إرجاء اجتماع الائتلاف الحاكم في العراق مع احتدام الخلافات
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
سجّل الائتلاف الحاكم في العراق تعثّراً جديداً في عقد اجتماعه المقرر مساء أمس الاثنين في العاصمة بغداد، والمخصص للخروج بمرشح رسمي لرئاسة تاسع حكومة عراقية منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وسط تصاعد الخلافات بين أقطاب الائتلاف الذي يضم 12 كتلة وتحالفاً سياسياً عربياً شيعياً. الاجتماع المُلغى، الذي أعلنه أعضاء وممثلون في الائتلاف وأكدوا أنه سيبحث الاتفاق على "مرشح تسوية" لتقديمه إلى رئيس الجمهورية الجديد نزار آميدي بغية تكليفه تشكيل الحكومة، أُرجئ إلى إشعار آخر، وسط تأكيدات مصادر سياسية في بغداد بأن المساعي لعقد الاجتماع يومي الأربعاء أو الخميس المقبلين ما زالت قائمة. ولا يوجد نص في الدستور العراقي يُعالج مسألة الإخفاق في تسمية رئيس الحكومة الجديدة من قبل الكتلة الفائزة في الانتخابات، لكنه حدد موعداً أقصاه 15 يوماً لتقديم المرشح لرئاسة الحكومة، وهو ما يعني أن الوقت المتبقي أمام الائتلاف الحاكم هو 12 يوماً فقط من تاريخ انتخاب رئيس جديد للجمهورية يوم السبت الماضي، الموافق 11 إبريل/ نيسان. واليوم الثلاثاء، قال مسؤولان سياسيان في بغداد لـ"العربي الجديد" إن المنجز الوحيد الذي تحقق حالياً داخل الائتلاف هو الاتفاق على أن اختيار المرشح لرئاسة الحكومة ليس شرطاً أن يكون بالإجماع، ويكفي الوصول إلى توافق 8 كتل من أصل 12 كتلة ضمن تحالف "الإطار التنسيقي". وأبلغ أحدهما "العربي الجديد" بأن "مصدر الخلاف الأول هو تمسّك نوري المالكي بترشيحه لرئاسة الحكومة ورفضه الانسحاب، واصطفاف كتل معه في هذا الموقف، بينما تلتزم كتل أخرى الحياد، ويقف 3 أو 4 كتل بشكل معلن ضد ترشيحه"، متحدثاً عن أن محسن المندلاوي، وهمام حمودي، ونوري المالكي، أسهموا في إفشال اجتماع أمس الاثنين، لمنع تمرير أسماء المرشحين الجدد لرئاسة الحكومة ومناقشتها خلال الاجتماع. ويتألف "الإطار التنسيقي" من مجموعة القوى والأحزاب العربية الشيعية في العراق، باستثناء التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، وهم كل من ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، ومنظمة "بدر" بزعامة هادي العامري، و"صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، وتيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف "النصر" بقيادة حيدر العبادي، و"الإعمار والتنمية" بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، و"سند" بزعامة أحمد الأسدي، وحزب "الفضيلة" بزعامة عبد الحسين الموسوي، و"العقد" بزعامة فالح الفياض، والمجلس الأعلى بزعامة همام حمودي، و"حقوق" بزعامة حسين مؤنس، و"خدمات" بزعامة شبل الزيدي، و"الأساس" بزعامة محسن المندلاوي. نائب آخر في البرلمان العراقي، تحدث عبر الهاتف مع "العربي الجديد"، أشار إلى أنّ ترشيح نوري المالكي للحكومة لم يعد مطروحاً من قبل أغلب القوى السياسية في "الإطار التنسيقي"، مضيفاً أن المالكي اشترط، في آخر رسالة له إلى قادة التحالف الآخرين، أن يرشح هو بنفسه بديلاً له حتى يوافق على الانسحاب، وهو يطرح حالياً أسماءً مقرّبة منه وضمن حزب الدعوة الإسلامية. وأكد أنّ الحديث يتركز حالياً على أسماء المرشحين المطروحين، وهم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، والمستشار بديوان الرئاسة علي شكري، ورئيس هيئة التصنيع الحربي السابق محمد صاحب الدراجي، ومحافظ البصرة الحالي أسعد العيداني، مبيناً أن كل كتلة من كتل تحالف "الإطار التنسيقي" تسعى لـ"تقديم مرشحيها أو المقربين منها". واعتبر النائب السابق في البرلمان أحمد الموسوي، أن استعصاء التوصل إلى اتفاق "مؤشر على استمرار التفكير بمنطق المنافع الحزبية، لا مصلحة البلاد، في وقت حساس تمر به المنطقة، ويستدعي وجود حكومة وطنية وكاملة الصلاحيات". وأشار، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "جميع الأسماء المطروحة جيدة حالياً، لكن الأهم برنامج الحكومة، وقبل ذلك طبيعة السياسة الأميركية التي سننتهجها مع العراق، في ظل هيجان وتدخل عسكري وسياسي أميركي يصل إلى درجة فرض الوصاية". في السياق نفسه، نقلت محطة تلفزيون "رووداو" الكردية المقربة من حكومة إقليم كردستان، عن النائب الكردي هريم كمال آغا، قوله إن "الإطار التنسيقي" في اجتماعات "محتدمة حالياً، وبحسب معلوماتي، أي شخص من الأسماء المطروحة حالياً يحصل على ثلثي أصوات الإطار التنسيقي سيصبح مرشحهم، وحينها سيكلفه رئيس الجمهورية". في المقابل، استبعد عضو البرلمان عن "الإطار التنسيقي" عبد الأمير المياحي، للصحافيين عقب فشل اجتماع أمس الاثنين، إمكانية حسم مرشح رئاسة الوزراء في الأيام القليلة المقبلة أو في الجلسات المقررة، مضيفاً: "الأمر يتطلب التوصل إلى اتفاق. حتى هذه اللحظة، لم يتضح أي مرشح سيكون". ومنذ الغزو الأميركي للعراق، تناوبت على الحكومات العراقية 8 حكومات، أُولاها حكومة إياد علاوي عام 2004، واستمرت نحو عام واحد، ثم حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 واستمرت لعام كامل، تلتها حكومتا نوري المالكي الأولى والثانية بين 2006 و2014، ثم حكومة حيدر العبادي، التي سلمت السلطة لحكومة عادل عبد المهدي، الذي استقال بعد نحو عام من تسلمه الحكومة تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية عام 2019، لتأتي حكومة مصطفى الكاظمي وتستمر نحو 3 سنوات. وفي عام 2022 اختير محمد شياع السوداني رئيساً للوزراء بعد أزمة سياسية وأمنية خانقة ضربت البلاد. ويترقب الشارع العراقي حكومته الجديدة بكثير من الآمال على حل مشاكل لا حصر لها، أبرزها الفقر والبطالة والخدمات، لكن تحديات كبيرة أخرى تنتظر هذه الحكومة، بعيداً عن الجانب الاقتصادي، منها ملف تغوّل الفصائل المسلحة، والضغوط الأميركية لتفكيكها، وأزمة النازحين، وسحب الحشود المسلحة من مراكز المدن، وإعادة السكان الممنوعين إليها، إلى جانب الخلافات بين إقليم كردستان وبغداد، وملفات حقوقية ترفعها القوى العربية السنية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية