عربي
بدأت محكمة بريطانية، الثلاثاء، النظر في دعوى قضائية جماعية غير مسبوقة تتهم هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بالعنصرية والتمييز على أساس الإعاقة والسن والاضطهاد والفصل التعسفي، والتحيّز في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة. ومن المقرر أن تستمر محكمة العمل في نظر القضية، التي رفعها خمسة صحافيين من أصول عربية، على مدار 10 أيام.
وهذه أوّل قضية من نوعها يرفعها هذا العدد من الصحافيين من القسم العربي في الخدمة العالمية لـ"بي بي سي" ضد المؤسسة العريقة. والمشتكون الخمسة هم: أحمد روابة، جزائري الأصل، ديمة عودة، سورية الأصل، ناهد نجار، فلسطينية الأصل، محمد العشيري وعامر سلطان، مصريان الأصل. ويمثل المشتكين في القضية المحامي جون بارنز، من شركة ألبرتسون للمحاماة.
وبحسب وثائق القضية، فإن المشتكين، باستثناء روابة، يتهمون "بي بي سي" ومحمد يحيى، أحد مديري القسم العربي، بالمسؤولية عن فصلهم تعسفياً بعد عملية انتقاء بسبب الاعتراض على ما اعتبروه ممارسات غير قانونية استمرت سنوات. ووصف الصحافيون عملية الانتقاء بأنها "مهزلة"، حيث فصل أربعة منهم "بشكل غير عادل لأنهم جميعاً دعموا روابة"، وقالوا في وثائقهم المقدمة للمحكمة: "سرّح جميع الصحافيين الذين دافعوا عن روابة". فيما وصفت "بي بي سي" عملية الانتقاء بأنها كانت "نزيهة".
وحمّل المشتكون في دعواهم يحيى المسؤولية الرئيسية عن تسريحهم انتقاماً منهم، لأنهم ساندوا زميلهم، سواء في التحقيقات الداخلية، أو في قضية عنصرية كسبها ضد "بي بي سي" قبل عامين. ويتهمونه بالانتقام منهم أيضاً لأنهم بلّغوا الإدارة العليا للهيئة بـ"الرداءة" التي يقولون إنها أصبحت سمة الأداء المهني للخدمة العربية.
وتشمل شكاوى الصحافيين الخمسة التعرض للانتقام بسبب التنبيه إلى مخالفة مدونة السلوك الصحافي لـ"بي بي سي" في تغطية الحرب الإسرائيلية على غزة، وعدد من الأحداث الهامة، التي يقولون إن الخدمة العربية، ارتكبت في متابعتها، مخالفات قانونية جسيمة.
وكان أحمد روابة قد رفع في عام 2023 قضية أمام محكمة العمل يشكو فيها من تعرضه للعنصرية. وفي حكمها الصادر أوائل عام 2024، وجدت المحكمة أن روابة قد عانى من "تحرش عنصري"، من جانب زميله الصحافي صفاء جبارة، ولم تجر "بي بي سي" التحقيقات اللازمة بشأنها.
كما ثبت للمحكمة أن تحقيقات الهيئة في الشكاوى لا تخضع للقواعد التي وضعتها "بي بي سي" نفسها. وقد اطلعت المحكمة أيضاً على أدلة تكشف أنه عندما استعانت الهيئة بمحققة مستقلة من الخارج للتحقيق في شكاوى روابة، عادت وغيرت نتائج تحقيقها بعد أن جاءت في مصلحته.
وخلصت المحكمة إلى أنه "من اللافت للنظر أنه في كل منعطف، فشل المديرون ومستشارو إدارة الموارد البشرية" في "تطبيق التعريف الصحيح للتحرّش كما هو منصوص عليه في سياسة بي بي سي". ويشكو روابة في دعواه من أن "بي بي سي" لم تحترم حكم المحكمة، بل و"كافأت" جبارة الذي تحرش به عنصرياً.
وأشار المدعون إلى أن "بي بي سي" أبقت على جبارة موظفاً في عملية وصفوها بأنها "مهزلة" رغم أن المحكمة قضت بأنه تحرش عنصريا بروابة. كما طعنوا بنزاهة قرار الاحتفاظ بجبارة بعد نقله من قسم الأونلاين إلى التلفزيون رغم افتقاره للخبرة المهنية.
وتكشف أوراق الدعوى أن الصحافيين الخمسة قدموا شكوى رسمية إلى مدير عام "بي بي سي" المستقيل حالياً، تيم ديفي، حول ما وصفوه بالعنصرية والتمييز والاضطهاد والانتقام وتواطؤ الإدارة العليا، ممثلة في إدارة الموارد البشرية، مع المديرين في إساءة معاملة الموظفين.
من جهتها، قال "بي بي سي" بأن تحقيقاً جرى في الشكوى، ولم تثبت صحتها أو وقوع أي مخالفات. كما نفت اضطهاد الصحافيين أو ارتكاب أي مخالفات قانونية. علماً أنها استغنت عن الصحافيين الأربعة، باستثناء روابة، في أكتوبر/ تشرين الأول 2024.
