عربي
تفيد مفوضية اللاجئين في باكستان بأنّ 324 طفلاً من أبناء اللاجئين الأفغان في باكستان اعتقلوا في فبراير/ شباط الماضي، وأن بعضهم أوقفوا وحدهم واحتجز آخرون مع أهلهم، وأنهم جميعاً يواجهون أوضاعاً صعبة، وتطالب المفوضية الحكومة الباكستانية بألّا يتعرض الأطفال الأفغان لمعاملة سيئة بهدف دفع عائلاتهم إلى المغادرة، وهو ما فعله كثيرون خلال الأشهر الأخيرة، رغم أنهم يعيشون منذ عقود في باكستان.
ذهب محمد جميل (10 سنوات) إلى مسجد في منطقة حيات أباد بضواحي مدينة بشاور مركز إقليم خيبر بختونخوا (شمال غرب) لأداء صلاة العصر قبل يومين من عيد الفطر، وقبل أن يصل إلى وجهته أوقفته دورية للشرطة تمركزت على بعد أمتار من المسجد، نادى شرطي الطفل محمد جميل فذهب إليه في حين هرب رفيقاه، وبعد تفتيشه أخذته الشرطة إلى داخل إحدى سيارات الدورية ثم تحركت بعد فترة قصيرة إلى مركز الأمن.
انتظرت والدة محمد ابنها في المنزل بعدما كانت أعطته المال كي يجلب لها الزبادي حين يعود من المسجد، وحين تأخر زاد قلقها فخرجت إلى المسجد ولم تجد ابنها، ثم عادت وجاء زوجها قبل المغرب إلى المنزل، ورأى أنها قلقة وعلم منها ما حصل وخرج بدوره للبحث عن ابنه والتقى بأحد الأطفال الذين هربوا من الشرطة فأخبره أن الشرطة أخذت ابنه.
يقول والده محمد أصغر خان لـ"العربي الجديد": "ذهبت مسرعاً إلى مركز للشرطة، وحين وصلت وسألت رجال الأمن عن ابني نفوا أنه معهم، فزاد قلقي إلى حدّ أنني لم أعرف ماذا سأفعل. وبعد ساعتين من الإلحاح والتضرع قالوا لي إن ابني معهم ولا يملك أوراقاً قانونية فقلت لهم أن ابني تلميذ لديه بطاقة المدرسة وتلك التي للاجئين، وأنهما في جيبه فرفضوا ذلك، وقالوا لي إنّ ابني متهم بالعيش في باكستان بطريقة غير شرعية ونقلوه إلى السجن المركزي".
يتابع: "لا يزال معتقلاً من دون أي ذنب، وهو ولد بريء لا يعرف عن الدنيا شيئاً إذ لم يرَ في حياته سوى المدرسة والمسجد والمنزل، والآن هو وراء القضبان، وقد صرفت أموالاً طائلة كي يُفرج عنه وإيصال ما يحتاج إليه، وقدمت بواسطة محامٍ طلباً لمحكمة بشاور كي تطلقه لأنه صغير، وقلت للقاضي أنا مريض وزوجتي مريضة وأمي مرهقة بسبب ابني، وناشدته أن يطلقه ووعدته بأننا سنخرج من باكستان في اليوم نفسه. لا نريد باكستان حيث لا عيش ولا علاج. نريد أن نرحل إلى بلدنا، لكن القاضي لم يسمع كلامنا وكان قاسياً جداً، وقال لي أخرج وانتظر حتى تكمل الشرطة الملف. رجعت إلى المنزل وأنا كئيب جداً لأن المحكمة كانت أملي الأخير، والآن تستمر الإجراءات حتى يكتمل الملف ثم سنرى ماذا يقرّرون في حق ابني".
وفي واقعة أخرى خرج مجيد الله همراز (14 سنة) من منزله في منطقة وور مر بضواحي مدينة بيشاور في اليوم الأول من عيد الفطر لزيارة منزل خالته، وتعرض لتفتيش من الشرطة في الطريق، وأوقفته بتهمة أنه يعيش بصورة غير شرعية في باكستان وليس لديه أوراق. أخذت الشرطة الطفل إلى مركز الأمن، وهو يتيم توفي والده في حادث مرور قبل ثلاثة أعوام، ويتكفل أعمامه به، والذين بدأوا في البحث عنه.
يقول عمه رفيع الله همراز لـ"العربي الجديد": "ابن أخي مدلل لأنه الابن الوحيد، وحين اتصلت بي زوجة أخي وقالت لي إنّ ابنها لم يصل إلى منزل أختها الذي ذهب إليه مشياً، رجعت فوراً إلى المنزل، وبدأنا نفتش جميعاً، وصباح اليوم التالي عرفنا أن ابن اخي لدى الشرطة، وحاولنا كثيراً من خلال بعض الرفاق الباكستانيين أن نؤمن الإفراج عنه قبل أن يُنقل إلى السجن المركزي، لكن لم يحصل ذلك. بعد أسبوع من بقائه في سجن مدينة بشاور أفرج عنه بكفالة ألفَي دولار دُفعت لرجال الشرطة الموجودين في السجن، وبعد ذلك قررت الأسرة ترك باكستان، وعبر مجيد الله مع أمه وأخواته الحدود في 2 إبريل/ نيسان الجاري، وهو الآن في أفغانستان بينما يصفي أعمامه أعمالهم للرحيل لأنه لا خير في البقاء هنا".
ويقول القانوني الباكستاني محمد كامران خان لـ"العربي الجديد": "ما تمارسه الشرطة الباكستانية في حق أطفال اللاجئين ظلم كبير، ويعارض الدستور والأعراف الدولية والشريعة الإسلامية. يحترم دستور باكستان حقوق الأطفال، لكن الشرطة لا تطبق بنوده، لا في حق الباكستانيين ولا الأفغان. اعتقال الأطفال يخالف الدستور، ويبقى هؤلاء في السجون فترات طويلة من دون أن يمثلوا أمام المحاكم".

أخبار ذات صلة.
لماذا يُقتل الشعراء؟
العربي الجديد
منذ ساعة
إيران نموذج مختلف
العربي الجديد
منذ ساعة
هرمز... وماذا حقّقت أميركا؟
العربي الجديد
منذ ساعة
بين إيران والخليج العربي
العربي الجديد
منذ ساعة
فلسطين المنسيّة
العربي الجديد
منذ ساعة