عربي
في زاوية "إصدارات.. نظرة أولى" نقف على آخر ما تصدره أبرز دُور النشر والجامعات ومراكز الدراسات في العالم العربي وبعض اللغات الأجنبية، ضمن مجالات متعدّدة تتنوّع بين الفكر والأدب والتاريخ، ومنفتحة على جميع الأجناس، سواء الصادرة بالعربية أو المُترجمة إليها.
هي تناولٌ أوّل لإصدارات نقترحها على القارئ العربي بعيداً عن دعاية الناشرين أو توجيهات النقّاد. قراءة أُولى تمنح مفاتيح للعبور إلى النصوص.
مختارات هذا الأسبوع تشمل السيرة الذاتية والنقد الأدبي والدراسات السياسية والاجتماعية، ومؤلّفات في العلوم والتاريخ وغيرها.
■ ■ ■
يقدّم كتاب "أنيس الحجّاج" ترجمة جديدة لنصّ ألّفه صفي بن ولي القزويني خلال رحلته إلى الحج بين عامي 1676 و1677. يضمّ العمل الصادر عن منشورات Kulturalis إرشادات تفصيلية للحج عبر المحيط الهندي، تشمل اختيار السفن، والحفاظ على الصحة، والطقوس الدينية، والأماكن التي يمكن زيارتها. ويتميّز النص بوصف دقيق ومليء بالتفاصيل لرحلة الحج خلال القرن السابع عشر، ضمن تقليد أدبي عريق لكتب الإرشاد إلى الأماكن المقدسة. أنجز الترجمة كلّ من قيسرا خان، المتخصصة في تاريخ الحج، ومايكل بيرنز، الباحث في الأدب العربي والفارسي.
صدر عن دار العين للنشر كتاب "في الطريق إلى بيت ولادة" للكاتب السوري محيي الدين اللاذقاني، وهو نص يجمع بين السرد والتأمل الثقافي، ينطلق من سؤال لافت حول غياب ولادة بنت المستكفي عن كتاب "طوق الحمامة" لابن حزم. يأخذ الكاتب القارئ في رحلة عبر قرطبة، حيث تتقاطع سير ابن رشد وابن حزم وابن زيدون، في محاولة لاستعادة ملامح زمن أندلسي كثيف الدلالات. يمزج العمل بين التاريخ والشعر والفلسفة، ليقدّم قراءة مختلفة للحب الأندلسي بوصفه تجربة تتأرجح بين الروح والجسد، ويطرح معالجة تستدعي إعادة النظر في التراث بعين معاصرة.
عن منشورات المتوسط، صدرت رواية "مزوّر الذكريات" للكاتب العراقي الألماني عباس خضر بترجمة سمير جريس، في عمل يستكشف علاقة الذاكرة بالسرد بوصفه وسيلة للنجاة. تتابع الرواية سيرة سعيد؛ وهو لاجئ وكاتب عراقي في ألمانيا، يحاول إعادة تشكيل ماضيه عبر الكتابة، حيث تختلط الوقائع بالتخييل في محاولة لفهم الذات وتحمّل ثقل التجربة. يظهر المنفى في العمل سؤالا مفتوحا، فيما تتحول الحكاية إلى ملاذ مؤقت يمنح المعنى لما تعجز الذاكرة عن استعادته. تطرح الرواية سؤالها المركزي: هل ننجو بما عشناه فعلاً، أم بما نعيد سرده لنستمر؟
صدرت، عن دار "فارابي كتاب"، الترجمة التركية لمجموعة "أشياء صغيرة" القصصية، للكاتبة الفلسطينية سميرة عزام (1927- 1967)، بترجمة ميرفي يايلاجي. تتميز عزام بأسلوب دقيق وموجز بعيد عن المبالغة، مع قدرة لافتة على تصوير تحولات شخصياتها، وفقاً للباحث أنطوان شلحت الذي كتب تقديم الترجمة. عكست قصصها معاناة الفلسطينيين بعد النكبة، مع اهتمام بالجانب الإنساني والاجتماعي للفرد. كما عالجت أعمالها الهمّ الوطني والسعي لاستعادة الوطن. وتُعد أعمالها، إلى جانب غسان كنفاني، من أهم ما مثّل القصة الفلسطينية في منتصف القرن العشرين.
صدر عن منشورات الجمعية المغربية للباحثين في الرحلة كتاب "قضايا في النص الرحلي" تحرير وتنسيق بوشعيب الساوري ومراجعة أحمد بوغلا. ويضم اثني عشر مقالاً محكماً لباحثين تناولوا بالدرس نصوصاً رحلية مغربية وعربية وغربية، وهم: عبد الواحد بنعضرا والعربي الحضراوي ومحمد إقبالم اسويدي وناصر اليديم وأسية واردة وفؤاد اقلأ وفاطمة لحسين وسعيد أو بو ونسرين الجعفرية وعبد الرحمن الزنادي وربيعة برينة وحميد الزواق. وتضمّن الكتاب أيضاً ترجمة لنص رحلي "بلد المفارقات" للكاتبة الأميركية مارغريت بوشامب أرمستيد، ترجمه طارق الهامل.
عن نادي الكتاب، صدر كتاب "دراسات في الفيلم الأفريقي" لبوكاري ساوادوغو، وترجمة سماهر الضامن. يقع في 315 صفحة، ويسلط الضوء على السينما الأفريقية ضمن المجال الأوسع لدراسات الأفلام، بوصفها حقلاً مستقلاً في مقارباته، يرتكز على حقل دراسات الأفلام عوضاً عن التفسيرات السياقية المستعارة من تخصصات أخرى كالأدب واللغات والتاريخ وعلم الاجتماع أو الأنثروبولوجيا. ويناقش مجموعة من الأفلام الأفريقية التي تنتمي إلى السينما الجماهيرية، ويستعرض التوجهات السينمائية المتنوعة في القارة الأفريقية مع قراءة تحولاتها الجمالية.
صدرت عن دار مسكلياني رواية "كتاب الأساطير" للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ، بترجمة رضوان عمر. يقدّم العمل صياغة سردية تستلهم عوالم الأساطير الأولى، لإعادة طرح أسئلة معاصرة تتصل بالعدل والسلطة والحرية. تتوزع شخصيات الرواية، بين قاضٍ يخلع سيف الحكم هرباً من وزر القتل باسم القانون، وأمّ تحاجج الإله دفاعاً عن أبنائها، وحمامة تحلّق فوق عالم لم يتصالح بعد مع نفسه. وفي هذا السياق، تستعيد الرواية ثيمات القدر والرحمة، من خلال مساءلة السلطة وإمكان مقاومة العنف الأخلاقي، وتجمع الرواية بين البعد الرمزي والتأمّل الفلسفي.
عن جمعية الفلسفة، صدر كتاب "الفلسفة الأفريقية: التحرر والممارسة"، من تأليف باسكاه مونغويني وترجمة محمد زكاري. يقع الكتاب في 304 صفحات، ويتناول قضايا العدالة المعرفية التي تواجه القارة الأفريقية. يركز المؤلف على أهمية استعادة الهوية الفلسفية الأفريقية، وتجاوز التهميش المعرفي الذي عانت منه القارة، كما يناقش كيف يمكن للفلسفة الأفريقية أن تصبح أداة فعالة في مسألة التحرر. ويتناول مونغويني، بشكل نقدي، الجدل حول "الفلسفة العرقية"، من خلال العودة إلى مصادر المعرفة الأصيلة في الثقافات الشفوية واللغات المحلية.
