اختراقات لليمين المتطرف واليسار الراديكالي في بلديات فرنسا
عربي
منذ ساعة
مشاركة
كشفت الدورة الأولى من الانتخابات البلدية في فرنسا، أول من أمس الأحد، عن مزيدٍ من الانقسام السياسي في البلاد، وتثبيت كلّ من اليمين المتطرف واليسار الراديكالي، موقعَيهما قوتين كبيرتين على الساحة السياسية الداخلية، ليس فقط في الانتخابات الرئاسية، ولكن أيضاً على المستوى البلدي، والذي إن كان لا يعكس في فرنسا صورة كاملة لتطلعات الفرنسيين في الانتخابات الرئاسية، لكنه يشير إلى مزاجهم العام الذي يبنى عليه للرئاسيات. أول إشارة امتعاض جاءت من الفرنسيين أول من أمس، كانت مشاركتهم الضعيفة في التصويت، الذي سجّل حوالي 56% نسبة مشاركة، وهي أدنى مشاركة بانتخابات بلدية للفرنسيين، في عهد الجمهورية الخامسة، إذا ما استثنيت انتخابات البلديات في 2020، بمرحلة كورونا (42%). وفي انتظار الدورة الثانية من الانتخابات المقررة في 22 مارس/آذار الحالي، حقّق حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، وزعيمه جوردان بارديلا (الحزب تقوده فعلياً مارين لوبان)، انتصاراً مهماً بانتخاب عدد من عمداء المدن من حزبه، من الدورة الأولى، وحافظ على تقدمه في معاقله الرئيسية في شمال البلاد وجنوبها، وفاز ببلدية بربينيان من الدورة الأولى، وحلّ ثانياً في مرسيليا، والتي إذا فاز بها، سيكون قد حقّق اختراقاً كبيراً، باعتبارها ثاني أكبر مدينة في فرنسا. وبنى "التجمع الوطني" حملته في مرسيليا على التهويل من المهاجرين وانتشار المخدرات، علماً أن أرقاماً غير رسمية قد أكدت أن مرشحه لرئاسة البلدية، فرانك أليسيو، ومرشح الحزب الاشتراكي العمدة المنتهية ولايته، بونوا بايان، متساويان في المرتبة الأولى، بـ35.4%، فيما وضعت أرقام أخرى بايان، متقدماً بفارق ضئيل. رغم ذلك، فإن الانتخابات بشكل عام، أثبتت محدودية قدرة اليمين المتطرف على المنافسة، في مدن كبرى رئيسية بعيداً عن معاقله، مثل العاصمة باريس، أو تولوز، أو نانت، أو بوردو، حيث لم يصل فيها حتى إلى 8%. ورأت وكالة رويترز، أمس، أن هذا النمط يدلّ على أن مراهنة الحزب على "تطبيع" صورته خارج معاقله، في المراكز المدنية الكبيرة، لم تثمر بعد. هذا الأمر دفع زعيم الحزب، جوردان بارديلا، أمس، إلى مدّ اليد إلى اليمين التقليدي، في الدورة الثانية، وإلى "لوائحهم الصادقة"، وذلك لـ"منع فوز اليسار المتطرف والفوضى التي يهدّد بإحداثها، في أي مكان نجد ذلك ضرورياً". حلّ "التجمع الوطني" ثانياً في مرسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا "فرنسا الأبية" بيضة القبان من جهته، حقّق اليسار الراديكالي بقيادة جان لوك ميلانشون، نتائج جيّدة أول من أمس، وصفها ميلانشون بـ"الاختراق الرائع". وقال المنسق العام للحزب، مانويل بومبارد، إن النتائج تضاعفت 11 مرة، مقارنة مع انتخابات 2020. وفاز الحزب ببلدية سان دوني، بضاحية باريس الشمالية، من الدورة الأولى، باعتبارها معقلاً لليسار، وحقّق الحزب المرتبة الثانية، أو تساوى مع مرشحي اليسار التقليدي، في ليل وليموج وتولوز، بانتظار الدورة الثانية، كما بات ينظر إليه كبيضة القبان في عدد من البلديات لفوز لوائح تحالف اليسار. أما في باريس، فيقترب الحزب الاشتراكي من الحفاظ على بلدية المدينة، إذ حلّت مرشحة حزب الجمهوريين، الوزيرة السابقة رشيدة داتي، والتي لا تزال تأمل بكسر هيمنة اليسار على بلدية العاصمة منذ 25 عاماً، بالمرتبة الثانية بفارق 10 نقاط عن مرشح الاشتراكيين، إيمانويل غريغوار، الذي يرغب بخلافة آن هيدالغو. وستحدّد أي تحالفات مرتقبة، من الآن حتى الأحد المقبل، موعد الدورة الثانية، النتائج النهائية للاقتراع، بما فيها في باريس. ولا يزال بإمكان خصوم اليمين المتطرف، بمن في ذلك حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، وحزب "آفاق" برئاسة رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، والذي يعدّ مرشحاً لانتخابات الرئاسة العام المقبل، العمل مع اليسار لهزيمة "التجمع الوطني". وكان فيليب، قد ربط مستقبله السياسي بتحقيق خرق واضح في الانتخابات البلدية، وهو ما تمكن من تسجيله أول من أمس، في مدينة "لو هافر"، في النورماندي، بحلول لائحته أولى، مقابل أخرى مدعومة من الحزب الشيوعي والاشتراكيين. ربط إدوار فيليب، مستقبله السياسي بتحقيق خرق واضح في الانتخابات البلدية انقسامات حادة ومن الأمثلة على حدّة الانقسام، فقد تقدم أمس، مرشح الاشتراكيين في مرسيليا، بونوا بايان، بلائحته للدورة الثانية، من دون أن يشرك فيها حزب فرنسا الأبية، والذي عرض عليه التحالف لإفشال مخطط اليمين المتطرف بالسيطرة على بلدية المدينة، ولكن في مدن أخرى، يبدو التحالف متوقعاً بين الطرفين، رغم معارضة صقور من الحزب الاشتراكي، كالرئيس فرانسوا هولاند، الذي دعا أول من أمس مرشحي اليسار الراديكالي للانسحاب في المدن التي قدّم فيها مرشحو اليسار التقليدي أداء جيداً. أما في العاصمة باريس، فرفضت رشيدة داتي، عرض التحالف مع سارة كنافو، الوجه الصاعد في فرنسا الذي يمثل اليمين المتطرف، بعيداً عن حزب "التجمع الوطني". وتأهلت كنافو للدورة الثانية، بعدما تخطت عتبة الـ10%، بحسب الأرقام غير الرسمية، ودعت داتي على "إكس" لاتفاق "امرأة لامرأة"، مضيفة أنه "معاً، بإمكاننا هزيمة اليسار". في المقابل، تحاول داتي إبرام صفقة مع مرشح الوسط، بيار إيف بورنازيل، الذي يمثل حزب "آفاق" برئاسة إدوار فيليب. وبحسب موقع بوليتيكو، أمس، فقد تلقى كلّ من داتي وبورنازيل، اتصالاً مساء الأحد، من الرئيس الفرنسي حثّهما على التوحد. ويعكس ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية في فرنسا، هذا العام، مقارنة مع الدورات السابقة، حالة الانشغال الفرنسي عموماً بأزمات عدة، من بينها القلق من ارتفاع أسعار المحروقات، نتيجة الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، كما أن ذلك يدلّ على استمرار الامتعاض لدى الفرنسيين من السياسات الفرنسية في عهد إيمانويل ماكرون. وأثبتت الدورة الأولى من الانتخابات أول من أمس، استمرار أزمة حزب ماكرون في بناء التحالفات المحلّية، حيث لم يتمكن من الفوز بأي بلدية، بانتظار الدورة الثانية، في مقابل حزب "فرنسا الأبية" الذي يدخل للمرة الأولى الانتخابات البلدية باسمه بلوائح كاملة، ويتمكن من تحقيق اختراقات، رأى مراقبون أنها تسمح له بالبناء عليها للانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2027. وبحسب قناة "تي أف 1" التلفزيونية، على موقعها الإلكتروني، فإن حزب جان لوك ميلانشون، بإمكانه التعويل على نتائج الانتخابات البلدية الحالية، لدخول مجلس الشيوخ، المقرّرة انتخابات أعضائه في سبتمبر/أيلول المقبل.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية