هوليوود ووادي السيليكون... من يكتب السيناريو الأخير؟
عربي
منذ ساعة
مشاركة
"أنا كونان أوبراين، ويشرفني أن أكون آخر مقدِّم بشري لحفل توزيع جوائز الأوسكار. في العام المقبل، سيكون المقدِّم روبوت وايمو يرتدي بدلة رسمية". هكذا، افتتح المذيع الأميركي كونان أوبراين تقديمه لحفل توزيع جوائز أوسكار 2026، في إشارة أخرى إلى النظرة السلبية التي تملكها هوليوود تجاه وادي السيليكون والتكنولوجيا. تحوّل تصوير هوليوود لعالم وادي السيليكون إلى مشهد قاتم في السنوات الأخيرة. فمع ازدياد ثروة هذا القطاع ونفوذه، وما أثاره ذلك من تحذيرات كارثية بشأن فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي والروبوتات القاتلة، إضافة إلى الاختلافات السياسية، تحوّلت الأفلام والمسلسلات التلفزيونية التي تتناول شركات التكنولوجيا من قصص الطموح الإيجابية، إلى قصص سلبية عن المليارديرات الذين لا يخضعون للمساءلة. شبكة إتش بي أو الأميركية يمكن أن تكون مثالاً لكيفية تغيُّر الخطاب والنظرة تجاه وادي السيليكون. فهذا الأخير، يحمل اسمه مسلسلٌ كوميدي عرضته الشبكة لستة مواسم انتهت عام 2019. حينها، بدا عالم وادي السيليكون في العمل أكثر تفاؤلاً. أما في عام 2025، فقد عرضت الشبكة نفسها "ماونتنهيد" (Mountainhead)، وهو فيلم كوميدي عن وادي السيليكون أيضاً، لكنه ينتقد هذه المرة التضليل والذكاء الاصطناعي والمليارديرات، إذ يخطط أبطال العمل لاستغلال الفوضى لتعزيز سلطتهم ومكانتهم وثروتهم. في مسلسل "سيليكون فالي"، كانت الشخصيات تناضل لفعل الصواب، خاصةً عندما كان من الأسهل والأكثر ربحاً التنازل عن مبادئهم، لكن "ماونتنهيد"، يُظهر الشخصيات وهي تمارس الشرّ بسهولة من أجل تحقيق أغراضها الأنانية. في السينما، يطل فيلم "آرتيفيشال" (Artificial). فيلم مُقبل لم يحدّد موعد صدوره بعد، يتناول قصة "أوبن إيه آي"، أكبر شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، أدى طرحها لروبوت الدردشة تشات جي بي تي إلى هزة عالمية. في هذا الفيلم، يشارك الممثل الكوميدي آيك بارينهولتز لتجسيد شخصية إيلون ماسك. وقد ألمح الممثل في لقاء تلفزيوني إلى أن هذا التجسيد قد لا يعجب ماسك، فقال: "أنا من أشد المعجبين به. ليس الأمر متعلقاً بالصواريخ التي تتحطم، أو السيارات التي تحمل ملصقات تقول: 'أكره الرجل الذي صنع هذه السيارة'. أنا فقط أحترم فكاهته. أعتقد أنه شخص فكاهي للغاية"، واختتم ساخراً بأن هذا التجسيد قد يعرّضه "للسجن في مستعمرة عقابية على سطح القمر". أسباب عداوة هوليوود لـ"سيليكون فالي" متعددة، أغلبها مرتبط بالذكاء الاصطناعي والسياسة الأميركية. أثار إطلاق أداة جديدة لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي مخاوف في هوليوود، بعدما انتشر مقطع قصير يُظهر النجمَين توم كروز وبراد بيت يتبادلان اللكمات في مشهد شديد الواقعية، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تأثير هذه التقنيات على مستقبل صناعة السينما. وخلال الاحتجاجات الأخيرة التي شلّت هوليوود، طالب المحتجون الاستوديوهات بالتوقّف التام عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السيناريوهات، واستخدام أصوات الممثلين وأشكالهم. وفي مارس/آذار 2025، أعلنت "أوبن إيه آي" عن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي "يتقن الكتابة الإبداعية"، ما يعني تهديد لقمة عيش مؤلفي هوليوود. العداوة بين هوليوود ووادي السيليكون ظهرت بوضوح خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية 2024، التي تحوّلت إلى حرب تأثير اصطف فيها نجوم هوليوود وأغنياء "سيليكون فالي" في معسكرين متناقضَين؛ فقد اصطف مليارديرات التكنولوجيا خلف ترامب، بينما حشد نجوم هوليوود الدعم لصالح منافسته المرشحة الديمقراطية، كامالا هاريس. حينها، نقلت مجلة ذا هوليوود ريبورتر عن أحد المسؤولين التنفيذيين المعروفين في هوليوود والمؤيد لهاريس قوله: "لقد مررنا بعقد من الزمان كان فيه ماسك وزوكربيرغ وسام ألتمان يحددون ثقافتنا، والعالم ليس أفضل بسبب ذلك". حتى قبل الذكاء الاصطناعي، كانت هوليوود تخشى وادي السيليكون، وتنتظر بقلق أن يسبّب رواد التكنولوجيا تدمير نموذج إيراداتها وتعطيل قنوات توزيعها. ولعل من أشهر هذه المخاوف هي أنت تسرق منصات البث جمهور صالات السينما. مخاوف استيقظت مؤخراً عندما كادت منصة البث نتفليكس تستحوذ على أستوديوهات وورنر براذرز، ذات التشكيلة الضخمة من الأفلام، التي لطالما اعتمدت بالأساس على الأرباح من شباك التذاكر بالطريقة التقليدية، بينما تفضّل "نتفليكس" طرح المحتوى لمشاهدتها في الأريكة والسرير مقابل اشتراك شهري. وأشار تقرير 2025 لشركة برايس ووترهاوس كوبرز إلى أن فيلم "إميليا بيريز"، المرشح لجائزة الأوسكار "لم يُعرض في دور السينما إلا لفترة وجيزة جداً (وذلك أساساً لضمان تأهله إلى الجوائز) قبل إطلاقه على منصة نتفليكس". يضيف التقرير: "كانت إيرادات فيلم إميليا بيريز منخفضة نسبياً"، موضحاً: "حصد الفيلم 13 ترشيحاً لجائزة أوسكار على الرغم من عدم عرضه على نطاق واسع في دور السينما". تلتزم منصات البث المشارِكة في إنتاج الأفلام، مثل "أمازون إم جي إم" و"آبل"، بفترة عرض سينمائي مدتها 45 يوماً لأفلامها الضخمة. ومع ذلك، لن تصل إيرادات شباك التذاكر وإجمالي إيرادات دور السينما في الولايات المتحدة والعالم إلى مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 إلا بعد 2030. قبل عقدين من الزمن، كان الحلم والسيناريو المثالي هو أن توفر صناعة التكنولوجيا في "سيليكون فالي" المنصات والأدوات، بينما توفر صناعة الترفيه في هوليوود المحتوى. صحيح أن زواجاً بين منصات البث التكنولوجية مثل "نتفليكس" و"آيتيونز" والمسلسلات والأفلام قد حدث، لكنه لا يخفي الخلافات بين العالمين. يقول تحليل نشرته مجلة فوربس قبل أكثر من عقد: "لقد ثبت خطأ الافتراض القائل إن العالمين متشابهان، مدفوعان بالابتكار، وموجهان نحو المستهلك، ورياديان، ويتجهان نحو العالم الافتراضي بتزايد". توضح "فوربس" أن "هوليوود، في نهاية المطاف، عمرها أكثر من قرن، ولها منتجات وممارسات راسخة، وأنظمة توزيع وتوصيل متطوّرة. وبفضل هذا الإرث، فهي مقاوِمة إلى حد كبير للتغيير الجذري" و"تُعنى بالتحسينات التدريجية على ممارسات أثبتت جدواها عبر الأجيال"؛ أما وادي السيليكون "فيدور حول إعادة ضبط الأمور كل بضع سنوات. والتطور والثورة لا يجتمعان أبداً"، تقول المجلة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية