عربي
طالب عشرات من أعضاء البرلمان البريطاني والمنظمات النقابية والأهلية الحكومة البريطانية بالتراجع عن مشروع قانون جديد يُخشى من تهديده للحق في التظاهر والتعبير عن الرأي. وسلم وفد شعبي مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر، اليوم الاثنين، عرائض تدين مشروع قانون "الجريمة وأعمال الشرطة" الذي يصفه معارضوه بأنه "تهديد استبدادي للحق الديمقراطي في الاحتجاج". وجاءت تلك الخطوة في محاولة أخيرة لوقف المشروع قبل ساعات من بدء مجلس العموم المراحل النهائية من مناقشته قبل الموافقة عليه نهائياً.
وكانت الحكومة البريطانية قد أدخلت، خلال مناقشات مجلس اللوردات، تعديلات مثيرة للجدل، يعطي أحدها قادة الشرطة صلاحيات جديدة واسعة النطاق لتقييد الاحتجاجات أو حظرها فعلياً. وفي حال إقرار مشروع القانون، ستكون الشرطة مُلزمة عند اتخاذ قرار بشأن السماح بالتظاهر، بأن تضع في الاعتبار ما يوصف بـ"اضطراب تراكمي" تُقدر أنه ناتج عن احتجاجات سابقة أو مستقبلية مُخطط لها في منطقة معينة، دون تحديد مساحة هذه المنطقة.
وأكدت "حملة التضامن مع فلسطين" أن العرائض تحمل تواقيع أكثر من 40 ألف شخص "ينددون بهجمات الحكومة على حقهم في الاحتجاج". وتشارك في حملة الضغط الشعبية أكثر من 45 منظمة حقوقية، ونقابية، وفنية، وبحثية، ومهنية، إضافة إلى ائتلاف فلسطين الذي يضم، إلى جانب حملة التضامن، ست منظمات أخرى داعمة للقضية الفلسطينية. وتصر هذه المنظمات على ضرورة "الدفاع عن الحق في الاحتجاج"، وتدعو الحكومة البريطانية إلى "التراجع فوراً عن اقتراحها الخطير وإلغاء سلسلة قوانين مكافحة الاحتجاج التي تستند إليها".
وتحاجج الحكومة بأنها ملتزمة بالحق في التظاهر الذي تقول إن مشروع القانون المطروح لن يمسه، وتشير إلى ضرورة مراعاة سلامة وأمن المجتمع وبعض الجماعات التي توصف بالضعيفة، ومنها المجتمعات اليهودية، وتفادي التأثيرات الاقتصادية للاحتجاجات. غير أن المنظمات المعارضة ترى أن قمع الاحتجاجات السلمية "لن يحمي حقوق أو سلامة أي شخص"، وتحذر من إمكانية استخدام الحكومة الحالية أو أي حكومة مستقبلية الإجراءات المقترحة في مشروع القانون "للقضاء فعلياً على التظاهرات السياسية، والفعاليات المرتبطة بالنزاعات العمالية، والاحتجاجات بشكل عام".
ومنذ بدء حملتها ضد مشروع القانون، تدفع المنظمات بأن النظام الديمقراطي في بريطانيا "هو نتاج موجات متتالية من الاحتجاجات"، وتقول إن حركة الحقوق المدنية، وحملة حق المرأة في التصويت، والحركة المناهضة للفصل العنصري في جنوب أفريقيا، جميعها "اعتمدت على التأثير التراكمي للاحتجاجات المتكررة على مدى سنوات عديدة". وقالت ريفكا بارنارد، نائبة مدير الحملة، في بيان رسمي، الاثنين، إن مقترح الحكومة "ينبغي أن يُثير قلق كل المؤمنين بضرورة الدفاع عن الحريات الديمقراطية"، ووصفته بأنه "يُمثل أحدث محاولة قمعية من جانب الحكومة لتقويض حرياتنا المدنية"، ما يمكنها من "الحفاظ على تواطؤها في الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني".
وأشارت ريفكا إلى أن التأييد الشعبي الجارف لفلسطين في بريطانيا هو أحد أسباب إصرار الحكومة على تمرير مشروع القانون المقترح، وقالت إن "الدعم السياسي والعسكري البريطاني للإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة، واستمرار التطهير العرقي بالضفة الغربية المحتلة، والضربات غير القانونية على إيران ولبنان، لا تزال تُثير غضباً شعبياً عارماً وتُؤجج الاحتجاجات المستمرة التي يُشارك فيها مئات الآلاف من المواطنين في جميع أنحاء البلاد".
وكان أكثر من 50 نائباً قد كتبوا رسالة إلى رئيس مجلس العموم يطالبون فيها بتخصيص وقت كاف لمناقشة مشروع القانون المقترح وإجراء تصويت منفصل على التعديلات الخاصة بالصلاحيات التي تسعى الحكومة لمنحها للشرطة. وقد طرح آندي ماكدونالد، النائب عن حزب العمال الحاكم، اقتراحاً برلمانياً أيده 31 من أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب، يطلب عدم موافقة مجلس العموم على التعديلات التي أدخلتها الحكومة على مشروع القانون خلال مناقشته في مجلس اللوردات.
وفي أحدث مسعى شعبي لحشد النواب لرفض التعديلات، تنظم حملة التضامن تظاهرة مساء الثلاثاء خارج البرلمان بالتزامن مع جلسة مجلس العموم. وفي دعوتها البريطانيين للمشاركة في التظاهرة، قالت ريفكا إنه بدلاً من الاستماع إلى الشعب والوفاء بمسؤولياتها بموجب القانون الدولي "تسعى الحكومة البريطانية إلى قمع الاحتجاجات عبر قوانين استبدادية متزايدة"، وتعهدت بالدفاع عن الحق في الاحتجاج، بما في ذلك التضامن مع الشعب الفلسطيني باعتباره "مبدأ ديمقراطياً ثميناً يتعرض للتهديد من قبل الحكومة".
