بزشكيان للشعب الأميركي: لا نكن لكم العداء والعالم أمام "مفترق طرق"
عربي
منذ ساعة
مشاركة
وجه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مفتوحة إلى الشعب الأميركي باللغة الإنكليزية، اليوم الأربعاء، دعاه فيها إلى النظر إلى ما سمّاه "ما وراء ستار الخطابات السياسية"، وإعادة النظر في حقائق ماضي إيران وحاضرها وتطلعاتها "نحو مستقبل يقوم ليس على المواجهة، بل على الحقيقة والكرامة والتفاهم المتبادل". وقال الرئيس الإيراني في رسالته إنه في عالم يتشكل من روايات متنافسة وتوترات جيوسياسية عميقة، تبقى العلاقة بين إيران والولايات المتحدة "من أكثر العلاقات تعرضاً لسوء الفهم". وتأتي هذه الرسالة في خضم الحرب الجارية وقبيل ساعات من خطاب مرتقب للرئيس دونالد ترامب إلى الشعب الأميركي. وقال بزشكيان في رسالته إن إيران، رغم كونها من أقدم الحضارات المستمرة في التاريخ، "لم تسلك في تاريخها الحديث طريق العدوان أو التوسع أو الهيمنة"، مؤكداً أنه حتى بعد تعرضها للاحتلال والغزو والضغوط المستمرة من القوى الكبرى، و"رغم امتلاكها تفوقاً عسكرياً على الكثير من جيرانها، لم تبادر إيران يوماً إلى حرب". وتابع: "لكنها صدّت دائماً، وبشجاعة، كل من اعتدى عليها"، مضيفاً أن الشعب الإيراني لا يحمل "أي عداء تجاه الشعوب الأخرى، بما في ذلك شعب أميركا وأوروبا والدول المجاورة". وأضاف أن الثقافة الإيرانية "تميز بين الحكومات والشعوب"، معتبراً أن تصوير إيران باعتبارها تهديداً "نتاج لرغبات سياسية واقتصادية للقوى العظمى"، التي قال إنها تحتاج إلى "خلق عدو لتبرير الضغط والحفاظ على التفوق العسكري، واستمرار صناعة الأسلحة، والسيطرة على الأسواق الاستراتيجية". وتابع بزشكيان أن الولايات المتحدة "ركزت أكبر عدد من قواتها وقواعدها وقدراتها العسكرية حول إيران"، وهي الدولة التي قال إنها "لم تبدأ أي حرب منذ تأسيس الولايات المتحدة وحتى اليوم"، مضيفاً أن الحرب الأميركية الجارية، التي قال إنها منطلقة من هذه القواعد نفسها، "تظهر إلى أي مدى يعد هذا الوجود تهديداً"، وعليه، أكد أنه "من الطبيعي أن لا يتخلى أي بلد في مثل هذه الظروف عن تعزيز قدراته الدفاعية"، مشدداً على أن "ما قامت به إيران وتقوم به حتى الآن هو ردّ مدروس يستند إلى الدفاع المشروع". واستعرض الرئيس الإيراني مسار العلاقات بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن التوتر بدأ منذ انقلاب عام 1953 بمشاركة أميركية على الحكومة الإيرانية المنتخبة، الذي وصفه بأنه "تدخل غير مشروع لإحباط تأميم موارد إيران"، مؤكداً أن هذا الحدث "أعاد الدكتاتورية وعمّق فقدان الثقة" تجاه السياسة الأميركية. وأضاف أن دعم واشنطن للشاه، ومساندتها للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين في ثمانينيات القرن الماضي، والعقوبات الطويلة، وصولاً إلى العدوان الحالي، "كلها عوامل رسخت هذا الانعدام في الثقة". ورغم ذلك، قال بزشكيان إن الضغوط الخارجية لم تضعف إيران، بل عززت قدراتها في مجالات التعليم والتكنولوجيا والصحة والبنية التحتية، مشيراً إلى أن نسبة محو الأمية ارتفعت إلى أكثر من 90% بعد الثورة الإسلامية عام 1979. وحذّر الرئيس الإيراني من "الآثار الإنسانية والاقتصادية المدمرة للحروب والعقوبات"، متسائلاً عن المصلحة الحقيقية للشعب الأميركي في استمرار العدوان على إيران، وسأل: "هل يوجد تهديد فعلي من إيران يبرر هذا السلوك؟ هل يخدم قتل الأطفال الأبرياء وتدمير مصانع الأدوية والتهديد بإعادة بلد إلى العصر الحجري أي هدف سوى الإضرار بصورة الولايات المتحدة؟". وتطرق إلى المفاوضات السابقة مع أميركا وإبرام الاتفاق النووي عام 2015، قائلاً إن "إيران سلكت طريق التفاوض، وتوصلت إلى اتفاق، والتزمت بجميع تعهداتها. لكن قرار الانسحاب من ذلك الاتفاق، والتوجه نحو تصعيد المواجهة، وتنفيذ عدوانين في خضمّ المفاوضات، كانت قرارات مدمّرة اتخذتها الإدارة الأميركية"، كما اعتبر أن ضرب البنى التحتية الحيوية في إيران يستهدف شعبها "بشكل مباشر، وجريمة حرب تمتد تبعاتها إلى خارج حدودها"، مؤكداً أنها "تزرع بذور كراهية تستمر لسنوات وتزيد عدم الاستقرار في المنطقة"، قائلاً إن "ذلك ليس استعراضاً للقوة بل دليل تخبط استراتيجي وعجز عن التوصل إلى حلول مستدامة". واتهم بزشكيان واشنطن بأنها تخوض هذا العدوان نيابة عن إسرائيل، قائلاً إن تل أبيب "تحاول تحويل الأنظار عن جرائمها ضد الفلسطينيين عبر تضخيم ما يسمى بـ"التهديد الإيراني"، فيما "تسعى إلى خوض حربها حتى آخر جندي أميركي وآخر دولار من أموال دافعي الضرائب في الولايات المتحدة". وفي ختام رسالته، دعا الرئيس الإيراني الشعب الأميركي إلى الاطلاع المباشر على حقيقة إيران من خلال من زارها أو من العلماء الإيرانيين المقيمين في الغرب، قائلاً إن الصورة المقدمة عن بلاده "لا تتطابق مع الواقع ولا مع إنجازات شعبها". وأضاف أن العالم يقف اليوم أمام "مفترق طرق"، مؤكداً أن الاستمرار في مسار المواجهة "أصبح أكثر كلفة وعبثية من أي وقت مضى"، ومضيفاً أن "الاختيار بين الصدام والتفاهم هو خيار حقيقي وحاسم، وستُسهم نتائجه في تشكيل مستقبل الأجيال القادمة". وختم الرئيس الإيراني رسالته بالقول إن بلاده "على امتداد تاريخها العريق الممتد لآلاف السنين، تجاوزت العديد من المعتدين"، مضيفاً أنه "لم يبق منهم سوى أسماء ملوثة في صفحات التاريخ، بينما تظل إيران باقية صامدة، كريمة، وفخورة"، حسب قوله.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية