عربي
أعادت تصريحات آن باستيرناك؛ مديرة متحف بروكلين، منذ أيام فتح النقاش حول أوضاع القيادة النسائية في المؤسسات المتحفية، بعد أن اعتبرت أن مسار مغادرة القيادات في هذا القطاع يكشف عن مفارقةٍ لافتة، فالمديرون الرجال يغادرون غالباً عبر التقاعد، بينما تواجه النساء في مواقع مماثلة الإقالة أو المغادرة المبكرة من مناصبهن.
وجاءت هذه التصريحات خلال مشاركتها في منتدى "صنع بصمتهم"، الذي أقيم في واشنطن بين الخامس والسابع من الشهر الجاري، وجمع شخصيات ثقافية وفنية، من بينها الممثلة جودي فوستر إلى جانب عددٍ من مسؤولي المؤسسات الفنية. وقد عبّرت باستيرناك خلال النقاش عن قلقها إزاء الاتجاهات التي تشهدها إدارات المتاحف، في ظل موجة من التغييرات التي طالت إدارات عدد من المؤسسات الثقافية الكبرى خلال الفترة الأخيرة.
وتتقاطع هذه المخاوف مع نتائج دراساتٍ تناولت مسألة التمثيل داخل عالم الفن. إذ أظهرت مقابلات أنجزت في إطار تقرير بيرنز هالبرين حول التمثيل الجندري في قطاع الأعمال الفنية أن عدداً من النساء العاملات في هذا المجال أبدين تخوفاً من احتمال بروز ردّة فعل ضد القيادات النسائية، في حين لم يطرح الرجال الذين شملتهم المقابلات هذه المسألة.
وترى سوزان فيشر ستيرلينغ؛ مديرة المتحف الوطني للنساء في الفنون بواشنطن، أن فترات عدم اليقين المؤسسي قد تدفع مجالس الإدارة إلى اعتماد مقاربات أكثر حذراً في ما يتعلق بالقيادة. وأوضحت أن القيادات التي عُيّنت حديثاً، وغالباً ما تكون من النساء أو من خلفيات عرقية متنوعة، قد تواجه تدقيقاً أكبر، خاصةً عندما تسعى إلى إدخال تغييرات واسعة داخل المؤسسات.
وخلال العقد الماضي شهد قطاع المتاحف في الولايات المتحدة وأوروبا اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز حضور النساء في مواقع القيادة، عبر مبادرات وسياسات مؤسسية أطلقتها بعض المتاحف وهيئات مهنية متخصصة، في إطار جهود أوسع لتحقيق المساواة بين الجنسين وتنويع التمثيل في المناصب العليا. غير أن سلسلة من المغادرات البارزة لمديرات متاحف أعادت طرح تساؤلات حول مدى استقرار هذا التوجه.
ومن بين الحالات التي أثارت نقاشاً واسعاً إقالة ساشا سودا من منصب المديرة والرئيسة التنفيذية لمتحف فيلادلفيا للفنون بولاية بنسلفانيا، بعد ثلاث سنوات فقط من تولّيها المنصب. وقد أكدت سودا أن قرار إنهاء عقدها غير قانوني، وهو ما تنفيه إدارة المتحف، فيما يجري النظر في القضية عبر تحكيم خاص.
وفي واشنطن استقالت كيم سايجِت من المعرض الوطني للصور الشخصية التابع لمؤسسة سميثسونيان بعد اثني عشر عاماً في المنصب، عقب إعلان دونالد ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي عزمه إقالتها، متهماً إياها بالتحيز السياسي ودعم مبادرات التنوع والإنصاف والشمول. وقد تولّت لاحقاً إدارة متحف ميلووكي للفنون.
تنوع القيادة في المؤسسات الفنية ينعكس على ما تبرمجه وتقتنيه
وشهدت مؤسسات أوروبية تغييرات مماثلة، من بينها استقالة لورانس دي كار من إدارة متحف اللوفر، في حين أعلنت إلفيرا ديانغاني أوسي مغادرة إدارة متحف برشلونة للفن المعاصر قبل انتهاء ولايتها. وفي لندن أثارت مغادرة ديفياني سالتزمان نقاشاً واسعاً داخل الأوساط الثقافية، بعدما وقّع عدد من الشخصيات الثقافية رسالة مفتوحة اعترضوا فيها على رحيلها، من بينهم الكاتب سلمان رشدي والفنان إسحاق جوليان.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تنوع القيادة داخل المؤسسات الفنية قد ينعكس على سياسات الاقتناء والبرمجة الثقافية، حيث خلص تقرير بيرنز هالبرين لعام 2022 إلى أن المتاحف الأميركية الأربعة التي اقتنت أكبر عدد من الأعمال لفنانات كانت جميعها بقيادة نسائية.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت آن باستيرناك إلى فتح نقاش أوسع حول الضغوط التي قد تواجهها القيادات النسائية في المؤسسات الثقافية، معتبرةً أن مناقشة هذه المسألة بشكل علني تظل ضرورية لفهم التحولات التي يشهدها قطاع المتاحف في السنوات الأخيرة.
