عربي
أكد القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان حرص الحكومة السودانية على "التعاطي الإيجابي" مع كل مبادرة للسلام تستوفي متطلبات الأمن، ولا تسترجع أو تعيد أسباب الحرب المشتعلة في البلاد مرة أخرى، معبراً عن أمله في أن يستجيب الوسطاء والساعين لإنهاء الحرب لمساعدة السودان في تنفيذ مبادرات السلام التي قدمتها الحكومة السودانية، والتي تلبي مطالب الشعب في تفكيك وإنهاء أي دور لمليشيا قوات الدعم السريع.
وقال البرهان، في خطاب مساء اليوم الخميس بمناسبة عيد الفطر، إنه لن تكون هناك هدنة ولا وقف لإطلاق النار دون استيفاء انسحاب وتجميع هذه المليشيا تمهيداً لاستكمال أي عملية سلمية. وأضاف أن "أي خطة للسلام يجب أن تكون متكاملة ومعها برنامج زمني ينتهي بسلام دائم ولا يُبقي على أي جسم يحمل السلاح خارج الأطر الرسمية"، متعهداً بالمضي في تطهير البلاد من "مليشيا آل دقلو الإرهابية" ومعاونيها، و"بناء الدولة واستكمال مؤسساتها ووضع أسس راشدة ومنضبطة لاستكمال تطبيع الحياة المدنية وإرساء مبدأ التداول السلمي للسلطة".
وطرحت الحكومة السودانية التي يقودها الجيش، في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025، مبادرة لوضع حد للحرب التي اشتعلت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ ما يقارب ثلاثة سنوات، وخلفت آلاف القتلى والجرحى وموجات من النزوح واللجوء هي الأكبر في العالم حسب الأمم المتحدة. وطرحت الحكومة مبادرتها على مجلس الأمن الدولي مؤكدة أنها تهدف إلى دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب، وتأتي مكملة لخريطة الطريق التي سبق أن قدمتها للأمم المتحدة في مارس/ آذار 2025. وتستند المبادرة، وفق الحكومة، إلى المبادئ الدولية والمبادرة الأميركية السعودية والمصرية، وذلك بعد تحفظها سابقاً على خريطة طريق قدمتها اللجنة الرباعية التي تضم مصر والسعودية والولايات المتحدة والإمارات، بسبب اتهام الحكومة السودانية الإمارات بمساندة الدعم السريع.
وفي خطاب أمام مجلس الأمن، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس حينها إن مبادرة حكومته تنص أولا على وقف إطلاق نار شامل تحت رقابة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، يتزامن معه انسحاب الدعم السريع من المناطق التي تحتلها كافة إنفاذاً لإعلان المبادئ الموقع في مدينة جدة بتاريخ 11 مايو/أيار 2023، بجانب تجميع مقاتلي "الدعم" في معسكرات محددة يتم التوافق عليها تحت إشراف أممي وأفريقي وعربي مشترك، وتسجيل وفرز المقاتلين وجمع البيانات الشخصية، البيومترية، الخاصة بهم.
ولفت إدريس إلى أن المبادرة تتضمن أيضاً تسهيل وتأمين عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية وتأمين العودة الطوعية للاجئين، بالإضافة إلى تسهيل تأمين انسياب المساعدات الإنسانية للمحتاجين في كل المناطق المتأثرة بالحرب، فضلاً عن نزع كامل لسلاح الدعم السريع بمراقبة دولية متفق عليها، مع ضمانات بعدم إعادة تدوير الأسلحة. وأشار كذلك إلى أن تدابير بناء الثقة" تشمل جوانب سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية.
وكانت مبادرة اللجنة الرباعية التي طرحتها في 12 سبتمبر/ أيلول 2025 استندت إلى مجموعة من المبادئ، أولها ضرورة سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه لتحقيق السلام والاستقرار، وتسهيل جميع أطراف النزاع وصول المساعدات الإنسانية على نحو سريع وآمن ودون عوائق إلى جميع أنحاء السودان، بجانب حماية المدنيين وفقاً للقانون الإنساني الدولي، والامتناع عن الهجمات الجوية والبرية العشوائية على البنية التحتية المدنية.
ميدانياً، تتواصل المعارك بين الجيش والدعم السريع، خصوصاً في إقليم كردفان الذي تسعى الأخيرة لزيادة رقعة سيطرتها فيه وسط حشود عسكرية وتقدم ميداني للجيش والقوات المساندة له مع غارات جوية استهدفت، خلال الأيام الماضية، معاقل "الدعم" في إقليمي كردفان ودارفور وسط البلاد وغربيّها.
ويشهد السودان منذ 15 إبريل/ نيسان 2023 صراعاً عسكرياً بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع التي يقودها نائبه السابق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ويخضع كلاهما لعقوبات فرضتها الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني 2025.

أخبار ذات صلة.
حين تفقد إيران بوصلتها
العربي الجديد
منذ 35 دقيقة