نزوح لبناني إلى سورية... معاملة جيدة وتسهيلات
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
على غرار حرب عام 2024، تكرر نزوح لبنانيين إلى سورية هرباً من القصف الإسرائيلي، وهذا خيار غير صعب لكثيرين لديهم أقارب في البلد الجار، أو حتى لآخرين استأجروا منازل. أعلنت مفوضية شؤون اللاجئين في مطلع إبريل/ نيسان الجاري، أن 200 ألف شخص دخلوا أراضي سورية من لبنان هرباً من عمليات القصف الإسرائيلي، ومن بينهم نحو 28 ألف لبناني. وقالت ممثلة المفوضية بالإنابة في سورية، عسير المضاعين، إن "نحو نصف السوريين الذين قابلتهم المفوضية قالوا إنهم يعتزمون البقاء في بلدهم في شكل دائم رغم التحديات الاقتصادية والخدمات المحدودة، بينما يخطط آخرون للإقامة مؤقتاً فقط. ومعظم هؤلاء يعودون إلى مناطق أقاربهم أو يتوجهون إلى مساكن مستأجرة، في حين يعبر عدد قليل من المواطنين اللبنانيين والفلسطينيين السوريين الحدود ضمن عائلات مختلطة". تقول هدى محمد التي نزحت إلى منزل أختها في دمشق، لـ"العربي الجديد": "معظم الذين نزحوا من المناطق الخطرة في لبنان يعيشون في منازل ذويهم في سورية، إذ تعيش كثير من العائلات اللبنانية في سورية منذ عقود، وعائلتي تحديداً يعيش قسم منها في سورية والآخر في لبنان. وهذه ليست المرة الأولى التي أنزح فيها من بيتي الذي يقع في منطقة ملاصقة للضاحية الجنوبية في بيروت، إلى سورية". تضيف: "تعاملت السلطات السورية بسلاسة مع النازحين على الحدود وقدمت تسهيلات لهم، لكن الازدحام أخّر عملية الدخول من معبر جديدة يابوس. وبطبيعة الحال سأعود إلى منزلي بعد انتهاء الحرب، وغالبية اللبنانيين الذين نزحوا من دون وجود أقارب لهم في سورية يستأجرون منازل أو يُقيمون في الفنادق حتى تتحسّن الأوضاع الأمنية وتتوقف الحرب كي يعودوا إلى لبنان". ويقول علي حسين الذي وصل مع عائلته إلى دمشق قادماً من قرية العباسية جنوبي لبنان، لـ"العربي الجديد": "لم يكن خيار النزوح إلى سورية صعباً، وهربت بعض العائلات من القصف الإسرائيلي بسبب عدم قدرتها المادية على تحمّل تكاليف النزوح داخل لبنان، فاستئجار منزل في أي منطقة بدمشق أو ريفها، مهما كان مرتفعاً، لن يعادل نصف قيمة الأسعار في المناطق الآمنة بلبنان. وإذا كانت أسرتي نزحت إلى منزل العائلة في دمشق، استأجر لبنانيون آخرون منازل في دمشق وحمص حيث لا يواجهون الضغط المادي الكبير الذي واجهه الذين نزحوا إلى مناطق آمنة في لبنان. وتعتبر سورية حالياً الخيار الأكثر أمناً والأقل تكلفة مادياً بالنسبة إلى اللبنانيين".   يتابع حسين الذي يعمل في تجارة الإلكترونيات: "رغم بعض التعليقات السلبية على مواقع التواصل الاجتماعي في شأن نزوح لبنانيين إلى سورية، والحديث عن احتمال مواجهتهم معاملة سيئة أو رفض حكومي، دخل عدد غير قليل سورية، وتعاملت معهم السلطات كما السوريين وتلقوا العون اللازم خلال إنجازهم الإجراءات الرسمية للدخول، ولم يضطر أحد إلى الدخول بطريقة غير شرعية. وعند الحدود ساعدت منظمة الهلال الأحمر وجمعيات النازحين من دون تمييز. وفي بعض الأحيان شعر لبنانيون بفارق في المعاملة لصالحهم. ومعظم من نزحوا إلى سورية لديهم أقارب في دمشق أو حمص أو يملكون إقامات سارية في سورية. ولم تكن ثمة حاجة إلى إنشاء مراكز لإيواء اللبنانيين كونهم اتجهوا إلى مساكن أقاربهم أو استأجروا بيوتاً". بدوره، يقول حسين هادي الذي نزح من ضاحية بيروت الجنوبية لـ"العربي الجديد": "ترددت في البداية في اتخاذ قرار النزوح إلى سورية وحاولت الوصول إلى مناطق آمنة داخل لبنان واستئجار منزل فيها، لكنّ رفض بعض اللبنانيين تأجير منازل للنازحين خشية أن يكون بينهم من تلاحقهم إسرائيل، وارتفاع الإيجارات، جعلني أبحث عن طريقة لدخول سورية، ثم علمت من خلال أقارب لي في دمشق أنّ عبور الحدود الرسمية متاح للبنانيين. وحين وصلت إلى معبر جديدة يابوس كانت إجراءات الدخول اعتيادية من دون قيود، وتوفرت تسهيلات ومعونات من السلطات والمنظمات الإنسانية ما أكد لي أن كل ما سمعته أو تابعته من سلبيات على مواقع التواصل الاجتماعي غير موجود على أرض الواقع". ويؤكد مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مازن علوش، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "دخول المواطنين اللبنانيين الى سورية يأتي ضمن حركة العبور اليومية الطبيعية بين البلدين. وأحياناً يقصد أشخاص سورية للسياحة أو زيارة الأقارب والعائلات، وهذه حركة اعتيادية تعكس طبيعة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية المتداخلة بين الشعبين في المناطق الحدودية. ويوضح أن دخول مواطنين لبنانيين يحصل وفق مجموعة ضوابط وإجراءات تنظيمية معتمدة في المنافذ الحدودية، وتشمل الحالات التي يُسمح فيها بدخول حاملي إقامة سارية داخل سورية، أو أن تكون الزوجة أو الأم سورية الجنسية، كما يُسمح بالدخول أيضاً في حال وجود ملكية عقار مسجلة باسم المواطن اللبناني داخل سورية". يضيف: "يمكن بدخول لبنانيين في حال قدم مواطنون سوريون طلب زيارة لهم سواء في المنفذ الحدودي أو في مركزية الهيئة بدمشق. وتشمل الحالات التي يسمح لها بالدخول أيضاً من يقدمون تقارير طبية للعلاج داخل سورية، والأشخاص الذين يحملون جنسية دولة أخرى أو إقامة في دولة أخرى، فضلاً عن بعض الفئات المهنية التي تحمل هويات نقابية معترفاً بها". ويختم بأنّ "الإجراءات المتبعة في المنافذ الحدودية تأتي في إطار التنظيم الإداري لحركة الدخول والخروج، حيث تدقق الأجهزة في الوثائق الثبوتية وتتحقق من استيفاء الشروط المطلوبة قبل السماح بالدخول، وذلك لضمان انسيابية الحركة وتنظيمها بما يحقق التوازن بين تسهيل عبور المسافرين والالتزام بالإجراءات المعتمدة". من جهته، يقول مدير وحدة الإعلام في الهلال الأحمر السوري عمر كمالي لـ"العربي الجديد": "توجد فرق الإغاثة التابعة للهلال الأحمر على مدار الساعة في المعابر الرسمية مع لبنان، وتقدم خدمات لكل النازحين من القصف من دون تمييز، وأيضاً مساعدات غذائية ومياه شرب وأغطية ورعاية صحية واستشارة قانونية عند الضرورة". ويشير إلى نقل ست حالات مرضية لا ترتبط بالحرب إلى مستشفيات، وأربعة جثامين من معبر جوسيه إلى محافظة درعا، وهي لشهداء سوريين قضوا نتيجة القصف الإسرائيلي على لبنان. يضيف: "يعمل الهلال الأحمر مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، ووزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، والهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، للاستجابة لاحتياجات النازحين من لبنان، لكنها لا تشمل إنشاء مراكز إيواء مؤقتة، لأن كل الذين دخلوا من لبنان، سواء أكانوا سوريين أم لبنانيين، توجهوا إلى أماكن يقيم فيها أقارب لهم، ولم يكن هناك حاجة إلى إنشاء مراكز إيواء. ويؤمن الهلال الأحمر حافلات لمن لا يملكون وسائل نقل من المعابر الحدودية إلى المدن السورية مثل دمشق وطرطوس. وتؤكد مصادر لـ"العربي الجديد" أن "جمعيات خيرية تنشط في تقديم وجبات غذائية للنازحين على المعابر الحدودية التي تشهد طول فترة الانتظار لإنجاز الإجراءات الرسمية للعبور. وهذا ناتج عن عوامل من أهمها الازدحام الشديد وفقدان الأوراق الثبوتية نتيجة استهداف الأماكن التي تقيم فيها بعض العائلات، وغالبية السوريين الذين دخلوا كانوا يقيمون في مناطق جنوب لبنان أو الضاحية الجنوبية لبيروت.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية