ارتفاع أسعار اللحوم في دمشق: من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يشهد سوق اللحوم الحمراء في دمشق استمراراً في مستويات الأسعار المرتفعة بعد انتهاء عيد الفطر، في وقت كان يُفترض أن تتراجع فيه الأسعار مع انحسار الطلب الموسمي، إلّا أن نقص المعروض واستمرار الضغوط على الإنتاج أبقيا السوق عند مستويات مرتفعة. وقال عضو جمعية اللحامين في دمشق، يحيى الخن، إنّ الأسعار لا تزال عند ذروتها تقريباً. وأوضح في حديثه لـ "العربي الجديد" أنّ "السوق لم تدخل بعد مرحلة الانفراج"، وأشار إلى أن الأسعار الحالية للأغنام الحية تُظهر بوضوح حجم الارتفاع، إذ يتراوح سعر كيلوغرام لحم "الخروف الذي جزّ صوفه" بين 74 و75 ألف ليرة (حوالى 4.9 إلى 5 دولارات)، و"الخروف بالصوف" بين 72 و73.5 ألف ليرة (حوالى 4.8 إلى 4.9 دولارات)، فيما يسجل "الخروف الخفيف" ما بين 80 و83 ألف ليرة (حوالى 5.3 إلى 5.5 دولارات)، ويصل "الخروف الوردي" إلى ما بين 95 و100 ألف ليرة (حوالى 6.3 إلى 6.7 دولارات). وأضاف أنّ أسعار الأنواع الأخرى تختلف بحسب الجودة والعمر، إذ يتراوح سعر كيلوغرام "الجدي اللحم" بين 59 و61 ألف ليرة (حوالى 3.9 إلى 4 دولارات)، و"الفطيمة" بين 63 و64 ألف ليرة (حوالى 4.2 إلى 4.3 دولارات)، بينما تسجل "النعجة" ما بين 45 و50 ألف ليرة (حوالى 3 إلى 3.3 دولارات). تراجع في الاستهلاك وتظهر البيانات الصادرة عن جمعية اللحامين بدمشق حجم التراجع الكبير في استهلاك اللحوم الحمراء في دمشق وريفها خلال السنوات الأخيرة  فبعد أن كان عدد الذبائح اليومية يصل إلى نحو 2500 إلى 2700 رأس من الأغنام والعجول في فترات سابقة، انخفض تدريجياً إلى حدود 1000 إلى 1500 خروف يومياً، قبل أن يتراجع أكثر في الفترات الأخيرة إلى ما بين 300 و600 ذبيحة فقط في أفضل الأحوال. ويعكس هذا التراجع الحاد انخفاض القدرة الشرائية وتحول اللحوم الحمراء من مادة أساسية إلى سلعة شبه كمالية بالنسبة لشريحة واسعة من السكان. ورغم هذه الأسعار المرتفعة، أوضح عضو جمعية اللحامين أن "الطلب لا يزال ضعيفاً"، مشيراً إلى أن "الاستهلاك لم يشهد انتعاشاً حقيقياً بعد العيد، إذ تواصل العائلات تقليص الكميات المشتراة إلى الحدود الدنيا". بدوره قال فاروق شنيرة، موظف حكومي، إن "اللحوم الحمراء لم تعد ضمن الاستهلاك المنتظم لأسرته كما كان الحال قبل سنوات"، وأضاف لـ "العربي الجديد": "اليوم نشتري فقط ربع كيلوغرام للطبخ، وأحياناً نصف كيلوغرام، بينما كان المعتاد شراء كيلوغرام أو أكثر أسبوعياً. حتى مع العيد، لم نلحظ أي انخفاض في الأسعار، وهذا يضطرنا إلى الاعتماد أكثر على الدجاج أو البقوليات كبديل". أما أمل سلمان، ربة منزل، فتوضح أن ارتفاع الأسعار أجبر العائلة على إعادة ترتيب ميزانيتها الشهرية بالكامل. وقالت لـ"العربي الجديد": "حتّى اللحوم الأرخص مثل الفطيمة أصبحت مكلفة إذا أردنا شراء كمية تكفي الأسرة. أصبحنا نحسب كل كيلوغرام، وأحياناً نقتصر على وجبات محدودة باللحم فقط في عطلة الأسبوع أو المناسبات الخاصة"، وأشارت إلى أن "الأطفال يشعرون بتغيّر نوعية الطعام مقارنة بالسابق، إذ كانت اللحوم جزءاً أساسياً من وجباتهم، أما اليوم فيعتمدون أكثر على الخضار والبقوليات". وشاركها الرأي محمد عزو، صاحب مطعم شعبي في دمشق، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار أثر أيضاً على نشاط المطاعم الصغيرة، وقال لـ"العربي الجديد" إنّ "الزبائن بدأوا يطلبون كميات أقل من اللحوم، وأحياناً يلغون الطلب تماماً إذا شعروا أن السعر مرتفع"، وتابع "هذا يضطرنا لتعديل قوائم الطعام، والاعتماد على أطباق أقل لحماً للحفاظ على الأرباح". من جهته، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، أن "استمرار ارتفاع الأسعار بعد عيد الفطر يعكس وجود عوامل أعمق من الطلب الموسمي، أبرزها تراجع أعداد الثروة الحيوانية وارتفاع تكاليف التربية والنقل". التصدير للأردن وحول ارتباط الأسعار ببدء تصدير اللحوم إلى الأردن، أوضح حبزة أنّ الكميات التي بدأ تصديرها، والمقدرة بنحو 400 طن من لحوم الضأن، قد تسهم جزئياً في تقليص المعروض في السوق المحلية، لكنها ليست العامل الحاسم. وأكد على أن التأثير الأكبر يعود إلى ضعف الإنتاج المحلي، ما يجعل السوق أكثر حساسية لأي تغير في العرض، سواء كان نتيجة التصدير أو العوامل الموسمية. وأشار إلى أن تحسن الأسعار يبقى مرهوناً بزيادة المعروض خلال الفترة المقبلة مع دخول القطيع الجديد إلى الأسواق، وهو ما قد يخفف من حدة الارتفاع تدريجياً إذا لم تترافق هذه المرحلة مع توسع أكبر في التصدير.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية