عربي
أبدى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تفاؤلاً حذراً بشأن مآلات وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية، وقال في مقابلة مع وكالة "الأناضول" للأنباء إن طهران وواشنطن ملتزمتان به وتدركان الحاجة إليه، معتبراً أن العقبة الرئيسية تبقى مسألة تخصيب اليورانيوم في ظل مخاوف من محاولات إسرائيلية لتخريب أي تسوية محتملة.
وأوضح فيدان أن أنقرة على تواصل مع أطراف المفاوضات لمعرفة التطورات. وأشار إلى أنه يبدو أن الولايات المتحدة كشفت أكثر عن عرضها المقدَّم عبر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي ترأس وفد بلاده خلال أول مفاوضات مباشرة مع إيران منذ 1979، في إسلام أباد السبت. وأضاف أن "الطرفين الإيراني والأميركي قدّما مواقفهما الأولية في المفاوضات، وعادةً ما يكون سقفها عاليًا، وبمساعدة الوسطاء يتم تقريب وجهات النظر، والهدف حالياً هو الحفاظ على وقف إطلاق النار، ومن الواضح أن الطرفين صادقان في هذه النقطة ويدركان الحاجة إليه".
وكشف أنه "قد يتم تمديد وقف إطلاق النار إلى 45 يوماً، ولكن تبقى العقبة مسألة تخصيب اليورانيوم وتحقيق تقدم في ذلك، فضلاً عن مخاوف تتعلق بمحاولات التخريب الإسرائيلية".
وفي ما يخص مضيق هرمز، قال وزير الخارجية التركي: "مضيق هرمز طريق تجاري مهم، ليس للنفط والغاز فقط، بل للتجارة لدول الخليج والدول الآسيوية، ومع وقف إطلاق النار والحديث عن فتح مضيق هرمز هناك تساؤلات عن تشغيل المضيق والمطالب الدولية بالعودة لوضع ما قبل الحرب".
وأشار إلى أن الطرفين الأميركي والإيراني يدركان أهمية حرية الملاحة في المضيق، مضيفًا أن دول الاتحاد الأوروبي لا ترغب في الانخراط في قوة دولية لفتح المضيق كما تريد أميركا. وتابع: "ولا تريد أي دولة أن تكون جزءاً من هذه الحرب، هذا هو الموقف الرسمي لتركيا أيضًا"، موضحًا أن هناك "تحديات في الانخراط مع أي قوة دولية مسلحة في المضيق".
من جهة أخرى، قال فيدان إن "السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023) واستمرارها فيها تزيد من تفاقم الوضع الهش أساسًا"، مشيرًا إلى أن ما تقوم به في لبنان "جزء من توسعها الإقليمي، وتظهر هذه الخطوة أن النازحين هم جزء من مأساة أكبر بكثير، مما قد يشعل فتيل صراع إقليمي". وأضاف: "تنتظر إسرائيل من الحكومة اللبنانية أن تقوم بما لم تقُم هي به بنفسها، وهو نزع سلاح حزب الله، لكن الحكومة اللبنانية لا تملك القدرة على ذلك وهناك حاجة إلى حل وطني شامل".
ورداً على أسئلة حول زيارته إلى دمشق في وقت تتصاعد فيه المخاطر الإقليمية، قال فيدان: "يحتاج أسلوب الحكم المطبَّق إلى كسب تأييد شعبي، ومن المهم استمرار عملية الاندماج مع قوات سوريا الديمقراطية، وهناك أهداف يجب تحقيقها، وفي الجنوب في السويداء ترغب إسرائيل في استخدام هذه المنطقة، وتكمن المشكلة الرئيسية في إعادة تأهيل المناطق المتضررة من الدمار، ونعتقد أن هذا ممكن مع ضمان الأمن".
وأردف: "ثمة مخاطر ستنجم عن سياسات إسرائيل المؤجَّلة تجاه سورية، حالياً لا تُقدم إسرائيل على ذلك بسبب هجماتها على إيران، وهذا ليس من أولوياتها، ومع ذلك ستُريد القيام بذلك عندما يحين الوقت". وقال إن رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفريقه "واضحة، ونحن نتخذ الاحتياطات اللازمة".
واعتبر فيدان أن إسرائيل "لا تستطيع استيعاب التوازن الاستراتيجي لتركيا، ولا ترى أي خطوة من شأنها إسقاط تركيا كما تتمنى، كما أن كل ما تقوله تركيا عن فلسطين ولبنان وإيران يتعارض تمامًا مع نزعة إسرائيل التوسعية، وتواصل الرئيس (التركي رجب طيب) أردوغان مع قادة العالم وأهميته في المنطقة، كل هذا يُزعج إسرائيل". وأردف: "بعد إيران لا تستطيع إسرائيل أن تعيش بدون أعداء، ونرى أنه (نتنياهو) يسعى لإعلان تركيا عدواً جديداً".
كما تطرق فيدان إلى الأوضاع في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلًا: "برزت أكبر أزمة بين الولايات المتحدة وأوروبا في أوكرانيا مع ترامب، حيث توصلت أوروبا إلى فكرة ضرورة تحقيق الأمن الأوروبي بمعزل عن أميركا". وأضاف: "يجب متابعة هذا الأمر بعناية فائقة. الاتحاد الأوروبي لا يناقش هذا الموضوع بشكل كافٍ، فهل سيتولى الاتحاد الأوروبي هذه المهمة بمفرده، أم سيضم دولاً مثل تركيا والنرويج؟ ولدى تركيا مقترحات استراتيجية رائدة في هذا الشأن". وأوضح أن الرئيس التركي دعا نظيره الأميركي دونالد ترامب إلى قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة الصيف المقبل، داعيًا دول الحلف إلى "اغتنام هذه الفرصة"، التي اعتبرها "من أهم القمم في تاريخ ناتو".
