عربي
توفي رائد موسيقى الهيب هوب أفريكا بامباتا، أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تشكيل هذا الفن في بداياته في سبعينيات القرن الماضي، عن عمر 68 عاماً في ولاية بنسلفانيا الأميركية، وفق ما أكده أحد أصدقائه المقربين هذا الأسبوع، من دون الكشف عن سبب الوفاة أو مكانها بدقة.
ويُعد بامباتا، واسمه الحقيقي لانس تايلور، من بين ثلاثة منسّقي أسطوانات في حي برونكس النيويوركي يُنسب إليهم تأسيس موسيقى الهيب هوب، إلى جانب دي جي كول هيرك وغراندماستر فلاش، إذ لعب دوراً محورياً في تطوير هذا الفن الناشئ.
وعُرف بامباتا بكونه "عالِم أسطوانات"، إذ امتلك مجموعة موسيقية واسعة واستلهم من أنماط متعددة، من الفانك والسالسا إلى الموسيقى الإلكترونية الأوروبية، ولا سيما أعمال فرقة كرافتفيرك التي شكّلت أحد أبرز مصادر إلهامه. وكان يعتمد أحياناً على إخفاء ملصقات الأسطوانات التي يستخدمها، في محاولة للحفاظ على خصوصية اختياراته الموسيقية ومنع تقليدها.
عام 1973، أسّس حركة يونيفرسال زولو نيشن التي تحوّلت إلى واحدة من أبرز المبادرات الثقافية المرتبطة بالهيب هوب، وسعت إلى تحويل هذا الفن من ظاهرة محلية في أحياء نيويورك إلى حركة عالمية ذات أبعاد اجتماعية وثقافية. كما ساهم في ترسيخ مفهوم الهيب هوب بوصفه منظومة متكاملة تشمل الدي جي والغناء (إم سي) والرقص (بريك دانس) وفن الغرافيتي.
ومع انتقال الهيب هوب من الشوارع والحدائق إلى الاستوديوهات وشركات الإنتاج، أصبح بامباتا من أوائل الفنانين الذين دخلوا الصناعة الموسيقية، إذ وقّع عام 1981 مع شركة تومي بوي ريكوردز التي احتضنت لاحقاً أسماء بارزة في هذا المجال. وفي العام التالي، أصدر واحدة من أهم الأعمال في مسيرته، أغنية "بلانيت روك" مع فرقة "سولسونيك فورس"، والتي مزجت بين الراب والموسيقى الإلكترونية، وأسهمت في ظهور أنماط موسيقية جديدة مثل "إلكترو فانك" و"ميامي باس". كما واصل حضوره الفني في ثمانينيات القرن الماضي من خلال أعمال مثل "لوكينغ فور ذا بيرفكت بيت" (1983) و"يونيتي" (1984) بالتعاون مع جيمس براون، قبل أن يعود في التسعينيات إلى جذوره الإلكترونية مع إصدارات جديدة، ويقدّم على مدى مسيرته نحو 20 ألبوماً.
وُلد بامباتا في 17 إبريل/نيسان 1957 في نيويورك، ونشأ في مجمّعات سكنية متواضعة في برونكس، حيث كانت والدته، وهي ممرضة، تمتلك مجموعة موسيقية واسعة شكّلت مدخله الأول إلى عالم الموسيقى. وفي شبابه، انضم إلى عصابة "بلاك سبيدز"، قبل أن تتغيّر رؤيته للحياة بعد فوزه بمسابقة مدرسية أتاحت له السفر إلى أفريقيا، وهي التجربة التي ألهمت اسمه الفني المستوحى من زعيم الزولو التاريخي بامباتا.
لكن إرثه تعرّض لانتقادات حادة في السنوات الأخيرة، بعد توجيه اتهامات إليه بالاعتداء الجنسي منذ عام 2016. ورغم تراجع أحد المشتكين لاحقاً، ظهرت شهادات أخرى، فيما أفادت تقارير بوجود عدد من الضحايا الذين اتهموه بسوء السلوك. وعام 2021، رُفعت ضده دعوى مدنية تتهمه باستغلال موقعه داخل "يونيفرسال زولو نيشن" لاستدراج قاصرين والاعتداء عليهم، قبل خسارته القضية عام 2025، ما أثّر بشكل كبير على صورته العامة.
