عربي
توقع صندوق النقد الدولي اليوم الثلاثاء، أن الحرب على إيران تعرض الأسواق الناشئة لاحتمال حدوث انكماش كبير، بينما توقع انخفاض معدل نمو اقتصاد المنطقة في 2026 إلى 1.1% بانخفاض قدره 2.8% عن تقديراته السابقة في يناير/كانون الثاني الماضي والتي بلغت 3.9% وعن نمو بلغ 3.7% في 2025، متوقعاً انتعاش النمو إلى 4.8% في 2027. وأعلن الصندوق في مؤتمر صحافي اليوم آفاق الاقتصاد العالمي، متوقعا انخفاض معدل النمو إلى 3.1% مقابل التوقعات السابقة المقدرة بـ3.3%، بينما توقع أن يسجل معدل النمو 3.2% في 2027، وذلك بفعل الحرب في المنطقة.
لكن الصندوق قال إن تقديراته لعام 2027 تفترض عودة إنتاج الطاقة وحركة النقل في المنطقة إلى وضعهما الطبيعي خلال الأشهر القليلة المقبلة. وأشار إلى أن هذا الافتراض قد يحتاج إلى مراجعة إذا طال أمد الصراع. وأدى هجوم إيران على دول مجاورة في الخليج، والهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير/ شباط، إلى إلحاق أضرار بمنشآت طاقة رئيسية وتعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، والذي يمر عبره حوالي 20% من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وانهارت المحادثات الأميركية الإيرانية الرامية إلى إيجاد حل للصراع. وبدأ الجيش الأميركي حصارا على الموانئ الإيرانية رغم تواصل الجهود لإبقاء الحوار مستمرا.
توقعات متشائمة لاقتصادات المنطقة
خفض صندوق النقد توقعاته للناتج المحلي الإجمالي لدول المنطقة بشكل كبير نتيجة تراجع الإنتاج والتصدير. وأضاف أن درجة الخفض اعتمدت على "الأضرار التي لحقت ببنية تحتية للطاقة والنقل، فضلا عن مدى الاعتماد على مضيق هرمز وتوفر طرق تصدير بديلة".
السعودية: من المتوقع أن تشهد السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم وأكبر اقتصاد في العالم العربي، نموا بنسبة 3.1% في عام 2026، أي أقل بنسبة 1.4% من التقديرات الصادرة في يناير/ كانون الثاني.
إيران: يتوقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6.1% في السنة المالية التي بدأت في 21 مارس/ آذار، على أن ينتعش ويحقق نموا بنسبة 3.2% في العام التالي. وكان من المتوقع قبل الحرب أن ينمو بنسبة 1.1% خلال هذه السنة المالية.
العراق: توقع الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8%، وارتفاعه 11.3% العام 2027.
الكويت والبحرين: توقع الصندوق انكماش اقتصاد الكويت 0.6% والبحرين 0.5%.
قطر: توقع الصندوق أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لقطر، التي تضرر موقع إنتاج الغاز الطبيعي المسال الرئيسي فيها بشدة، بنسبة 8.6% في عام 2026، مع توقعات بعودته للارتفاع إلى 8.6% في 2027.
مصر: توقع أن يتباطأ النمو في مصر، وهي دولة مستوردة للسلع الأولية، إلى 4.2% في عام 2026.
وقال رئيس قطاع البحوث في صندوق النقد الدولي بيير أوليفر إن الصراع في المنطقة أدى لإغلاق مضيق هرمز وإلحاق أضرار جسيمة بمنشآت الطاقة الحيوية وارتفاع في أسعار النفط والغاز بشكل حاد والديزل والوقود والأسمدة والألومنيوم والهيليوم، محذرا من احتمال ألا يتم التوصل لحل لمشكلة إمدادات الطاقة في وقت قريب. وأضاف أن "منطقة الشرق الأوسط تأثرت بشكل كبير بالصراع، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث مجموعات.
الأولى دول الصراع، وتشمل عددا من مصدري الطاقة، لكن العامل الرئيسي بالنسبة لها أنها تقع حاليا قرب مسار الحرب، ما يؤدي إلى تخفيضات كبيرة في التوقعات، بل وأحيانا إلى نمو سلبي في عدد منها، وثانيها الدول المصدرة للطاقة غير الموجودة في منطقة الصراع، ويمكنها الاستفادة من ارتفاع أسعار الطاقة، رغم أن سكانها قد يتأثرون أيضا ببعض آثار أزمة الطاقة في وقت لاحق، وثالثا الدول المستوردة للطاقة في المنطقة، التي تتأثر مثل كثير من الدول الأخرى حول العالم، بحسب درجة اعتمادها على استيراد أنواع الطاقة المختلفة، وكيفية تأثير ذلك على كلفة الطاقة والنقل، وفي المستقبل على أسعار الغذاء".
The now paused war in the Middle East is testing the resilience of the global economy. Growth is projected at 3.1% in 2026 & 3.2% in 2027, down from 3.4% in 2025. Without the war, global growth would have been revised upward. Read more: https://t.co/5xMUE4scWO pic.twitter.com/4t2XXinozk
— IMF (@IMFNews) April 14, 2026
تداعيات الحرب في المنطقة على الاقتصاد العالمي
وأشار إلى أن الارتفاع سيشمل ثلاثة مستويات، أولها ارتفاع السلع الأساسية بما يشمل ارتفاع الأسعار والتكاليف وتعطل سلاسل التوريد وضعف القوة الشرائية، وثانيها أنه قد تتضخم هذه التأثيرات عندما تحاول الشركات تعويض خسائرها، وهو ما ينطوي على خطر دوامات الأجور والأسعار، خاصة في الحالات التي تكون فيها توقعات التضخم غير مستقرة. وثالثها أنه قد تتشدد الظروف المالية، مع انخفاض قيم الأصول، وارتفاع علاوات المخاطر، وهروب رؤوس الأموال، وارتفاع قيمة الدولار، وهو ما يضعف الطلب.
وقدم أوليفر ثلاثة سنياريوهات، أولها السيناريو المرجع، الذي يفترض أن الصراع قصير الأمد، حيث يشهد ارتفاع معدل أسعار الطاقة بنسبة 19% حيث سيبلغ متوسط أسعار النفط 82 دولارا للبرميل طوال عام 2026، والذي سيؤدي لخفض التوقعات لمعدل نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1% هذا العام، أما السيناريو الثاني المتوسط، فيفترض مزيدا من الاضطرابات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وبقاء أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام و75 دولارا في عام 2027، وتوقعات التضخم وتشديد الظروف المالية، وفيه ينخفض معدل النمو إلى 2.5% في 2026 ويرتفع التضخم إلى 5.4%.
أما السيناريو الثالث الأكثر تشاؤما، والذي يفترض استمرار الاضطرابات في إمدادات الطاقة إلى العام المقبل، ما قد يخفض الاقتصاد العالمي إلى 2% خلال العامين الحالي والمقبل، فيتجاوز التضخم 6% على الأرجح. وأضاف أن تأثير الحرب سيكون غير متساو، حيث ستكون الدول منخفضة الدخل والمستوردة للطاقة هي الأكثر تعرضا، خاصة تلك التي تفتقر إلى احتياطات كافية، غير أن الضرر الأشد سيكون على دول الخليج.
كما رفع صندوق النقد توقعاته لمعدل التضخم العالمي في 2026 إلى 4.4% مقارنة بـ4.1% خلال عام 2025، ومن 3.8% التي توقعها خلال يناير/كانون الثاني الماضي. وخفض الصندوق من توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي هذا العام إلى 2.3%، ودول الاتحاد الأوروبي الـ21 من 1.4% خلال العام الماضي إلى 1.1% خلال هذا العام. بينما رفع توقعاته لنمو الاقتصاد الروسي إلى 1.1%. بينما سيتباطأ النمو في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى 4.3% في 2026 من 4.5% في 2025.
