عربي
تسعى وزارة الإعلام في سورية إلى إعادة رسم ملامح المشهد الإعلامي بعد سنواتٍ طويلةٍ من الاحتكار، عبر إجراءاتٍ تنظيميةٍ جديدةٍ طاولت عشرات المؤسسات والمنصات التي تعمل دون ترخيصٍ قانونيٍّ. وفي السياق، أصدرت الوزارة تعميماً يقضي بمنع عددٍ من الوسائل الإعلامية، من بينها موقع ومنصات "هاشتاغ" و"جسور نيوز" و"الدليل"، من ممارسة أي نشاطٍ إعلاميٍّ داخل الأراضي السورية، بسبب عدم حصولها على التراخيص الأصولية من مديرية الشؤون الصحافية.
وبحسب التعميم الذي حصل "العربي الجديد" على نسخةٍ منه، فإن الوزارة ستلاحق قضائياً كلَّ شخصٍ طبيعيٍّ أو اعتباريٍّ يثبت تعاونه أو عمله مع هذه المنصات داخل سورية، في خطوةٍ تعكس توجهاً أكثر صرامةً لضبط القطاع.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسارٍ أوسع تعمل عليه الوزارة لإعادة تنظيم الإعلام المحلي، بعد مرحلة هيمنةٍ شبه مطلقةٍ للنظام السابق على مختلف الوسائل المرئية والمسموعة والمطبوعة. ويؤكد مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام عمر حاج أحمد، أن الوزارة بصدد نشر قائمةٍ بالمؤسسات التي أُلغيت تراخيصها، موضحاً أن معظمها يعود إلى جهاتٍ مرتبطةٍ بأركان النظام السابق، أو لمؤسساتٍ لم تعد تمارس أي نشاطٍ فعليٍّ داخل سورية، إلى جانب أخرى وصفها بالوهمية.
ويشير حاج أحمد إلى أن الوزارة منحت هذه المؤسسات ثلاث مهلاتٍ متتاليةٍ منذ مطلع عام 2025 وحتى نهاية يناير/كانون الثاني 2026، بهدف تصويب أوضاعها القانونية، إلا أن عدداً كبيراً منها لم يستجب. ويضيف أن عدد طلبات التراخيص المقدمة خلال العام الماضي بلغ نحو 650 طلباً، حصلت 449 مؤسسةً منها على الترخيص بعد استكمال الأوراق المطلوبة، فيما لا تزال قرابة 201 طلب قيد الاستكمال، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يُرفض أي طلبٍ استوفى الشروط القانونية.
وبموجب القرار الجديد، تُلغى جميع التراخيص الممنوحة للمؤسسات التي كانت مرخصةً في عهد النظام السابق ولم تتقدم بطلبات تجديدٍ أو لم تستكمل متطلبات الاعتماد الجديدة. ومع ذلك، يوضح حاج أحمد أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام هذه الجهات لإعادة التقديم والحصول على تراخيص جديدة فور استيفاء الشروط.
وتكشف الوزارة عن رصد عشرات المؤسسات الإعلامية الوهمية، إضافةً إلى حالاتٍ استُخدمت فيها التراخيص لأغراضٍ غير قانونية، ما دفعها إلى تشديد الرقابة وإعادة النظر في آليات منح الاعتماد. وفي المقابل، عملت منذ منتصف عام 2025 على تبسيط شروط الترخيص، في محاولةٍ لتحقيق توازنٍ بين تسهيل العمل الإعلامي وضمان التزامه بالقوانين والمعايير المهنية.
وترى الوزارة أن هذه الخطوات تمثل مدخلاً لتعزيز الشفافية والمسؤولية داخل القطاع، وفتح المجال أمام مبادراتٍ إعلاميةٍ جديدةٍ للعمل بشكلٍ قانونيٍّ، بما يساهم في كسر الاحتكار السابق وخلق بيئةٍ أكثر تنافسيةً ومهنيةً.
وفي تعميمها الأخير، شددت وزارة الإعلام على أن تراخيص المؤسسات التي لم تستكمل إجراءاتها القانونية قبل نهاية المهلة المحددة تُعد ملغاةً حكماً، دون الحاجة إلى إشعارٍ إضافيٍّ، مؤكدةً أنه لا يحق لهذه الجهات الاستمرار في العمل داخل سورية من دون ترخيصٍ ساري المفعول. كما أكدت استعدادها لتسهيل الإجراءات أمام المؤسسات الراغبة في تسوية أوضاعها، في إطار سعيها لإعادة تنظيم المشهد الإعلامي على أسسٍ قانونيةٍ ومهنيةٍ.
