ماذا لو استمرت الحرب شهراً إضافياً؟
عربي
منذ ساعتين
مشاركة
الإجابة عن السؤال السابق هي أن العالم سـ"يكحّ تراب" وهي إشارة الى حجم المصاعب والأزمات الاقتصادية والمعيشية العنيفة التي تنتظر الدول المختلفة في حال استمرار الحرب على إيران شهراً إضافياً، إذ بعد مرور 4 أسابيع على اندلاع الحرب لا يزال الإيرانيون يغلقون مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، ولا يزال الرئيس الاميركي دونالد ترامب يهدد باجتياح إيران برياً وتدمير منشآتها النووية وبنيتها التحتية من الطاقة والكهرباء واحتلال جزيرة خارج رئة الاقتصاد والنفط الإيراني، وهو ما يعني تأزيم العالم، اقتصاده وأسواقه وسلاسل توريده، وزيادة المخاطر الجيوسياسية، ولا تزال ضربات إيران موجعة لإسرائيل، وفي المقابل لا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل تضربان إيران بقوة وتستنزفان مواردها باستهداف بنيتها العسكرية والتحتية وقطاعها النفطي. وفي حال استمرار الحرب لمدة شهر إضافي فإنّ المشهد قد لا يختلف كثيراً عن الشهر الأول للحرب، ضربات صاروخية متبادلة وتصعيد عسكري، لكن من الناحية الاقتصادية فإنّ السيناريوهات المطروحة كلها قاتمة للجميع، فمع استمرار إغلاق مضيق هرمز فإن أسعار النفط مرشحة للوصول إلى 200 دولار، وهو المستوى الأعلى في تاريخ الخام الأسود. وستواصل قطر وقف تصدير الغاز المسال، وستتعرض أسواق الطاقة العالمية لمزيد من الصدمات العنيفة، وهو ما يعني اندلاع أزمات وقود في معظم دول العالم، وحدوث زيادات في أسعار مشتقات الطاقة من بنزين وسولار وغاز، وإغلاق مصانع كبرى في ألمانيا وغيرها من الدول الصناعية، وإفلاس شركات عالمية، ودخول الاقتصاد الأوروبي مرحلة الخطر، واضطراب البنوك المركزية، وانتشار العتمة في العديد من شوارع العالم، واندلاع موجة تضخم غير مسبوقة تصاحبها زيادات في أسعار الأغذية والأسمدة والمواد الخام والسلع الوسيطة وكلفة المعيشة، وحدوث شلل في أنشطة الحياة داخل الدول الهشة، وهروب الأموال من الأسواق الناشئة. لا يزال الإيرانيون يغلقون مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي، ولا يزال ترامب يهدد باجتياح إيران برياً وتدمير منشآتها النووية وبنيتها التحتية واحتلال جزيرة خارج رئة النفط الإيراني على مستوى دول المنطقة يعني استمرار الحرب شهراً إضافياً 30 مليار دولار خسائر إضافية لدول الخليج التي تخسر اقتصاداتها بالفعل نحو مليار دولار يومياً بسبب توقف تدفق النفط والغاز للأسواق الدولية مع غلق مضيق هرمز، وهذا الرقم قد يزيد في حال استهداف إيران مجددا البنية التحتية ومنشآت الطاقة داخل تلك الدول كما جرى قبل أيام مع استهداف مدينة رأس لفان القطرية، أكبر مجمع لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث أدت الاعتداءات الإيرانية إلى تعطيل نحو 17% من قدرة قطر على تصدير الغاز المسال، وسبَّبت خسائر سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار، وهددت إمدادات الطاقة إلى أوروبا وآسيا. تمتد التأثيرات الخطيرة لدول الخليج الأخرى ومنها السعودية والإمارات والكويت، خاصة مع توقف الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز، واستهداف إيران قطاع الطاقة في تلك الدول وضرب منشآت رئيسية منتجة للنفط والغاز كما حدث مع رأس تنورة وميناء ينبع في السعودية، وميناء الشويخ ومصفاة ميناء الأحمدي ومصفاة ميناء عبد الله في الكويت، وخزانات وقود في سلطنة عمان، ومنشآت طاقة في الإمارات منها حبشان للغاز وحقل باب ومنطقة الفجيرة للصناعات البترولية وميناء الشارقة ومصفاة الرويس. مع استمرار إغلاق هرمز فإن أسعار النفط مرشحة للوصول إلى 200 دولار، وستواصل قطر وقف تصدير الغاز المسال، وستتعرض أسواق الطاقة العالمية لمزيد من الصدمات تمتد التأثيرات إلى اقتصادات الدول المتحاربة وفي المقدمة إيران التي تعرضت بنيتها التحتية وحقول نفط وغاز رئيسية لدمار، وإسرائيل التي أصيب اقتصادها وأنشطتها المختلفة وصادراتها بشلل، والعراق الذي يدفع كلفة باهظة بسبب توقف معظم صادراته من النفط وقطع الغاز الإيراني عن أسواقه، وهو ما يضغط بشدة على الشارع والعملة وكلفة المعيشة. لبنان الذي ينخرط بشكل مباشر في الحرب فإنّ أحواله الاقتصادية تسوء يوماً بعد يوم، وأسعار الوقود مرشحة للزيادة مع تفاقم كلفة المعيشة وتهاوي العملة وزيادة نسب التضخم والفقر والبطالة والفساد والتعثر المالي، وهي سيناريوهات متوقعة في ظل أزمة تمر بها البلاد منذ العام 2019. حتى الدول التي لا تنخرط بشكل مباشر في الحرب مثل مصر فإنّ استمرار الحرب شهراً إضافياً يضغط بشدة على اقتصاداتها وأسواقها ومواطنيها، فسعر الدولار مرشح لمزيد من الزيادة في الأسواق مع استمرار هروب الأموال الساخنة وزيادة سعر النفط والغاز وتضاعف كلفة واردات الوقود لتبلغ 2.5 مليار دولار في شهر مارس/آذار الجاري مع توقف ضخ الغاز الإسرائيلي، وهناك موجة جديدة من زيادات أسعار السلع والخدمات بدأت الحكومة التمهيد لها عبر إثارة ذعر الرأي العام حول تداعيات الحرب. تركيا ليست في مأمن من تداعيات استمرار الحرب، صحيح أنها ضخت في الأسواق نحو 45 مليار دولار لحماية عملتها، الليرة، من الانزلاق منذ بدء الحرب، وصحيح أنّها تمتلك احتياطياً نقدياً لدى البنك المركزي يتجاوز 200 مليار دولار، وصحيح أنها تمتلك ذهباً بقيمة 135 مليار دولار، لكن كلفة واردات الوقود قاسية في ما يخص الاقتصاد التركي مع قفزة أسعار النفط والغاز.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية