تقييد المشروبات الكحولية في دمشق.. بين "التنظيم" ومخاوف التضييق
عربي
منذ ساعة
مشاركة
أثار القرار الخاص بتقييد بيع وتقديم المشروبات الكحولية، الذي أصدره، أمس الاثنين، المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق، جدلاً واسعاً بين السوريين. واعتبره كثيرون تضييقاً جديداً على الحريات الشخصية عكس "التوجه الديني المتشدد للسلطة وضرب التنوع في المجتمع"، في حين تساءل آخرون عن توقيته وتقدمه على ملفات معيشية ذات أولوية.  وأكد المكتب التنفيذي لمجلس محافظة دمشق أن "القرار يستجيب لشكاوى سكان أحياء، ويهدف إلى الحدّ من الظواهر التي تخلّ بالآداب العامة"، علماً أن القرار منع تقديم مشروبات كحولية في المطاعم والملاهي الليلية داخل دمشق، وحصر بيعها "مختومة" في مناطق محددة، هي باب توما والقصاع وباب شرقي، ضمن شروط تتعلق، بحسب قول المكتب، بـ"المسافات بين أماكن البيع والمدارس ودور العبادة والمؤسسات الرسمية"، كما فرض تعهدات قانونية على أصحاب المحلات بعدم تقديمها للاستهلاك داخل المتاجر، ومنح مهلة ثلاثة أشهر لتسوية أوضاع المحلات القائمة. وفي رصدٍ لآراء الشارع، عبّر الطالب الجامعي محمد خليل لـ"العربي الجديد" عن استيائه من القرار، واعتبر أنه "يمسّ بنمط حياته اليومية"، قائلاً: "بالنسبة إلينا كطلاب، المطاعم والمقاهي، وحتى بعض الأماكن الترفيهية، هي المتنفس الوحيد بعد ضغط الدراسة والظروف المعيشية الصعبة. يشعرنا القرار أن هناك تضييقاَ على خياراتنا، كأنه يفرض نمطاَ معيناً من الحياة على الجميع، رغم أن المجتمع السوري متنوع". في المقابل، رأى المواطن صالح الحموي، بحديث لـ"العربي الجديد"، أن "القرار يحمل طابعاً تنظيمياً أكثر من كونه منعاً، ضمن ضوابط واضحة، خاصة مع وجود شكاوى من بعض الأحياء". أما الموظف في القطاع الخاص سامر منصور فاعتبر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "القرار قد يكون مفهوماً من ناحية تنظيمية"، لكنه حذّر من تداعيات توسيعه، وقال: "الخوف من أن يكون هذا القرار بداية لسلسلة قرارات تقيّد الحريات بشكل أوسع. وأرى أن الأولويات حالياً هي للوضع المعيشي والخدمات". من جهته، لفت الصحافي حازم عوض، في منشور على "فيسبوك"، إلى جانب آخر من القرار لم يحظَ باهتمام واسع، وهو "إلزام الملاهي الليلية بتغيير طبيعة تراخيصها إلى مقاهٍ، ما يعني عملياً إنهاء هذا النوع من الأنشطة في المدينة، وتحوّلاً يتجاوز مسألة تنظيم بيع الكحول إلى إعادة تشكيل الفضاء الاجتماعي والترفيهي في دمشق". أما الناشط على "فيسبوك" لورانس سنكار فاعتبر القرار "محقاً من الناحية الدينية، لكنه في الوقت ذاته غير مناسب سياسياً، لأنه يقيّد الحريات ويهدد بخسارة شريحة من المجتمع السوري، كما يُحتمل أن يؤثر على قطاع السياحة". وربط سنكار القرار بمستوى الثقة بين الدولة والمواطنين، مشدداً على "ضرورة تحقيق تقدم في الجوانب الاقتصادية والخدماتية والسياسية قبل فرض قيود تمسّ الحياة الشخصية". وعكس الجدل الدائر حول القرار حال التباين العميق داخل المجتمع السوري بين التوجهات المحافظة التي تدعو إلى مزيد من الضبط الأخلاقي، وأخرى ترى أنها تمسّ بالتعددية الثقافية والدينية التي ميّزت دائماً مدن سورية، وفي مقدمها دمشق. كما سلّط الجدل الضوء على حساسية التوازن بين الاستجابة لمطالب مجتمعية محلية، والحفاظ على فضاء عام يتسّع لمختلف أنماط الحياة، في بلد يعيش تحوّلات اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية