الإصلاح وعاصفة الحزم.. موقف وطني مبكّر لحماية الهوية ومواجهة المشروع الإيراني
حزبي
منذ ساعتين
مشاركة

 

في ليلة السادس والعشرين من مارس 2015، انطلقت عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية، وبطلب رسمي من القيادة الشرعية في اليمن، لإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، واستعادة مؤسسات الدولة، ومنع انزلاق البلاد نحو مشروع طائفي يهدد هويتها العربية وأمن المنطقة.

في تلك اللحظة الحرجة، برز التجمع اليمني للإصلاح كأول حزب سياسي يعلن موقفًا واضحًا وصريحًا مؤيدًا للعملية، منطلقًا من رؤية وطنية رافضة للمشروع الإيراني، ومؤكدة على ضرورة استعادة الدولة وإعادة اليمن إلى مساره الطبيعي ضمن محيطه العربي.

عَكَس هذا الموقف إدراكًا مبكرًا لدى الإصلاح لطبيعة الصراع في اليمن، بوصفه مواجهة تتجاوز البعد الداخلي إلى صراع إقليمي، ما استدعى انحيازًا حاسمًا وسريعًا إلى جانب التحالف العربي بقيادة السعودية، باعتباره الخيار القادر على كبح الانقلاب واستعادة التوازن.

ومع هذا الموقف، دخل الإصلاح مرحلة مكلفة من التضحيات، حيث تعرضت قياداته وكوادره لحملات استهداف واسعة، غير أن ذلك لم يغير من ثبات موقفه، الذي ظل مرتبطًا بخيار استعادة الدولة وتعزيز ارتباط اليمن بعمقه العربي، ومع جيرانه في الخليج بشكل خاص.

تأييد مبكّر وحضور فاعل

منذ اللحظة الأولى لانطلاق عاصفة الحزم، بادر التجمع اليمني للإصلاح إلى إعلان تأييده الرسمي والصريح للعملية، في وقت كانت فيه قياداته تحت المراقبة أو الإقامة الجبرية، ليؤكد بذلك حضوره كأول مكون سياسي يعلن موقفًا واضحًا داعمًا للتحالف العربي بقيادة السعودية.

وقد جاء هذا الموقف الوطني للإصلاح انطلاقًا من قناعته بأن التدخل العسكري ضرورة لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، حيث اعتبر الحزب العملية خطوة حاسمة لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، وإنقاذ البلاد من تداعيات المشروع الحوثي المدعوم إيرانيًا.

ولم يقتصر موقف الإصلاح على الجانب السياسي، بل ترجمه عمليًا عبر انخراط واسع ومبكر لمنتسبيه في صفوف المقاومة الشعبية، حيث شاركوا في القتال إلى جانب الجيش الوطني والتحالف العربي، وأسهموا في معارك تحرير عدد من المحافظات واستعادة مؤسسات الدولة.

ومثَّل هذا الحضور الميداني امتدادًا طبيعيًا لقاعدة الحزب الجماهيرية الواسعة، التي اندفعت بعفوية وقناعة للمشاركة في معركة استعادة الدولة، في تعبير واضح عن التقاء موقف القيادة مع إرادة القواعد الشعبية الرافضة للانقلاب.

وبهذا الدور السياسي والعسكري، رسّخ الإصلاح موقعه كأحد أبرز الفاعلين في معركة استعادة الدولة، مؤكدًا أن تأييده لعاصفة الحزم لم يكن موقفًا نظريًا، بل التزامًا عمليًا تجسّد في الميدان إلى جانب شركائه في التحالف العربي.

الإصلاح والمملكة

ترتكز رؤية التجمع اليمني للإصلاح في دعمه لعاصفة الحزم على إدراك عميق لمكانة المملكة العربية السعودية بوصفها مركز ثقل إقليمي، وقائدة لمشروع استقرار في المنطقة، في مقابل مشاريع طائفية تسعى لإعادة تشكيل اليمن خارج محيطه العربي.

ينظر الإصلاح إلى العلاقة مع السعودية باعتبارها شراكة استراتيجية تتجاوز الظرف الراهن، إذ يلتقي معها في مواجهة التمدد الإيراني، والدفاع عن أمن المنطقة، ورفض تقسيم الدول، والعمل على استعادة الدولة اليمنية وبناء نظام قائم على الشراكة الوطنية والديمقراطية وسيادة القانون.

ويؤكد الإصلاح في أدبياته ومواقفه السياسية أن تعزيز العلاقات مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي يمثل ضرورة وطنية، ليس فقط لإنهاء الانقلاب، بل لضمان استقرار اليمن واندماجه ضمن منظومة إقليمية قادرة على دعم التنمية والاستقرار.

كما يتبنى الحزب رؤية تقوم على استكمال انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، باعتبار ذلك المسار الطبيعي لموقع اليمن الجغرافي والسياسي، وخطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية تهدد أمن البلاد والمنطقة.

ومن هذا المنطلق، يواصل الإصلاح تمسكه بخيار الشراكة مع التحالف العربي بقيادة السعودية، مؤكدًا أن معركة استعادة الدولة لا تنفصل عن معركة حماية الهوية العربية، وأن مستقبل اليمن يرتبط بعمقه الخليجي ضمن مشروع استقرار وتنمية شامل.

الانحياز للهوية العربية

انطلق موقف التجمع اليمني للإصلاح المؤيد لعاصفة الحزم من قناعة راسخة برفض أي مشروع طائفي سلالي يستهدف اليمن، وفي مقدمته المشروع الإيراني، الذي رآه الحزب تهديدًا مباشرًا لهوية البلاد العربية وتقويضًا لأسس الدولة الوطنية ووحدتها واستقرارها.

استند الإصلاح في رؤيته إلى إدراك مبكر لطبيعة الانقلاب الحوثي بوصفه امتدادًا لمشروع فارسي، يسعى لإيجاد موطئ قدم في اليمن، بما يحوله إلى منصة تهديد لأمن المنطقة، وهو ما فرض ضرورة مواجهته ضمن تحالف عربي تقوده المملكة العربية السعودية.

ورأى الحزب أن انحيازه لعاصفة الحزم يمثل دفاعًا عن انتماء اليمن التاريخي والحضاري إلى محيطه العربي، ورفضًا لمحاولات عزله أو سلخه عن هذا الإطار، مؤكدًا أن مستقبل اليمن لا يمكن أن يكون خارج منظومة الأمن القومي العربي.

كما عبّر موقف الإصلاح عن إيمان عميق بأن المملكة العربية السعودية تمثل مركز ثقل في المنطقة، وأن الوقوف إلى جانبها في هذه المعركة هو جزء من مسؤولية وطنية لحماية اليمن من الانزلاق نحو مشاريع التقسيم أو الهيمنة الخارجية.

وعطفًا على ذلك، لم يكن تأييد الإصلاح لعاصفة الحزم خيارًا ظرفيًا، بل امتدادًا لرؤية استراتيجية ترى في تعزيز العلاقة مع السعودية ودول الخليج ركيزة أساسية لضمان استقرار اليمن ومنع أي اختراقات تهدد سيادته وهويته.

ثمن الموقف

دفع التجمع اليمني للإصلاح ثمنًا باهظًا لموقفه الوطني وانحيازه وتأييده للتحالف العربي بقيادة السعودية، إذ تعرضت قياداته وأعضاءه، منذ الأيام الأولى للحرب، لحملات استهداف ممنهجة من قبل مليشيا الحوثي، شملت القتل والتصفية والاعتقالات والمداهمات والاختطافات.

وطالت هذه الانتهاكات مختلف مستويات الحزب، حيث زُج بمئات من أعضائه في السجون، وتعرّض كثير منهم للتعذيب والتغييب القسري، فيما أقدمت المليشيا على تصفية عدد من قياداته، في سياق سياسة انتقامية من الحزب لمواقفه الداعمة للتحالف العربي والمملكة العربية السعودية.

ولم تتوقف الانتهاكات عند الأفراد، بل امتدت إلى البنية التنظيمية للحزب، إذ صادرت مليشيا الحوثي مقراته في مناطق سيطرتها ونهبت محتوياتها، ما اضطره إلى إيقاف نشاطه السياسي هناك، في ظل بيئة قمعية تستهدف العمل الحزبي وتضيق ذرعًا بكل من يختلف معها.

كما واجه منتسبو الإصلاح ملاحقات واستهدافات واغتيالات في بعض المناطق المحررة، وهو ما يعكس حجم الكلفة التي تحملها الحزب نتيجة تمسكه بموقفه الوطني، واستمراره في دعم معركة استعادة الدولة رغم تعدد الضغوط والتحديات.

ورغم هذا الثمن الباهظ، ظل الإصلاح ثابتًا على موقفه، معتبرًا أن هذه التضحيات جزء من معركة وطنية كبرى، هدفها إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، والحفاظ على هوية اليمن ضمن محيطه العربي بعيدًا عن مشاريع الهيمنة الخارجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية