الهدنة الأميركية الإيرانية تهدّئ الأسواق ولا تطمئنها
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تتذبذب الأسواق العالمية على الرغم من الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران التي جرى تمديدها حتى 21 إبريل/ نيسان، كونها لم تطمئن المستثمرين بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران، إذ إنّ هذا الهدوء لا يزال هشاً ومؤقتاً، ولا تزال الأسواق مرتبطة بشكل وثيق بتطورات المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وقال المحلل الجيوسياسي الإيطالي في مؤسّسة "ميد-أور" إيمانويلي روسّي، في حديث للـ"العربي الجديد"، أن "الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران أسفرت، أولاً وقبل كل شيء، عن "ارتفاع الارتياح" في أسواق المال، ولكنها لم تصل بعد إلى استقرار استراتيجي"، ورأى روسّي أنه "قد يكون من الخطأ قراءة هذه التطورات على أنها عودة إلى الوضع الطبيعي". واستدرك أنه "نحن بحاجة إلى التمييز بين رد الفعل أسواق المال والشركات الصناعية إذ إنّ إعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لمنظمة الطيران العالمية، لا تكفي لعودة سريعة إلى الأوضاع الطبيعية في سوق وقود الطائرات، لأنّ الأضرار والاختناقات في قطاع التكرير في الشرق الأوسط قد تستغرق أشهراً قبل أن يجرى استيعابها"، مضيفاً "بعبارة أخرى، الأسواق المالية تتفاعل بسرعة، لكن الاقتصاد الحقيقي يحتاج وقتاً أطول بكثير للتعافي". ورأى روسّي أن "الملمح الأكثر أهمية، في هذا المقام، ذي طبيعة سياسية-اقتصادية: إذ إنّ مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري، بل عامل مضاعف للمخاطر، إذ تمرّ عبره قرابة الـ 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المُسال العالمية، ما يعني أن أي اضطراب فيه لا يؤثر فقط على أسعار الطاقة، بل يمتد إلى التضخم والنقل والخدمات اللوجستية والتأمين وثقة الأسواق". وشدد على أن "الهدنة، من هذا المنظور، يجب أن تُقرأ بدرجة أقل على أنها حل، وبدرجة أكبر على أنها تعليق مؤقت لمخاطر نظامية. وإلى أن يتبلور إطار سياسي أكثر مصداقية، فسوف تواصل الأسواق تسعير احتمالية اشتعال الأزمة مجدّداً، وليس السلام". وتابع "لو توجب علّي إيجاز الهدنة في عبارة واحدة، لقلت إنها: حسّنت المزاج العام في الأسواق، لكنها لم تُعد بناء الأمن الاقتصادي"، معتبراً أن "هذا الفارق جوهري، ولا سيّما بالنسبة اقتصادات دول الخليج وجميع الدول التي تعتمد على استمرارية مسارات الطاقة والتجارة الإقليمية". وذكرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية في تقرير نشرته الأربعاء الماضي تحت عنوان: "الرحلات الجوية، الوقود، التضخم والأسواق: ماذا يتغيّر الآن مع الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران؟" أن الإعلان عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران شكّل نقطة تحوّل آنية في سلوك الأسواق العالمية.   واستدركت أن التراجع المؤقت في أسعار النفط لا يعني عودة الأمور إلى طبيعتها، إذ لا تزال الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الأزمة، كما أن حالة عدم اليقين لم تختفِ، بل تأجلت مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه التطورات السياسية والعسكرية في المنطقة. وفي ما يتعلق بالتضخم، أوضحت الصحيفة أن الطاقة تظل القناة الرئيسية التي تنتقل عبرها آثار الأزمات الجيوسياسية إلى الاقتصاد الأوروبي، وأشارت إلى أنّ الأسعار التي ارتفعت خلال فترة التصعيد ستظل تنعكس على تكاليف الإنتاج والنقل لفترة من الزمن. كما أنّ جزءاً من هذه الزيادات قد جرى تثبيته بالفعل في سلاسل التوريد، ما يجعل عملية التراجع أبطأ وأكثر تعقيداً. أما على صعيد الأسواق المالية، فقد كانت ردّات فعل البورصات الأوروبية، وفقاً للصحيفة، متساوقة مع دينامية "ارتفاع الارتياح" (Relief Rally) إذ اتّجه المستثمرون إلى تقليص مراكزهم الدفاعية والعودة إلى الأصول الأكثر مخاطرة، مدفوعين بانخفاض احتمالات حدوث أزمة طاقة حادة. وقد استفادت القطاعات الأكثر حساسية لتكاليف الطاقة، مثل الصناعة والنقل، من هذا التحسّن، في حين تعرضت أسهم شركات النفط والغاز لبعض الضغوط نتيجة تراجع الأسعار، وشدّدت على أن هذه التحركات تبقى مرتبطة على نحوٍ وثيق بتطورات الوضع الجيوسياسي، ما يجعلها عرضة للانعكاس السريع في حال تجدّد التوترات.  أما قطاع الطيران، فقد تأثر على نحوٍ ملحوظ بالأزمة، إذ أدت الزيادات في أسعار الوقود خلال فترة التصعيد إلى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران. وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذا الارتفاع يعود إلى عاملين رئيسيين: الأول هو زيادة تكلفة الكيروسين، والثاني هو انخفاض عدد الرحلات على بعض الخطوط نتيجة التوترات، ما أدى إلى تقليص العرض ورفع الأسعار. وأضافت أن شركات الطيران بدأت بالفعل تمرير هذه التكاليف إلى الركاب، سواء من خلال رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية، مثل رسوم الوقود أو الأمتعة. ورغم التهدئة، أوضح التقرير أن هذه الضغوط لن تختفي بسرعة، إذ إنّ قطاع الطيران يعتمد على عقود طويلة الأجل لشراء الوقود، كما أن استعادة مستويات التشغيل الطبيعية تتطلب وقتاً. لذلك؛ من المتوقع أن تستمر أسعار التذاكر في الارتفاع أو على الأقل تبقى عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب مواسم السفر وزيادة الطلب.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية