عربي
قرّرت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء الاثنين، الحكم بسنة سجناً في حق رئيس جمعية القضاة التونسيين، أنس الحمادي، وذلك من أجل تهم تتعلق بتعطيل حرية العمل، بحسب تأكيد عضو هيئة الدفاع عن الحمادي، المحامي كريم مرزوقي، الذي قال في تدوينة له: "علمنا بشكل رسمي أن الدائرة الجناحية السادسة بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت بسجن رئيس جمعية القضاة أنس الحمادي لمدة عام".
ويحاكم الحمادي بحالة سراح بعد أن وجهت له تهمة تعطيل حرية العمل على معنى الفصل 136 من المجلة الجزائية، وكانت القضية قد أثيرت على خلفية الإضراب الذي نفّذه القضاة خلال شهري يونيو/ حزيران ويوليو/ تموز 2022 إثر إعفاء 57 قاضياً. وقال المكتب التنفيذي لجمعية القضاة التونسيين، في بيان له، إن الجلسة الثالثة لمحاكمة رئيس الجمعية انعقدت الخميس 2 إبريل/ نيسان، وقد تمسك رئيس الجمعية في مستهل استنطاقه بطلب التأخير لانتظار مآل طعنه في قضية رفع الحصانة عنه، ولإضافة القرار التعقيبي عدد 1459 القاضي برفض مطلب الجلب الثاني.
وأوضح البيان أن تمسكه بهذه المسائل الأولية ليس تهرباً من الخوض في أصل الوقائع، بل تحملاً منه للمسؤولية في الدفاع عن حصانة القاضي وصحة إجراءات التتبع، خاصة أمام ما وصفه باستسهال تتبع القضاة من السلطة التنفيذية، وهو ما قد تنجر عنه عواقب وخيمة تؤثر على استقلالهم في البت في القضايا. وأضاف البيان أن رئيس الجمعية أكد، خلال استنطاقه، بعد الوقوف على الإخلالات القانونية بملف القضية، أن هذه القضية تجاوزت الإطار القضائي الصرف إلى خلفية استهداف حق القضاة في الاجتماع والتعبير دفاعاً عن استقلالهم.
ولفت البيان إلى أن المحامين تمسكوا بطلب التأخير لأهمية إضافة المؤيدات المذكورة وتأثيرها سلباً على صحة التتبع وعلى صحة تعهد المحكمة، وعلى ضرورة صدور حكم وفق ضمانات المحاكمة العادلة. وقد قرّرت المحكمة تجاوز مطالب التأخير وتلقي المرافعات، رغم قيام المحامين بتنزيل المحاكمة في سياقها التاريخي الصحيح، باعتبارها حلقة من حلقات استهداف القضاة التونسيين في شخص جمعيتهم ورئيسها بعد صمودهم في الدفاع عن استقلال القضاء، مشددين على أنه لم يسبق، حتى في أحلك الحقب السابقة من تاريخ البلاد، إحالة القضاة إلى المحاكمات على خلفية نشاطهم النقابي والجمعياتي.
هذا، وقد قرّرت المحكمة، إثر استيفاء مرافعات المحامين، حجز القضية للمفاوضة والتصريح بالحكم بجلسة الاثنين 6 إبريل/ نيسان 2026، ليصدر الحكم بسنة سجناً. وطالبت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين، مارغريت ساترثوايت، في بيان، السلطات التونسية بإيقاف مسار محاكمة وتجريم القاضي أنس الحمادي بصفته رئيساً لجمعية القضاة التونسيين، معتبرة ذلك فعلاً انتقامياً ضده بسبب الإضراب المشروع الذي خاضه القضاة عقب إعفاء 57 قاضياً سنة 2022.
وأوضحت المقررة الخاصة، في بيانها الصحافي، أن مسار التجريم والمحاكمة انطلق بشكاية كيدية وملف مفرغ جرى استجلابه عبر عدة محاكم بتدخل من السلطة التنفيذية، وخُتم التحقيق بشأنه دون استدعاء رئيس الجمعية، مشيرة إلى أن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان تواصلت بعدم تمكين القاضي أنس الحمادي ومحاميه من الاطلاع على مستندات الملف، وعدم منحهم الوقت الكافي لإعداد الدفاع، ما يعد إخلالاً بشروط المحاكمة العادلة وتوظيفاً للتتبعات القضائية لإسكات القضاة المدافعين عن استقلال القضاء.
ودعت المقررة الخاصة للأمم المتحدة، مارغريت ساترثوايت، المجتمع الدولي إلى البقاء يقظاً في متابعة هذه القضية، مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي تدعو فيها تونس إلى احترام القانون الدولي وحق القضاة في التعبير والتنظم دون خوف من الانتقام، كما أكدت أنها تتابع عن كثب إجراءات المحاكمة، وترفض تجريم رئيس جمعية القضاة التونسيين بسبب دفاعه عن استقلال القضاء، مشيرة إلى أنها على تواصل مع الحكومة التونسية بشأن هذا الملف.

أخبار ذات صلة.
العراق الجبهة رغم أنف الدولة
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة
ذُبابة نتنياهو
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة
نصدّق الناجيات
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة
كي لا يُختزل الفلسطيني في رقم
العربي الجديد
منذ 14 دقيقة