عربي
رفض القاضي في الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف في تونس طلب الإفراج عن الصحافيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس اليوم الثلاثاء، وحدد يوم 28 إبريل/نيسان الحالي موعداً للجلسة المقبلة، وسط تنديد من منظمات وجمعيات حقوقية اعتبرت أن ملاحقتهما تندرج في سياق التضييق على حرية التعبير، ومطالبة بالإفراج الفوري عنهما، ووقف ما وصفته بـ"توظيف القوانين" لملاحقة الصحافيين والإعلاميين.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في تونس قد أصدرت، في 22 يناير/كانون الثاني 2026، حكماً بسجنهما لمدة ثلاثة أعوام وستة أشهر، على خلفية اتهامات بـ"غسل الأموال" و"جرائم جبائية"، إضافة إلى فرض خطايا مالية ومصادرة أموالهما وحصصهما في الشركات المساهمين فيها لفائدة الخزينة العامة، وفق ما أفاد به مصدر قضائي لوكالة الأنباء التونسية الرسمية.
وأثناء الجلسة طالب محامو الصحافيين التونسيَين بالإفراج عنهما. ونقلت وكالة فرانس برس عن محامي الزغيدي، غازي مرابط، قوله للقاضي "إنها محاكمة سياسية. إنه لا يُشكّل أي خطر على المجتمع". وقال محامي بسيس، محمد علي بوشيبة، للقاضي إن موكله "لن يتمكن من تسديد كل ما عليه وهو في السجن، يجب الإفراج عنه حتى يستطيع القيام بذلك". ونقلت الوكالة عن مريم الزغيدي، شقيقة مراد، أن "هذه المهزلة طالت بما يكفي"، وأضافت أنه "لا توجد أي مبررات ولا أي عنصر له علاقة بتبييض الأموال أو أي شيء آخر. نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد".
وبالتزامن مع جلسة الاستئناف، نفّذ عدد من الصحافيين والناشطين وقفة احتجاجية أمام مقر المحكمة، بدعوة من لجنة المساندة الوطنية للصحافي مراد الزغيدي والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، للمطالبة بإطلاق سراحهما.
وفي بيان مشترك، صدر أمس الاثنين، اعتبرت منظمات وجمعيات تونسية، أن الزغيدي وبسيس يقبعان في السجن منذ فترة طويلة "على خلفية آراء عبّرا عنها في الشأن العام ضمن ممارستهما عملهما الصحافي والإعلامي"، ووصفت الحكم الابتدائي الصادر بحقهما بـ"القاسي"، معتبرة أن تهم "غسل الأموال" تفتقر إلى قرائن وأدلة ثابتة. وأضافت هذه الجهات أن مسار القضية، الذي بدأ مع إيقاف الزغيدي في 11 مايو/ أيار 2024، ثم شمل لاحقاً بسيس، يعكس توجهاً لمعاقبة أصوات إعلامية "متزنة وجدية" تدافع عن حرية التعبير، معتبرة أن الهدف هو توجيه رسالة تخويف إلى الجسم الصحافي والرأي العام، ومحاصرة مساحات النقد تدريجياً.
ومن بين المنظمات والهيئات والجمعيات الموقعة على هذا البيان، النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، والأورو-متوسطية للحقوق، إلى جانب جمعية أصوات نساء ومنظمة البوصلة، وغيرها من الهيئات المدنية.
ودعت المنظمات الموقعة على البيان، إلى الإفراج الفوري عنهما وتبرئتهما من التهم المنسوبة إليهما، ووقف ما وصفته بـ"الاستعمال السياسي" للقوانين والمراسيم التي تُستخدم، بحسب البيان، لملاحقة الصحافيين والناشطين والمعارضين. كما حذّرت من مخاطر تقييد حرية الصحافة والتعبير، معتبرة أن ذلك قد يدفع نحو "الانزلاق إلى الاستبداد بالرأي الواحد"، ويقوّض حق المجتمع في الوصول إلى المعلومات وتعدد الآراء.
من جهتها، رأت "محامون بلا حدود – تونس"، في بيان منفصل، أن استمرار احتجاز الزغيدي، الموقوف منذ أكثر من 700 يوم، بتهم تشمل "غسل الأموال" و"التهرب الضريبي"، يشكّل انتهاكاً خطيراً لحرية الصحافة في البلاد.
كما دعت لجنة حماية الصحافيين السلطات التونسية إلى الإفراج عن جميع الصحافيين الموقوفين بسبب عملهم، ومن بينهم مراد الزغيدي وبرهان بسيس، إضافة إلى وقف استخدام المرسوم الـ54 في ملاحقة الصحافيين، واعتماد المرسوم الـ115 الخاص بالصحافة، الذي يوفّر حماية قانونية لهم من الملاحقات خارج إطار العمل الصحافي.
