سانشيز يستدعي درس العراق: حرب إيران غير قانونية وكارثة اقتصادية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
شهد البرلمان الإسباني اليوم الأربعاء جلسة مهمة، حيث طلب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الظهور لتوضيح موقف حكومته إزاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة لإعادة تأكيد سيادة إسبانيا ورفع الصوت ضد الانخراط في نزاعات غير قانونية. ودخل سانشيز قاعة البرلمان مهاجماً منذ اللحظة الأولى الحزب الشعبي و"فوكس" بسبب موقفهما من الحرب، مع التركيز على زعيم الحزب الشعبي ألبيرتو نونيز فايخو وربطه بالرئيس السابق خوسيه ماريا أزنار الذي قاد إسبانيا إلى حرب العراق عام 2003 رغم معارضة أكثر من 90% من الإسبان، مؤكداً أن صمت الحزبين أمام حرب غير قانونية "ليس حكمة بل عملاً جباناً". واستهل سانشيز الجلسة باستدعاء التاريخ، مستعيداً أحداث حرب العراق، متهماً أزنار بأنه جرّ إسبانيا إلى "جنون الحرب" بدوافع شخصية ورغبة في الشعور بالأهمية أمام الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، ووصف مشاركته في اجتماع ثلاثي الدول في جزر الأزور بأنها جاءت "لتدخين سيجار ووضع قدميه على الطاولة"، محذراً من أنّ تجاهل هذه الدروس قد يؤدي إلى تكرار الكوارث. وأضاف أنّ أقل من 6% من الإسبان كانوا يؤيدون انخراط البلاد في حرب العراق، وأن مواجهة التاريخ وعدم نسيانه ضروري لتجنب تكرار الأخطاء في الأزمة الحالية.         View this post on Instagram                       A post shared by العربي الجديد (@alaraby_ar) واستغل سانشيز هذا السياق لمهاجمة المعارضة، متهماً الحزب الشعبي و"فوكس" بمحاولة توظيف الحرب لأغراض انتخابية داخلية، ومنتقداً فايخو لارتباطه بمحاولات ربط الهجمات المحتملة في إسبانيا بسياسة الحكومة لتسوية أوضاع المهاجرين، معتبراً أن هذا "نفاق وعدم احترام للضحايا". وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن التاريخ يعيد نفسه الآن في شكل مأساوي أمام إيران، الدولة التي تتمتع بقوة عسكرية واقتصادية أكبر بكثير من العراق، مؤكداً أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب وضوحاً وسيادة وطنية وحماية المواطنين. وانتقل سانشيز بعد ذلك لتوضيح التدابير التي اتخذتها الحكومة الإسبانية للتعامل مع الأزمة، مشيراً إلى رفض استخدام الولايات المتحدة قواعد روتا ومرّون العسكرية، مؤكداً سيادة إسبانيا ورفضها المشاركة في حرب غير قانونية، وموضحاً أنّ بلاده نفذت أكبر عملية إجلاء في تاريخها لنقل نحو ثمانية آلاف مواطن من الشرق الأوسط، وأكد أن الحكومة اعتمدت خطة استجابة شاملة وصفها بأنها "أكبر درع اجتماعي على مستوى الاتحاد الأوروبي"، بقيمة خمسة مليارات يورو لدعم القطاعات المتضررة وحماية عشرين مليون أسرة وثلاثة ملايين شركة، مع تقديم إعفاءات ضريبية واسعة للتخفيف من آثار الحرب على المواطنين والشركات. كما استعرض سانشيز التداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب، مؤكداً أن الحرب لم ولن تؤدي إلى تحسين الأجور أو زيادة القدرة على الحصول على السكن أو تحسين الخدمات العامة، وأن هذه هي "المأساة الحقيقية"، محذراً من أنّ العالم لا يحتاج إلى حرب أخرى، خصوصاً إلى حرب غير قانونية وقاسية تبعد الاقتصاد والمجتمع عن أولويات المواطنين، ولفت إلى أن الهجمات الأميركية والإسرائيلية بدأت رغم وجود اتفاق نووي مع إيران، وأنها تمت "بدون تفسير، ودون إبلاغ الحلفاء، ودون سند قانوني، ودون هدف محدد"، مضيفاً أن كبار المسؤولين الأميركيين أكدوا أن إيران لم تشكل تهديداً عاجلاً للغرب، وأن السيناريو الحالي أكثر خطورة من حرب العراق مع تأثيرات أوسع وأعمق على المستوى الإقليمي والدولي. وأشار رئيس الوزراء الإسباني إلى الأرقام المأساوية للضحايا والنازحين، حيث تجاوز عدد القتلى ألفي شخص منذ 28 فبراير/ شباط الفائت، ونزح أكثر من أربعة ملايين شخص في إيران ولبنان، كما أن الإنفاق العسكري بلغ نحو 12 مليار يورو من المال العام، بينما تضرر قطاع السياحة والتجارة البحرية وحركة الطيران العالمية، وارتفعت أسعار الوقود والغاز والأسمدة والمواد الخام الأساسية، ما يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر. وأوضح أن الشركات الإسبانية تكبدت خسائر تجاوزت 100 مليار يورو في أقل من شهر، بما يعادل نحو خمسة مليارات يورو يومياً، متسائلاً: "وكل ذلك لماذا؟ لتقويض الشرعية الدولية وزعزعة استقرار الشرق الأوسط وإحياء الصراعات القديمة في العراق ولبنان ودفن غزة تحت أنقاض النسيان واللامبالاة"، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يرغب في أن يلحق بلبنان "المستوى نفسه من الضرر والدمار" الذي ألحقته القوات الإسرائيلية بقطاع غزة. ولم يغفل سانشيز الحديث عن الفساد الأخلاقي للحروب السابقة، مشيراً إلى أن نسيان حرب العراق سيكون أول خطوة لتكرار الأخطاء، وأن الحكومة الحالية تعمل لضمان ألا تتحول مأساة إيران إلى كارثة مضاعفة تشبه ما حدث في العراق، مؤكداً أن سيادة إسبانيا ومصلحة مواطنيها تتصدر أولويات السياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة. من جانبه، واصل فايخو، من الحزب الشعبي، وسانتياغو أباسكال من حزب فوكس، هجومهما على الحكومة، مستخدمين صوراً دعائية إيرانية تظهر وجه سانشيز على صواريخ الحرب، وحاولوا التشكيك في موقفه من السلام، وانتقدوا إجراءات الحكومة باعتبارها غير فعّالة، بينما دافعت الأحزاب التقدمية عن الحكومة، معتبرة أن سياساتها تمثل موقفاً وطنياً وأخلاقياً، وحماية للحقوق الأساسية للمواطنين في مواجهة أزمة إقليمية عالمية. أما على صعيد الإجراءات الاقتصادية، فقد تطرقت الجلسة إلى الحزمة الحكومية لمواجهة تداعيات الحرب، والتي تضمنت دعم الأسر والشركات، وخفض الضرائب على الوقود والغاز، وحماية القطاعات المتضررة، مع انتظار موقف الحزب الشعبي النهائي من التصويت بعدما رحب بعض أعضائه بالإجراءات، مع المطالبة بتوسيع الإصلاحات الضريبية. واختتمت الجلسة بتأكيد الانقسامات العميقة بين الحكومة والمعارضة، وسط دعوات سانشيز للمسؤولية الوطنية، وإبراز أهمية دروس حرب العراق السابقة في توجيه سياسات إسبانيا الحالية، والحفاظ على السيادة الوطنية، وحماية الاقتصاد والمجتمع من آثار الصراعات الدولية، مع التأكيد على أن مواجهة الحرب في إيران تتطلب وحدة الموقف والتزاماً واضحاً بالقانون الدولي وبحقوق المواطنين.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية