ضغوط لرفع العقوبات عن نفط روسيا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
اتسعت داخل أوروبا دائرة الأصوات المطالبة بمراجعة العقوبات المفروضة على روسيا في قطاع الطاقة، بعدما انضمت سلوفاكيا رسمياً إلى هذا التوجه إلى جانب المجر، لكن هذا الاتساع لم يبلور بعدُ توجهاً أوروبياً جماعياً نحو رفع العقوبات، إلا أنه كشف عن تصاعد الضغوط السياسية التي فرضتها الحرب على مواقف عدد من العواصم الأوروبية. وفي أحدث هذه المواقف، صعّد رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، لهجته في 4 إبريل/نيسان الحالي، ودعا الاتحاد الأوروبي إلى رفع العقوبات على النفط والغاز الروسيين، وإعادة تشغيل خط أنابيب دروجبا، واستئناف الحوار مع موسكو. وكتب على حسابه على منصة إكس، عقب اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، أن الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً المفوضية الأوروبية، بدوا وكأنهم "سفينة انتحار" في ما يتعلق بأمن الطاقة. ودعا صراحة إلى رفع ما وصفه بـ"العقوبات غير المنطقية" التي تحظر استيراد الغاز والنفط من روسيا. وكانت "رويترز" قد أشارت في اليوم نفسه إلى أن سلوفاكيا والمجر ظلتا الاستثناء الأبرز داخل الاتحاد الأوروبي من حيث استمرار الاعتماد على النفط الروسي، قبل تعطل الإمدادات عبر "دروجبا" في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي. وقبل فيكو، كانت الدعوة البلجيكية قد فتحت هذا النقاش علناً. ففي 17 مارس/آذار الماضي، قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، في حوار مع صحيفة ليزيكو الاقتصادية، إن الوقت قد حان لتطبيع العلاقات مع روسيا واستعادة الوصول إلى الطاقة الروسية الرخيصة، لكنه عاد لاحقاً، بعد موجة الاستنكار التي أثارتها تصريحاته في أوروبا، ليؤكد أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تبقى مرتبطة بتسوية تنهي الحرب في أوكرانيا. ولم يبق الضغط محصوراً في التصريحات الأوروبية، بل وجد ترجمة عملية في واشنطن، ففي 13 مارس، منحت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً لمدة 30 يوماً يسمح بشراء وتسليم النفط الخام الروسي والمنتجات النفطية الروسية المحملة على السفن في أو قبل 12 مارس، على أن يظل الترخيص سارياً حتى 11 إبريل/نيسان. ووفق "رويترز"، استهدف القرار تهدئة أسواق الطاقة المضطربة بالحرب، بينما رأت شركة البيانات وتتبع الشحن "كبلر" أنه لن يفتح طلب جديد واسع على النفط الروسي، بقدر ما يتيح تفريغ شحنات كانت عالقة أصلاً في البحر، خاصة في الأسواق الآسيوية. إلا أن هذه المرونة الأميركية فجّرت اعتراضاً سريعاً في كييف وأوروبا. فقد حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الإعفاء قد يوفر لموسكو نحو عشرة مليارات دولار إضافية لتمويل الحرب. ومن باريس، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن الخطوة "مؤقتة ومحدودة" ولا تصلح مبرراً لرفع العقوبات عن روسيا، فيما وصفها المستشار الألماني فريدريش ميرز بأنها "الإشارة الخطأ". I AM NOT CALLING FOR ANYTHING ELSE BUT THE RETURN OF COMMON SENSE. THE ENTIRE EU, AND ESPECIALLY THE EUROPEAN COMMISSION, ARE BEGINNING TO RESEMBLE A SHIP OF SUICIDES WHEN IT COMES TO ENERGY SECURITY. Today’s phone call with Hungarian Prime Minister @PM_ViktorOrban also… — Robert Fico 🇸🇰 (@RobertFicoSVK) April 4, 2026 في المقابل، بدت موسكو المستفيد الاقتصادي الأسرع من الحرب في المنطقة. ففي 6 مارس، قالت "رويترز" إن خام الأورال الروسي المُسلَّم إلى الهند بيع للمرة الأولى بعلاوة فوق خام برنت، بعدما كان قبل اندلاع الحرب يُباع بخصم يتراوح بين عشرة و13 دولاراً للبرميل، ثم تحول بعد الأزمة إلى علاوة تراوحت بين أربعة وخمسة دولارات فوق برنت عند التسليم. كما نقلت الوكالة عن الكرملين قوله إن الحرب أدت إلى زيادة كبيرة في الطلب على النفط والغاز الروسيين. وفي السياق نفسه، قال الممثل الخاص للرئيس الروسي للتعاون الاقتصادي الدولي، كيريل ديميترييف، في 12 مارس، إن دولاً كثيرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بدأت تدرك الدور الجوهري للنفط والغاز الروسيين في استقرار الاقتصاد العالمي، كما تحدث عن الطبيعة غير الفعالة والمدمرة للعقوبات على روسيا. وفي 1 إبريل/نيسان، أظهرت حسابات "رويترز" المستندة إلى بيانات مجموعة مشغلي نقل الغاز الأوروبية أن صادرات روسيا من الغاز إلى أوروبا عبر خط ترك ستريم ارتفعت 22% على أساس سنوي في مارس، إلى 55 مليون متر مكعب يومياً، بما يعادل 1.7 مليار متر مكعب خلال الشهر. وفي اليوم نفسه، أظهرت بيانات أولية أن صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا قفزت 17% على أساس سنوي في الربع الأول من 2026 إلى 4.8 ملايين طن. وعقب هذه الأرقام، كتب ديميترييف في منشور على منصة إكس أن أوروبا "تعود بصورة متوقعة إلى استخدام مزيد من الغاز الروسي عبر الأنابيب"، مضيفاً أن ذلك "مجرد بداية".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية