مهمة "أرتيميس 2" تستعد للدخول في منطقة النفوذ القمري
عربي
منذ 4 ساعات
مشاركة
يستعد رواد مهمة أرتيميس 2 لمرحلة التحليق حول القمر، في واحدةٍ من أبرز محطات رحلتهم، وسط استعدادات علمية وتقنية مكثفة لرصد سطحه وتوثيق معالمه، بالتزامن مع اقترابهم من تسجيل مسافة قياسية عن الأرض. وبحسب "ناسا"، كان الرواد عند استيقاظهم يوم السبت نحو الساعة 16:35 بتوقيت غرينتش على بُعد حوالى 169 ألف ميل (271,979 كيلومتراً) من الأرض، بينما كانوا يقتربون من القمر على مسافة 110,700 ميل (178,154 كيلومتراً). ومن المتوقع أن تتحقق المحطة الرئيسية التالية خلال ليل الأحد - الاثنين، حين تدخل المركبة ما يُعرف بـ"منطقة النفوذ القمري"، أي المرحلة التي تصبح فيها جاذبية القمر أقوى تأثيراً على المركبة من جاذبية الأرض. وإذا سارت الأمور بسلاسة، فقد يسجّل الرواد رقماً قياسياً عبر الابتعاد عن الأرض لمسافةٍ أكبر من أي إنسانٍ سابق، أثناء دوران مركبة "أوريون" (Orion) حول القمر. وأوضحت "ناسا" أن الرواد استهلّوا يومهم بوجبةٍ تضمنت بيضاً مخفوقاً وقهوة، كما استيقظوا على أنغام أغنية "بينك بوني كلاب" (Pink Pony Club) للمغنية تشابيل روان. ورغم ذلك، لا تزال بعض التحديات التقنية قائمة، أبرزها مشكلة المرحاض الفضائي، إذ طُلب من الرواد في بعض الأحيان استخدام أكياس احتياطية، بعد فشل محاولة لتصريف المياه العادمة إلى الفضاء، وهو ما يُرجّح أنه ناجم عن انسداد بسبب الجليد، فيما تتواصل الجهود لمعالجة المشكلة. وأشار قائد المهمة ريد وايزمان، في حديثه إلى مركز التحكم في هيوستن، إلى أن "المعنويات مرتفعة على متن المركبة" مع انطلاق يوم العمل. وأوضح وايزمان، وهو أب لفتاتين، أن حالته المعنوية ارتفعت أيضاً بعد تمكنه من التحدث مع ابنتيه من الفضاء، مضيفاً خلال مؤتمرٍ صحافي مباشر: "نحن هنا بعيدون جداً، لكن للحظة شعرت أنني عدت إلى عائلتي الصغيرة... كانت أعظم لحظة في حياتي". ويخوض وايزمان هذه الرحلة التاريخية برفقة الأميركية كريستينا كوك وزميله فيكتور غلوفر، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن، إذ من المقرر أن ينفذوا مناورة "المقلاع" حول القمر. Thanks to our @NASAArtemis II astronauts for working on the weekend! The fourth day of their mission brought more crew preparations for Monday's trip around the Moon and stunning new images from their vantage point. What views are you most excited to see? pic.twitter.com/CFmFYQRmYT — NASA (@NASA) April 5, 2026 الرؤية البشرية وسيحظى الطاقم برؤية القمر من زاوية مختلفة مقارنةً ببعثات أبولو في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إذ كانت مركبات أبولو تحلّق على ارتفاع نحو 70 ميلاً فوق السطح، بينما سيقترب طاقم "أرتيميس 2" إلى مسافة تزيد قليلاً على أربعة آلاف ميل، ما يتيح لهم رؤية السطح القمري كاملاً، بما في ذلك المناطق القريبة من القطبين. وعلى الرغم من التقدم التكنولوجي منذ بعثات أبولو، لا تزال "ناسا" تعتمد على الرؤية البشرية لفهم القمر بشكلٍ أعمق. وأوضحت العالمة كيلسي يونغ، المسؤولة العلمية عن مهمة "أرتيميس 2"، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن "العين البشرية هي في الأساس أفضل كاميرا يمكن أن توجد أو ستوجد"، مشيرةً إلى أن عدد المستقبلات فيها يفوق بكثير قدرات أي كاميرا. وأضافت يونغ، أن العين البشرية، رغم تفوق الكاميرات الحديثة في بعض الجوانب، "بارعة جداً في تمييز الألوان وفهم السياق، كما أنها ممتازة في الملاحظات الضوئية"، ما يتيح للبشر إدراك كيفية تأثير الإضاءة على تفاصيل السطح، مثل إبراز الملمس عند سقوط الضوء بزاوية، مقابل تقليل وضوح الألوان. وفي لحظاتٍ سريعة، يستطيع الإنسان رصد تغيرات لونية دقيقة وفهم كيف تعيد الإضاءة تشكيل تضاريس سطحٍ مثل القمر، وهي تفاصيل ذات قيمة علمية يصعب التقاطها عبر الصور أو الفيديوهات. وكان رائد الفضاء فيكتور غلوفر قد وصف العين البشرية، قبل الإقلاع، بأنها "أداة سحرية". علماء ميدانيون  ولضمان الاستفادة القصوى من الاقتراب من القمر، خضع أفراد الطاقم الأربعة لأكثر من عامين من التدريب المكثف، بهدف تحويلهم إلى "علماء ميدانيين"، وفق يونغ، من خلال دروس نظرية ورحلات جيولوجية إلى آيسلندا وكندا، إضافةً إلى محاكاة متكررة لرحلات التحليق حول القمر. كما استخدم الطاقم نموذجاً قابلاً للنفخ للقمر للتدرّب على ملاحظة تأثير زاوية الشمس في الألوان والملمس، ما عزّز مهاراتهم في الرصد وتدوين الملاحظات. ويتعيّن على الطاقم حفظ ما يُعرف بـ"الخمسة عشر الكبرى"، وهي أبرز معالم القمر التي تساعدهم على تحديد مواقعهم. مشاهد غير مسبوقة وأوضح رئيس مختبر الجيولوجيا الكوكبية في "ناسا" نواه بيترو، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن القمر سيبدو للرواد "بحجم كرة سلة على مسافة ذراع"، مضيفاً أن أحد الأسئلة الرئيسية يتمثل في قدرتهم على رصد الألوان على سطحه. وأضاف: "لا أعني ألوان قوس قزح، بل درجات مثل البني الداكن أو الرملي، لأنها تكشف الكثير عن التركيب الجيولوجي وتاريخ القمر". من جهته، رجّح العالم ديفيد كرينغ، من معهد القمر والكواكب، في حديثه لـ"فرانس برس"، عدم حدوث اكتشافات كبرى، في ظل وفرة البيانات والصور عالية الدقة التي جُمعت منذ بعثات أبولو، لكنه شدد على أهمية التجربة، مؤكداً أن "سماع رواد فضاء يصفون ما يرونه هو أمر لم تختبره أجيال كاملة". لكن رواد "أرتيميس 2" شاهدوا بالفعل زوايا جديدة تماماً، إذ ذكرت كوك خلال مقابلة مباشرة من الفضاء: "حصلنا الليلة الماضية على أول إطلالة على الجانب البعيد من القمر، وكان المشهد مذهلاً للغاية". ومن جانبه، عرض مدير برنامج نظام الإطلاق الفضائي في "ناسا" جون هانيكوت، خلال إحاطة يوم السبت، صورةً جديدة التقطها الطاقم، موضحاً: "في أقصى اليسار يمكن رؤية معالم من القمر لم ترها عين بشرية من قبل حتى يوم أمس"، مشيراً إلى أن تلك المنطقة لم تُرصَد سابقاً إلا بواسطة أجهزة روبوتية. وانشغل طاقم "أرتيميس 2" بالتقاط الصور، بما في ذلك باستخدام الهواتف الذكية التي سمحت "ناسا" حديثاً بإدخالها إلى الرحلات الفضائية. وتندرج مهمة "أرتيميس 2" ضمن خطة طويلة الأمد لإعادة البشر إلى القمر بشكل متكرر، تمهيداً لإنشاء قاعدة دائمة توفّر منصةً لاستكشافات أعمق في الفضاء.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية