تقنية تشفير لحماية الصور من التزييف العميق
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يعمل باحثون من مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT CSAIL)، بالتعاون مع كبرى شركات تصنيع المستشعرات البصرية، على تطوير تقنية تسعى إلى وضع حدٍّ لانتشار المحتوى الرقمي المزيّف.  وتكتسب هذه الجهود أهميتها البالغة في ظل مرحلة باتت فيها نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على محاكاة الواقع بدرجة من الدقة يعجز معها المشاهد العادي عن التمييز بين ما هو حقيقي وما هو مُصطنع، لا سيما مع تنامي تهديد ما يُعرف بـ"التزييف العميق" (Deepfakes) الذي بات يُلقي بظلاله على المشهد السياسي والاجتماعي والقضائي.  توثيق الصورة لحظة التقاطها بدلاً من السير على النهج التقليدي القائم على تطوير برمجيات للكشف عن التزييف بعد وقوعه، وهو مسار أثبتت التجربة أنه يصطدم دائماً بتطور لا يتوقف في خوارزميات التلاعب، اتجه الفريق البحثي نحو استراتيجية مغايرة تعتمد على توثيق "أصالة الصورة" في اللحظة نفسها التي تُلتقط فيها.  وتقوم هذه الاستراتيجية على دمج "توقيعات مشفرة" (Cryptographic Signatures) مباشرة داخل البنية العتادية للمستشعر الضوئي المُثبَّت في الكاميرا أو الهاتف الذكي، لتتحول الكاميرا بذلك من أداة تسجيل مجردة إلى ما يشبه الموثّق الرقمي المحصّن.  بصمة رقمية تربط الصورة ببياناتها وتتسم آلية عمل هذه التقنية بدقة بالغة؛ إذ يُولّد معالج دقيق محمي ميكانيكياً داخل الكاميرا "بصمة رقمية" فريدة منذ اللحظة التي يصطدم فيها الضوء بالعدسة وتتشكّل الصورة. ولا تكتفي هذه البصمة بتسجيل المعطيات البصرية وحدها، بل تنسج في بنيتها بيانات وصفية يتعذر استنساخها أو تزويرها، تشمل توقيت الالتقاط والموقع الجغرافي الدقيق وظروف الإضاءة المحيطة، وتُربط كل هذه المعطيات بالبيانات التعريفية للجهاز ربطاً عضوياً، مما يجعل "الختم الرقمي" ملتحماً بالصورة الأصلية بحيث لا يمكن فصلهما دون إتلاف التشفير بالكامل. أداة لتعزيز موثوقية الصور ويرى المتخصصون أن هذه التقنية قد تشكّل طوق نجاة لقطاع الصحافة الموثوقة، إذ ستتمكن وكالات الأنباء العالمية من تقديم محتوى مختوم بعلامة "موثق تشفيرياً"، مما سيضيّق هامش الفوضى البصرية الذي تتغذى عليه الشائعات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي. ومن جهة أخرى، تمتد تداعيات هذه التقنية إلى قاعات القضاء، حيث سيُتاح للقضاة والمحققين الاستناد إلى الصور ومقاطع الفيديو بوصفها أدلة جنائية غير قابلة للطعن. وفي قضايا الابتزاز الإلكتروني المعتمدة على وجوه أو أصوات مُركَّبة بالذكاء الاصطناعي، سيكون غياب هذا "التوقيع الأصلي" وحده دليلاً تقنياً كافياً يُثبت زيف المحتوى المُقدَّم، ويُرسّخ براءة من استُهدفوا به.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية