السعودية... ميناء ينبع يخفف صدمة مضيق هرمز
عربي
منذ أسبوعين
مشاركة
سلّطت القفزة التصديرية للنفط من ميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر خلال الأسبوعين الماضيين الضوءَ على إمكانية الاعتماد عليه بديلاً حيوياً عن مضيق هرمز المغلق بشكل شبه كلي منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، كما زادت الأمور تعقيداً بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إغلاق المضيق وبدء حصار بحري على إيران. وبلغت معدلات الصادرات خلال الأسبوعين الماضيين حوالي خمسة ملايين برميل يومياً، مدعومة بتشغيل أنبوب النفط الواصل بين شرق السعودية وغربها بكامل طاقته، لكن خبراء يقيّمون نجاحه "جزئياً" فقط، باعتباره حلاً "مؤقتاً" يغطي جزءاً من الفاقد اليومي البالغ 15 مليون برميل عبر مضيق هرمز، حسب تقدير نشرته مجلة فورتشن (Fortune)، المتخصصة في الاقتصاد والطاقة، في 28 مارس/آذار الماضي. فيما يقيم محللون بشركة "ويندوارد" للاستخبارات البحرية نجاح ينبع بديلاً بنسبة محدودة، ويحذرون من هشاشة الطريق الجديد، الذي قد يصبح هدفاً محتملاً للضربات الايرانية والحوثية، ما يهدد بصدمة عالمية لو تعطلت هذه المحاور، خاصة أن مرور السفن عبر مضيق هرمز توقف بنسبة 90%، مع سماح إيراني "منتقى" لبعض شحنات الطاقة والزراعة. ويرى عديد من الخبراء أن حماية ميناء ينبع مستقبلاً تمثل تحدياً كبيراً بسبب تهديدات الحوثيين الذين دخلوا الحرب رسمياً، وقدرتهم على استهداف السفن بالصواريخ والطائرات بدون طيار عبر مضيق باب المندب. ويؤكد محللو شركة "كبلر" البحثية أن القدرة الحالية لميناء ينبع محدودة نسبياً مقارنة بالطلب الآسيوي الذي يمثل 80% من الصادرات، حسب تقرير نشرته "رويترز"، في 30 مارس الماضي، غير أن انعكاس نجاحه الجزئي بديلاً يبقى متمثلاً في منع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات الأزمات السابقة، مع استقرار السوق جزئياً بفضل الخمسة ملايين برميل اليومية المتدفقة نحو آسيا، بالإضافة الى 700-900 ألف برميل منتجات مكررة. بدائل استراتيجية مستدامة وفي هذا الإطار، يشير الخبير الاقتصادي، وضاح طه، لـ "العربي الجديد"، إلى أن دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، تسعى إلى خلق بدائل استراتيجية مستدامة لاحتواء الضرر الناتج عما وصفها بالسلوكيات العدائية الإيرانية وتقليل الاعتماد على الممرات المائية المعرضة للخطر، موضحاً أن التكامل اللوجستي في قطاع الهيدروكربونات يعتمد بشكل جوهري على البنية التحتية الاستراتيجية. ويوضح طه، في هذا الصدد، أن السعودية سبقت دول المنطقة بإنشاء وتطوير "أنبوب شرق-غرب" لنقل النفط الخام من السواحل الشرقية إلى موانئ البحر الأحمر في ينبع، رافعةً طاقته الاستيعابية من خمسة ملايين برميل يومياً إلى سبعة ملايين برميل، مما سمح بتضاعف أعمال ميناء الملك فهد الصناعي وميناء ينبع التجاري بشكل كبير. ويرى طه أن أركان الاستراتيجية الهيدروكربونية السعودية لا تقتصر على خطوط الأنابيب والموانئ فحسب، بل تمتد لتشمل إنشاء مخزونات استراتيجية في الدول المستهلكة الكبرى مثل اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية، وهو ما يمنح أسواق الطاقة العالمية حالة من الاطمئنان، ويسمح باستخدام هذه المخزونات كأداة موازنة في أوقات الأزمات وعدم اليقين. ولمواجهة التحديات المستقبلية وتلافي الضرر المتعمد، يلفت طه إلى الحاجة لتعزيز التكامل الخليجي من خلال مشاريع أنابيب جديدة تربط دول المجلس بموانئ بديلة خارج نطاق مضيق هرمز، مشيراً إلى إمكانية إنشاء أنبوب استراتيجي يمر بالأراضي السعودية متجهاً إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط، أو مد خطوط أخرى تستفيد منها قطر والكويت والإمارات لتصب في الموانئ العمانية على بحر العرب، مكملاً بذلك دور الإمارات المتقدم عبر أنبوب حبشان-الفجيرة، في إطار رؤية موحدة لتحييد تأثير الإغلاق المحتمل للمضايق الحيوية. درس قاسٍ للخليج في السياق، يشير الخبير في الشأن النفطي، أحمد حسن كرم، لـ"العربي الجديد"، إلى أن الواقع الراهن للحرب في المنطقة كشف عن الأهمية الحاسمة لمضيق هرمز، حيث بات إغلاقه يمثل تهديداً وجودياً للاقتصاد العالمي بأسره، موضحاً أن هذا الممر الحيوي، الذي يبلغ عرضه نحو 30 كيلومتراً، يشهد عبور ثلث الإنتاج العالمي من النفط والغاز والمشتقات البترولية، بما يعادل ما بين 30 إلى 40 مليون برميل يومياً تتجه نحو الأسواق العالمية، وخاصة الصين وأوروبا، بالإضافة إلى تدفق الشحنات التجارية الضرورية لدول الخليج نفسها، ولذا فإن إغلاقه تحول إلى "درس قاسٍ" لدول الخليج. ويوضح كرم أن درس إغلاق المضيق دفع دول الخليج إلى البحث عن حلول سريعة تضمن استمرار تصدير منتجاتها والوفاء بالعقود الدولية المبرمة، حفاظاً على تدفق الإيرادات المالية التي تعتمد عليها هذه الدول اعتماداً شبه كلي للبقاء والاستقرار، لكنه يؤكد على أن الاعتماد الحالي على ميناء ينبع، رغم كفاءته للسعودية، لا يكفي ليكون بديلاً شاملاً لجميع دول الخليج. ويستدعي ذلك، بحسب كرم، ضرورة توسيع طاقة الميناء وإنشاء مشاريع أنابيب وبنى تحتية جديدة تربط الدول المعتمدة بشكل كامل على هرمز، مثل الكويت والبحرين وقطر، بموانئ بديلة آمنة. غير أن الحلول البديلة لا تخلو من تحديات، إذ تظل حركة المرور عبر البدائل المقترحة مرهونة بأمن وسلاسة المرور في مضيق باب المندب وقناة السويس، ما يفرض ضمانات إضافية لتجنب استبدال خطر بآخر، بحسب كرم، الذي يخلص إلى أن أحد الخيارات الاستراتيجية الواعدة التي تستحق التفكير الجاد هو استغلال المخارج البحرية العمانية المطلة على بحر العرب مباشرة، والتي تمثل مخرجاً طبيعيا يتجاوز مضيق هرمز تماماً، ما يوفر شريان حياة بديلاً لنقل البضائع والطاقة في حال استمرار تهديدات الإغلاق أو وقوعها فعلياً.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية