي تملكه شاو هايكسيا في الصين ارتفاعاً في تكاليف المواد الخام بنسبة 20% منذ بدء الحرب في المنطقة من دون أن يتمكن من تمرير هذه الزيادة بالكامل إلى زبائنه في الخارج. وتعتمد شركة "شياتاو للصناعات البلاستيكية" بشكل رئيسي على المورّدين المحليين، وتنتج مكونات للأجهزة الكهربائية تُباع حصرياً في الأسواق الخارجية. ومثل العديد من المشاركين في معرض كانتون هذا العام، وهو أكبر معرض تجاري في الصين، تبدي شاو قلقها من ارتفاع تكاليف المدخلات وتأثير استمرار الصراع لفترة طويلة على الطلب العالمي. وقالت شاو، المديرة العامة للمصنع الذي يبلغ عمره 27 عاماً: "اضطررنا إلى إعادة تسعير منتجاتنا، وما زال العملاء يدرسون الأمر". وأضافت: "بالنسبة لشركات التجارة الخارجية مثلنا، الأمور صعبة. نأمل فقط أن تنتهي الحرب في أقرب وقت ممكن"، مشيرة إلى أن هوامش أرباحها انخفضت إلى النصف لتصل إلى ما بين 5% و6% منذ بدء الحرب، وفق ما نقلت "رويترز" ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الطلب العالمي تُعد شركة "شياتاو" واحدة من بين 32 ألف شركة تعرض منتجاتها في معرض كانتون، الذي يمتد على مساحة تفوق 200 ملعب كرة قدم. وقبل اندلاع الحرب، كان قطاع التصدير الصيني يعيش حالة من الثقة، بعدما تمكن من تجاوز الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عبر فتح أسواق جديدة وتحقيق فائض تجاري قياسي العام الماضي، يعادل حجمه الناتج المحلي الإجمالي لهولندا. غير أن صدمة الطاقة وارتفاع أسعار السلع الأساسية يرفعان تكاليف الإنتاج في أكبر قوة تصنيع في العالم، ما يهدد هوامش الربح الضئيلة أصلاً في المصانع التي توظف مئات الملايين من العمال. وفي الوقت نفسه، يتراجع الطلب العالمي، وفق ما أظهرت بيانات التجارة الصادرة من بكين هذا الأسبوع، الأمر الذي يكشف اعتماد الصين المفرط على الصادرات لتحقيق النمو الاقتصادي. وقال ليانغ سو، المدير العام لشركة "ويكينغ" لصناعة أجهزة طهي الأرز والغلايات لـ"رويترز"، إنه من بين أكثر العارضين تشاؤماً، بعد أن انخفض إنتاجه إلى النصف نتيجة تراجع الطلب وارتفاع أسعار البلاستيك والنحاس والألمنيوم. وأضاف أنه يبيع بخسارة حتى بعد رفع الأسعار بنسبة 15%. وأوضح ليانغ: "إذا استمر القتال، فلن نكون نحن وحدنا المتضررين، فاقتصاد أوروبا في وضع سيئ، واقتصاد جنوب شرق آسيا كان ضعيفاً أساساً، والآن انخفض الدولار الأميركي أيضاً". وأشار إلى أنه إذا لم تنتهِ الحرب قريباً، فسيضطر إلى "خفض كل ما يمكن خفضه"، بما في ذلك الوظائف. أما ستيفن شين، الذي يدير شركة تنتج المنافيخ الصناعية والمكانس الكهربائية ومجففات الشعر، فكان أقل تشاؤماً، بعدما تمكن من تمرير الزيادات في تكاليف الألياف والمعادن والبلاستيك بالكامل إلى المستهلكين. وأكد أنه لولا ذلك، لكانت تكاليف المواد الخام وارتفاع اليوان قد قضت على كامل هامش الربح. وقال: "لسنا وحدنا، فمنافسونا أيضاً يرفعون الأسعار، لذلك أعتقد أن الوضع مقبول". كما تتعرض شركة "تايمو إلكتريكال"، التي تصنع قواطع كهربائية منخفضة الجهد ومنتجات أخرى، لضربة مباشرة، إذ كانت تعتمد على مبيعات في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من العام تصل إلى 30 مليون يوان (4.4 ملايين دولار)، وفقاً لمدير المبيعات وانغ يوتشينغ. وقال وانغ: "منذ بدء الحرب، توقفت مبيعاتنا في الشرق الأوسط تقريباً". من جهته، أوضح جوجو لي، مدير وحدة الأجهزة المنزلية في شركة "غولدن فيلد الصناعية"، أن تكاليف المدخلات ارتفعت بنسبة تراوح بين 7% و8%، إلا أن الشركة تخطط لتحمّل هذه الزيادة بالكامل لمدة ستة أشهر على الأقل، حفاظًا على الطلب وعلاقاتها مع العملاء. ولا يتوقع لي انهيار الطلب العالمي، لكنه أشار إلى أنه في حال حدوث ذلك، فإن خطته البديلة تتمثل في تسريع نقل الإنتاج إلى جنوب شرق آسيا، حيث الرسوم الأميركية أقل وكلفة العمالة أدنى مقارنة بالصين. وتواجه الشركة حالياً رسوماً تقارب 40% على مبيعاتها في الولايات المتحدة، وذلك بعد عام مضطرب في 2025، رفع فيه ترامب الرسوم إلى أكثر من 100% قبل أن ترد بكين، ثم يتراجع عنها جزئياً. ويأمل لي أن تمهد خطط زيارة ترامب إلى الصين الشهر المقبل لخفض "نسبي" في الرسوم الجمركية، رغم تحذيره من أن "الجانب الأميركي مليء بعدم اليقين". بدورها، ترى شاو أن زيارة ترامب، في حال حصولها، قد تشير إلى استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين. وقالت: "إذا جاء فعلاً إلى الصين، فسيكون ذلك بالنسبة لشركات التجارة الخارجية مثلنا إشارة مرحّب بها، أشبه بقدوم الربيع". (رويترز)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية