تونس: تصريحات عنصرية لنائب برلماني ضد مهاجرات تصدم الرأي العام
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
فجّرت تصريحات وُصفت بالعنصرية ضد المهاجرات أدلى بها نائب في البرلمان التونسي موجة استياء واسعة في صفوف التونسيين والجمعيات النسوية وداخل البرلمان نفسه، وذلك بعد أن انتقد النائب طارق المهدي في جلسة عامة، أمس الاثنين، ما اعتبره اتهامات موجّهة للتونسيين بخصوص الاعتداء على المهاجرات. وقال النائب المعروف بمواقفه الرافضة لوجود المهاجرين إن "الرجال التونسيين لا يغتصبون المهاجرات الأفريقيات لغياب مقومات الجمال لديهن، لا سيما أن التونسيات أكثر جمالاً وجاذبية". ورغم اعتذار النائب طارق المهدي عن تصريحاته وتقديمه لتبريرات، إلا أن ردود الفعل تواصلت من جمعيات حقوقية ونسوية، إضافة إلى لجنة الحريات بالبرلمان، وسط مطالب برفع الحصانة عنه وإحالته على القضاء بتهم تتعلق بالعنصرية والعنف ضد المرأة.         Voir cette publication sur Instagram                       Une publication partagée par التلفزيون العربي Alaraby TV (@alarabytv) وفي بيان وقّعته جمعيات وناشطات نسويات، من بينها جمعية النساء الديمقراطيات وجمعية أصوات نساء، عبّرت النسويات عن إدانتهن الشديدة لما وصفنه بـ"الخطاب الخطير، الذي يمثّل انحداراً مرفوضاً في استخدام الفضاء العام والمؤسساتي، ويكشف عن خطورة تطبيع خطاب الكراهية داخل المؤسسات". وقال البيان: "إنّ ما صدر تحت قبّة البرلمان لا يمكن اعتباره مجرّد رأي، بل هو فعل يُجرّمه القانون عدد 58 المتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ المرأة، وكذلك القانون المتعلّق بمناهضة التمييز العنصري، لما يتضمّنه من تحريض على العنف ضدّ النساء والفئات المعرّضة للتمييز. كما يمثّل خطاب كراهية قائماً على النوع الاجتماعي والعرق، ويعيد إنتاج منظومات الإقصاء والهيمنة". وقالت الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات هالة بن سالم إن الجمعية تدرس رفع دعوى قضائية ضد النائب طارق المهدي، استناداً إلى القانون عدد 50 المناهض للعنصرية والقانون عدد 58 المناهض للعنف ضد النساء، مؤكدة أن ما صدر عن النائب "يعد عنفاً مؤسساتياً في مؤسسة يُفترض أن تسهر على تطبيق التشريعات الحامية لحقوق الإنسان". وأكدت بن سالم، في تصريحها لـ"العربي الجديد"، أن "ما جاء على لسان عضو البرلمان يبرر ضمنياً جريمة الاغتصاب ويؤسس لتمييز عنصري فجّ، وهو ما يمثل سابقة خطيرة لا يمكن السكوت عنها". واعتبرت الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات أن "العنف المؤسساتي ضد النساء مهما كانت جنسياتهن، وتبرير جرائم خطيرة على غرار جريمة الاغتصاب، هو نتاج سياق عام يهمين فيه خطاب الكراهية والعنصرية ضد الفئات الهشة، ويضفي عليها تبريرات قائمة على تصنيفات عنصرية مقيتة". وتابعت الكاتبة العامة لجمعية النساء الديمقراطيات: "هذه التصنيفات مرفوضة أخلاقياً وقانونياً، وتمسّ من جوهر دولة القانون، وتبدد جدوى ترسانة القوانين التي أصدرها مجلس النواب لمكافحة العنصرية والعنف ضد المرأة بجميع أشكاله". وأشارت بن سالم إلى أن "تبرير العنف الجنسي أو التقليل من شأنه، أياً كانت الضحية، هو مساهمة مباشرة في ثقافة الإفلات من العقاب"، معتبرة أن "التمييز بين النساء على أساس اللون أو الأصل هو شكل من أشكال العنف في حد ذاته". وفي عام 2018، صادق برلمان تونس على أول قانون يهدف إلى القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ومظاهره، في خطوة لحماية كرامة الإنسان وتعزيز مبدأ المساواة بين الأفراد في التمتع بالحقوق وأداء الواجبات، وذلك وفقاً لأحكام الدستور التونسي والمعاهدات الدولية التي صادقت عليه الجمهورية التونسية. وضبط هذا القانون الإجراءات والآليات والتدابير الكفيلة بالوقاية من جميع أشكال ومظاهر التمييز العنصري وحماية ضحاياه وزجر مرتكبيه. ولم تقتصر ردود الفعل ضد تصريحات البرلماني طارق المهدي على الجمعيات النسوية والحقوقية، إذ عبّر رئيس لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، ثابت العابد، عن رفضه لأي خطاب يشرعن الاغتصاب أو يبرره تحت أي عنوان داخل المؤسسة التشريعية. وقال العابد، في تدوينة على صفحته الرسمية على "فيسبوك"، إنه "لا يمكن القبول بخطاب عنصري يستهدف فئة من البشر، ويُسقط عنها صفة الضحية أو الإنسانية". واعتبر أن "كرامة الإنسان غير قابلة للتجزئة، وحماية النساء من العنف لا تُقاس بالجنسية أو اللون أو التصنيف الاجتماعي"، مؤكداً أن ما صدر عن زميله "يمسّ بصورة البرلمان ومصداقية العمل التشريعي، ويستوجب موقفاً واضحاً ومسؤولاً". وأكد ثابت العابد أن "لجنة الحقوق والحريات لن تلتزم الصمت إزاء هذا الانحدار الخطير في الخطاب، وستنظر في كلّ الآليات المتاحة للتصدي لمثل هذه الممارسات، بما يضمن احترام الدستور والقانون، ويحصّن الفضاء العام من خطاب الكراهية والعنف". ووفقاً لبنود القانون الأساسي عدد 50 المتعلق بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، يعاقب بالسجن من شهر إلى سنة وبغرامة مالية تراوح بين خمسمئة وألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من يرتكب فعلاً أو يصدر عنه قول يتضمن تمييزاً عنصرياً بقصد الاحتقار أو المس من الكرامة. كما تضاعف العقوبة إذا كانت الضحية طفلاً أو في حالة استضعاف بسبب التقدّم في السن أو الإعاقة أو الحمل أو الهجرة أو اللجوء، أو إذا كان مرتكب الفعل يملك سلطة قانونية أو فعلية على الضحية أو استغل نفوذ وظيفته.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية