عربي
ارتفع سعر غالون الديزل الأميركي فوق خمسة دولارات، اليوم الاثنين، للمرة الثانية في التاريخ، مسجلاً 5.044 دولارات، بعدما تجاوز هذا السعر أول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، وفق شركة "غاس بادي" المتخصصة في رصد أسعار الوقود في الولايات المتحدة. هذا الارتفاع يضع وعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب على المحك، بعدما قامت حملته الانتخابية على شعارات خفض أكلاف الوقود والديزل على الأميركيين.
وقد ارتفع سعر الديزل بشكل حاد منذ بدء الحرب الإيرانية، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي يومياً، وما بين 10% و20% من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً.
ووفق بيانات وكالة إدارة معلومات الطاقة الأميركية، دخل السعر منطقة الـ5 دولارات في شهر مارس 2022 لأول مرة في التاريخ، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا واضطراب أسواق الطاقة العالمية. وسجل الديزل أعلى سعر له على الإطلاق في يونيو/حزيران 2022، حيث وصل المتوسط الوطني إلى 5.816 دولارات للغالون، واستمر السعر يتأرجح فوق وتحت الـ5 دولارات لعدة أشهر خلال عام 2022، وتحديداً من مايو/أيار وحتى نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام.
وفي بعض الولايات الأميركية، تجاوزت أسعار الديزل حاجز الخمسة دولارات اليوم الاثنين. كما ارتفعت أسعار زيت التدفئة المنزلية، الذي يُعدّ بديلاً عملياً للديزل، إلى ما فوق الخمسة دولارات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وبالنسبة لترامب، فقد يؤثر الارتفاع المطوّل في أسعار الوقود سلباً على فرص فوزه في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر المقبل. وسبق أن وعد ترامب المستهلكين بأن الحل الوحيد لخفض أسعار الديزل والبنزين هو "إطلاق العنان" لإنتاج النفط والغاز الأميركي.
ووعد ترامب أيضاً بخفض فواتير الطاقة المنزلية وتكاليف الوقود بمقدار النصف خلال عام واحد من توليه السلطة، إلا أن نبرة ترامب تغيرت مع بدء الحرب الإيرانية، إذ تطرق إلى الأزمة، في منشور الأسبوع الماضي على منصته في وسائل التواصل الاجتماعي، وزعم أن ارتفاع أسعار النفط "ثمن زهيد للغاية" مقابل القضاء على التهديد النووي الإيراني.
ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله، مطلع الشهر الحالي، إنه لا يشعر بالقلق إزاء ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة الناتج عن اتساع نطاق الصراع مع إيران، مؤكداً، في مقابلة مع الوكالة، أن الأولوية بالنسبة له هي العملية العسكرية الأميركية. وأضاف ترامب رداً على سؤال حول ارتفاع الأسعار عند مضخات الوقود: "لا أشعر بأي قلق بشأن ذلك. ستنخفض الأسعار بسرعة كبيرة عندما ينتهي الأمر، وإذا ارتفعت، فلترتفع، لكن هذا أكثر أهمية بكثير من مجرد زيادة بسيطة في سعر البنزين".
وقد حدد ترامب إطاراً زمنياً يتراوح بين أربعة وخمسة أسابيع للحملة العسكرية ضد طهران، إلا أن خبراء سياسيين وعسكريين شككوا في هذا التقدير، مشيرين إلى أن الحكومة الأميركية لم توضح بعد أهدافها النهائية في الوقت الذي يستمر فيه الصراع بالامتداد إلى المنطقة وخارجها.
وقال أستاذ اقتصاديات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستوفر إن الأسعار "عندما ترتفع، ترتفع بسرعة". ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطاً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء خلال الأشهر الماضية، غير أن أسعار الديزل والبنزين تبقى المؤشر الأكثر حساسية سياسياً، إذ غالباً ما يحمّل الناخبون البيت الأبيض مسؤولية أي زيادة، وفق "بلومبيرغ".
وتتزامن هذه التطورات مع الانتقال الموسمي من وقود الشتاء إلى وقود الصيف، وهو نوع أقل تلويثاً، لكنه أعلى تكلفة في الإنتاج. هذا التحول دفع الأسعار بالفعل بعيداً عن مستوياتها الشتوية المنخفضة، وقد يضيف ما يصل إلى 40 سنتاً إضافية للغالون.
