عربي
توجّه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، صباح اليوم الخميس، إلى بيروت حاملاً شحنة من المساعدات الإنسانية والإغاثية للبنان، في إطار توجيهات رئاسية بالاستجابة العاجلة للأزمة الإنسانية المتفاقمة هناك من جراء العدوان الإسرائيلي، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة.
وقال عبد العاطي، خلال جلسة إحاطة موسعة عقدتها وزارة الخارجية مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية في القاهرة مساء أمس الأربعاء، إن مصر تكثف جهودها الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، مؤكداً دعمها الكامل لدول الخليج في مواجهة ما وصفه بـ"الاعتداءات الإيرانية"، إلى جانب تحرك ميداني لدعم لبنان إنسانياً وسياسياً.
وأوضح أن "أمن الخليج يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري"، مشدداً على رفض القاهرة أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية، ومؤكداً أن مصر "تسخر كافة أدواتها الدبلوماسية لوقف الحرب واحتواء التصعيد". وأشار إلى أن التحركات المصرية تشمل اتصالات مع أطراف دولية وإقليمية، من بينها الولايات المتحدة وإيران، بهدف الدفع نحو مسار تفاوضي يحد من التوتر ويجنب المنطقة "فوضى شاملة" قد تنعكس سلباً على الاقتصاد العالمي.
وفي ما يتعلق بلبنان، أكد الوزير أن زيارته إلى بيروت تهدف إلى نقل رسالة تضامن رسمية، إلى جانب تسليم مساعدات تتجاوز ألف طن، مشدداً على دعم مصر مؤسسات الدولة اللبنانية وضرورة الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.
كما جدد إدانة مصر التوغلات الإسرائيلية في جنوب لبنان، داعياً إلى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 "دون انتقائية"، ومؤكداً دعم القاهرة جهود بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً – وفق مصادر دبلوماسية – دفع القاهرة إلى تبني مقاربة متوازنة تجمع بين التحرك الإنساني والتنسيق السياسي مع شركائها الإقليميين، خاصة دول الخليج.
وخلال الإحاطة نفسها، شدد وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان على وجود "تطابق كامل" في المواقف بين مصر ودول الخليج، مشيراً إلى خلو التغطيات الإعلامية الرسمية من أي نبرة سلبية متبادلة، ومحذراً من محاولات إثارة الانقسام عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأكد رشوان أن الدولة المصرية حريصة على تقديم معلومات دقيقة وشفافة لوسائل الإعلام، في ظل ما وصفه بـ"الظرف الإقليمي الدقيق".
وفي السياق، أشار وزير الخارجية إلى أن الجهود المصرية لا تقتصر على الأزمة الحالية، بل تمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها القضية الفلسطينية، حيث تواصل القاهرة تحركاتها لتنفيذ ترتيبات ما بعد الحرب في غزة، وكذلك الأزمة السودانية، عبر تنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين للدفع نحو هدنة إنسانية. وقال عبد العاطي إن مصر تضع "خطوطاً حمراء واضحة" في التعامل مع الأزمة السودانية، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها.
وصفت المصادر الدبلوماسية هذه التحركات بأنها "ضرورية"، وتأتي ضمن مساعي مصر لتجنب اتساع نطاق الحرب في المنطقة، عبر تثبيت بؤر التوتر وتعزيز التنسيق العربي والدفع نحو مسارات دبلوماسية لوقف التصعيد.
