إسبانيا: تحقيق قضائي يلاحق شركة بتهمة دعم الاستيطان في القدس
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
فتحت النيابة العامة في إسبانيا تحقيقاً رسمياً في شكوى تستهدف شركة "سي إيه أف"، وهي شركة إسبانية متخصصة بصناعة القطارات وأنظمة النقل السككي، على خلفية مشاركتها في مشروع القطار الخفيف في القدس المحتلة، والذي تقول منظمات حقوقية إنه يربط المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة. وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فإن التحقيق جاء بعد تقديم شكوى من قبل جهات مدنية وحقوقية تتهم الشركة بالمساهمة في تكريس الاستيطان غير القانوني، من خلال دورها في تنفيذ وتوسيع شبكة القطار التي تربط بين القدس الغربية والمستوطنات في القدس الشرقية. وتشير الشكوى إلى أن المشروع، المعروف باسم "القطار الخفيف في القدس" (Jerusalem Light Rail) لا يقتصر على كونه وسيلة نقل، بل يُستخدم أداة لتعزيز الوجود الاستيطاني وفرض وقائع جديدة على الأرض، عبر دمج المستوطنات ضمن البنية التحتية للمدينة المحتلة. وتتهم المنظمات مقدمة الشكوى، إدارة الشركة بالمساهمة في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، من بينها تسهيل نقل السكان إلى الأراضي المحتلة، وهو ما يُعد خرقاً لاتفاقيات جنيف. كما ترى أن المشروع يرسخ سياسة الضم، ويعمّق التمييز ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية. ولا تقتصر الشكوى المقدمة أمام القضاء على انتقاد سياسي أو حقوقي، بل تتضمن اتهامات قانونية ثقيلة، إذ تعتبر أن مشاركة الشركة في هذا المشروع قد ترقى إلى المساهمة في "جرائم حرب" استناداً إلى القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف التي تحظر نقل سكان دولة الاحتلال إلى الأراضي المحتلة. كما تتهم المنظمات الشركة بالمساهمة في تسهيل التوسع الاستيطاني في القدس الشرقية، ودعم سياسات الضم الإسرائيلية، وتكريس نظام تمييزي في توزيع الخدمات والبنية التحتية، والإضرار بحقوق الفلسطينيين في الأرض والتنقل. وترى هذه الجهات أن الشركات الدولية لم تعد بمنأى عن المساءلة، خاصة عندما تلعب دوراً مباشراً في مشاريع ذات أبعاد سياسية وقانونية حساسة. ويُعد هذا التطور خطوة لافتة في مسار ملاحقة الشركات الأجنبية المتورطة في مشاريع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تسعى جهات حقوقية إلى توسيع نطاق المساءلة ليشمل الفاعلين الاقتصاديين، وليس فقط الحكومات. في المقابل، تدافع الشركة عن مشاركتها في المشروع، مؤكدة أنها تلتزم بالقوانين والمعايير الدولية، وأن المشروع يهدف إلى تحسين خدمات النقل لجميع السكان دون تمييز. ويرى مراقبون أن نتائج التحقيق قد تحمل تداعيات قانونية وسياسية واسعة، خصوصاً في أوروبا، حيث يمكن أن تفتح الباب أمام قضايا مماثلة ضد شركات أخرى تعمل في المستوطنات، في ظل تزايد الضغوط الدولية لإنهاء الأنشطة المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي. ويؤكد القانون الدولي، بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة، عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يجعل أي نشاط اقتصادي داعم لها محل جدل قانوني وحقوقي متصاعد.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية