عربي
رفض قاضٍ فيدرالي، أمس الاثنين، دعوى التشهير التي رفعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد ناشر صحيفة وول ستريت جورنال. وقضى قاضي المحكمة الجزئية الأميركية دارين غايلز، ومقرّه في ميامي، بأنّ ترامب لم يقدّم دعوى قانونية صالحة تثبت تعرّضه للتشهير بسبب مقال تناول رسالة موجّهة إلى رجل الأعمال المدان جيفري إبستين وتحمل اسم ترامب.
وأوضح القاضي أن إثبات التشهير يتطلّب من ترامب إظهار أن الصحيفة وصحافييها تصرّفوا بـ"سوء نية فعلي"، أي أنهم نشروا قصة كاذبة عمداً أو أظهروا تجاهلاً متهوّراً للحقيقة. ورأى أن ترامب فشل في إثبات أن الصحافيين تصرّفوا بعدائية أو أنهم تجنّبوا عمداً التحقق من ادعائه بأن الرسالة مزوّرة.
وكتب غايلز أن "الشكوى لا تقترب إطلاقاً من هذا المعيار، بل على العكس تماماً"، مشيراً إلى أن الصحافيين تواصلوا مع ترامب ومسؤولين في وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي قبل النشر، ما يدل على أنهم حاولوا التحقق من المعلومات.
ومنح القاضي ترامب مهلة حتى 27 إبريل/ نيسان لتقديم دعوى معدّلة إذا رغب في ذلك. في المقابل، أفاد متحدث باسم الفريق القانوني لترامب بأن الرئيس سيُعيد رفع "هذه الدعوى القوية" ضد الصحيفة والمدعى عليهم الآخرين.
من جهتها، أكدت شركة داو جونز، ناشرة "وول ستريت جورنال"، أنها "تقف وراء موثوقية ودقة وتشدّد تقارير الصحيفة".
أفادت الصحيفة، في يوليو/ تموز الماضي، بأن كتاباً قُدّم إلى إبستين بمناسبة عيد ميلاده الخمسين عام 2003 تضمّن رسالة مكتوبة على الآلة الكاتبة داخل رسم لهيئة امرأة عارية، وجاء فيها: "عيد ميلاد سعيد، وليكن كل يوم سراً رائعاً آخر"، وموقّعة باسم "دونالد".
وتضمّن المقال تعليقات لترامب نفى فيها كتابة الرسالة وهدّد باتخاذ إجراءات قانونية، قبل أن يرفع بالفعل دعوى ضد "داو جونز" وشركتها الأم نيوز كورب أمام محكمة فيدرالية، مطالباً بما لا يقل عن 10 مليارات دولار في كل من الدعويين بالتشهير. وشملت الدعوى أيضاً رئيس مجلس الإدارة الفخري للشركة روبرت مردوخ، والرئيس التنفيذي روبرت تومسون، إضافة إلى صحافيين من "وول ستريت جورنال". ودفع ترامب بعدم وجود رسالة أو رسم أصلي، وزعم أن الصحيفة سعت إلى تشويه سمعته.
في المقابل، أكد محامو "داو جونز" صحة التقرير، مشيرين إلى نشر لاحق للرسالة من قبل لجنة الرقابة في مجلس النواب التي حصلت على نسخة من الكتاب من تركة إبستين. كما جادلوا بأن مضمون الرسالة يتماشى مع سمعة ترامب، لافتين إلى أن المقال تضمّن نفيه كتابتها، وكتبوا أن ترامب أقرّ علناً سابقاً باستخدام "حديث غرف الملابس" وأدلى بتصريحات علنية فجة.
وكان ترامب أكد أنه قطع علاقاته مع إبستين قبل اعتقاله الأول عام 2006. وأقرّ إبستين بالذنب عام 2008 في فلوريدا بتهمة استدراج قاصر للدعارة، قبل أن يواجه عام 2019 اتهامات فيدرالية بالاتجار الجنسي بقاصرات في فلوريدا ونيويورك. وتوفي إبستين في سجن فيدرالي في مانهاتن أثناء انتظار محاكمته، واعتُبرت وفاته انتحاراً.
ونشر المقال في وقت كانت فيه إدارة ترامب تواجه تساؤلات بشأن عدم الإفراج عن مزيد من الوثائق المرتبطة بإبستين لدى وزارة العدل. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، أقرّ الكونغرس "قانون شفافية ملفات إبستين" الذي ألزم المدعي العام بنشر الوثائق غير السرية المتعلقة بإبستين وشريكته غيلين ماكسويل خلال 30 يوماً، ووقّع ترامب القانون، ونُشرت منذ ذلك الحين ملايين الصفحات والمواد.
وفي سياق متصل، أسقطت شركة الإعلام التابعة لترامب دعوى تشهير رفعتها ضد صحيفة ذا غارديان البريطانية ومدعى عليهم آخرين، على خلفية تقرير تحدّث عن تحقيقات فيدرالية في مدفوعات بقيمة 8 ملايين دولار يُشتبه في ارتباطها بغسل أموال. وكان من المقرر عقد جلسة جديدة في القضية، اليوم الثلاثاء، قبل أن تقرر الشركة الانسحاب الكامل من الإجراءات القانونية، من دون تقديم أسباب لهذا التراجع المفاجئ
وأظهر ملف قُدّم يوم الجمعة أمام الدائرة القضائية الثانية عشرة في مقاطعة ساراسوتا أن شركة "ترامب ميديا آند تكنولوجي غروب"، المالكة لمنصة تروث سوشال، قررت سحب الدعوى "من دون تحيّز"، ما يعني إمكانية إعادة رفعها لاحقاً.
كانت "ذا غارديان" أفادت، في مارس/ آذار 2023، بأنّ مدعين عامين في نيويورك فتحوا تحقيقاً جنائياً بشأن أموال حُوّلت إلى الشركة عبر منطقة الكاريبي من خلال جهتين يُعتقد أنهما خاضعتان جزئياً لسيطرة قريبٍ لحليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وفي ذلك الوقت، كانت الشركة تستعد للاندماج مع شركة الاستحواذ ديجيتال وورلد، في صفقة كانت ستمنحها قيمة سوقية تبلغ 1.3 مليار دولار، ما جعلها شديدة الحساسية لأي اتهامات بتلقي تمويل من مصادر مشبوهة، ودفعها إلى رفع دعوى تشهير زعمت فيها أن ما ورد في تقرير "ذا غارديان" كاذب ومسيء.
وفي نوفمبر/ تشرين الثاني، رفض القاضي هانتر دبليو كارول القضية ضد "ذا غارديان" وشركة بنسكي ميديا المالكة لمجلة فرايتي الأميركية، إضافةً إلى ويلي ويلكيرسون أحد مؤسسي الشركة السابقين. وأوضح كارول، المعيَّن من قبل الحليف السياسي لترامب ريك سكوت، أن المدّعين فشلوا في إثبات أن المدعى عليهم تصرّفوا بـ"سوء نية فعلي" في تغطيتهم، لكنه سمح للشركة بتقديم دعوى معدّلة، وهو ما قامت به في يناير/ كانون الثاني.
ويُعرف ترامب بكثرة لجوئه إلى القضاء ضد وسائل الإعلام؛ ففي سبتمبر/ أيلول، رفض قاضٍ فيدرالي دعوى تشهير بقيمة 15 مليار دولار رفعها ضد "نيويورك تايمز" ودار النشر "بنغوين راندوم هاوس" وعدد من الصحافيين، معتبراً أن الشكوى ذات طابع سياسي وتخالف متطلبات المحكمة الأساسية، قبل أن يعيد ترامب تقديم نسخة معدّلة منها. وفي ديسمبر/ كانون الأول، رفع ترامب أيضاً دعوى تشهير ضد هيئة البث البريطانية "بي بي سي" بسبب تعديل وثائقي تضمّن خطابه قبل أحداث اقتحام الكابيتول 2021، فيما طلبت الشبكة رفض الدعوى وأكدت أنها ستدافع عن نفسها أمام القضاء.

أخبار ذات صلة.
السويسري شيرر حكماً لموقعة سان جيرمان وبايرن
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة