هرمز... وماذا حقّقت أميركا؟
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
يمتدّ مضيق هرمز من شبه جزيرة مسندم العُمانية جنوباً حتى مياه إيران الإقليمية في الشمال، ويُعدّ معبراً حيوياً للطاقة، فهو يمرّر كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال يوميّاً، ويصنّفه نظام المرور البحري العالمي ضمن مضائق الملاحة الدولية وفق قانون البحار المندرج تحت اتفاقية الأمم المتحدة، بمعنى أن لدى السفن حقّ المرور من دون ممانعة، وينحصر دور الدول المتشاطئة مع الممرّ في عملية التنظيم وضمان السلامة من دون تعطيل... الوضع الجغرافي للمضيق يعطيه أهمية كبيرة، ويعطي الدول المطلّة عليه أهمية موازية، فالخليج العربي مسطّح مائي تشرف عليه دول غنيّة بالنفط والغاز، وبعضها نقطة عبوره الحصرية إلى العالم مضيق هرمز. أما إيران، فدولةٌ ذات حجم كبير جغرافياً وديمغرافياً، ولديها أحلام إقليمية دفعتها إلى أن تستغلّ موقعها على هرمز وتمارس ابتزازاً دوليّاً، فجعلت من المرور في المضيق عاملاً أساسياً في أي أزمة تنشأ منذ حرب الخليج الأولى، بعكس عُمان على الشاطئ الجنوبي للمضيق التي تمارس دوراً ملاحيّاً وقانونيّاً هادئاً. ما بين العامين 1984 و1988، قام كل من العراق وإيران بعمليات عسكرية في المياه عُرفت حينها بحرب الناقلات، فاستُهدفت ناقلات النفط التي تستخدم المضيق للعبور، واستغلت إيران سياق الحرب، فوسّعت نطاقها ليشمل مياه الخليج كله، ما استدعى دولاً كبرى إلى التدخّل. كذلك عملت عسكرياً لرفع قدرتها على عرقلة المرور بتطوير وسائل جعلت سيطرتها أكثر سهولةً، بعد الاعتماد على زوارق سريعة وألغام بحرية وكثير من الصواريخ المضادّة للسفن من نوع سيلكورم HY-2 استوردتها من الصين. أما اليوم، فأدخلت في الحرب عدداً ضخماً من المسيّرات، بعد أن كثفت وجودها المدعّم بالوسائط العسكرية في الجزر الكثيرة المتاخمة للمضيق. وقد أضافت إيران إلى عقيدتها العسكرية تعويض فارق القوة بمزيد من السيطرة الناريّة على حركة المرور. وبهذه السيطرة، كسبت قدرة إضافية على الردع، وهي تدرك أن إغلاقاً، ولو جزئياً ومؤقتاً للمضيق، سيجعل العالم كله يعاني من ارتفاع الأسعار المربوط بتوافر الطاقة الواردة من الخليج. شكّل المضيق لإيران جبهة حرب تضاف إلى الجبهات التي فتحتها إسرائيل وأميركا بالقصف الجوي عبر الطائرات والصواريخ، فسعت، منذ بداية الحرب، لتخفيض عدد السفن العابرة، وأعطت أفضلياتٍ لدول بعينها ممن تعتبرها غير معادية. ففي التاسع من إبريل/ نيسان الجاري عبرت سبع سفن فقط مقارنة بـ140 سفينة تمرّ عادة، وهوجمت بعض السفن بالفعل خلال الحرب بمسيّرات أو بقوارب تابعة للحرس الثوري، مع نبرة تهديد عالية. وكانت إيران راغبة في الضغط على العالم من خلال العبث بالمسار البحري، ولوّحت بأن العبور سيخضع لرسوم مالية، وقد أرادت لهذه الجبهة المفتوحة على المضيق أن تضغط على الدول المؤثرة لتحصل على شروط أفضل لإنهاء الحرب، فكان فتح مضيق هرمز بنداً أساسياً من اقتراح وقف النار الذي قدّمه الوسيط الدولي، بما يؤكّد درجة الاهتمام به، وقد اختبر العالم قفزات كبيرة بأسعار الطاقة، ولا بد من ضمان عدم تكرار الأمر، لما في ذلك من أثر على الاقتصاد العالمي. رغم كل ما يقال إن الحرب كانت إسرائيلية، لكن الولايات المتحدة يبدو أنها حقّقت جملة أهداف، وربما كانت قد استغلت حاجة إسرائيل الماسّة لتغيير النظام في إيران، فتشاركت معها الحرب بما يحقّق لترامب مزيداً من السيطرة على المنطقة، ونال ما يرغب بإضعاف إيران، وإجبارها على الدخول في مفاوضاتٍ، كذلك حقق حضوراً دعائياً أكبر، بالاعتماد الكامل على وسائط الدفاع الأميركية المبيعة لدول الخليج. والعامل الجديد هو المضيق نفسه، فقد يتحوّل إلى ممر خاضع للرسوم ووسيلة تتحكّم فيها أميركا، عن بعد، بسياسات دول الخليج، بعد نزع ورقة إضافية من إيران، وهي السلاح النووي، وإضعاف المليشيات المرتبطة بها إلى حد رضوخها للقوانين الدولية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية