عربي
شهدت مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي، ليل أمس الأحد، عاصفة مطرية شديدة تسبّبت في فيضانات واسعة بالحيّ الجنوبي منها، وكذلك في عدد من مخيّمات النازحين القريبة من المدينة، الأمر الذي أدّى إلى غمر عشرات المنازل والخيام بالمياه، في ظلّ غياب شبكات الصرف الصحي والبنية التحتية القادرة على تصريف مياه الأمطار.
وتحوّلت شوارع أعزاز وأزقتها إلى برك من المياه والطين، في حين اضطرت عائلات عدّة إلى مغادرة منازلها أو خيامها بعد تسرّب المياه إليها، وسط مناشدات متكرّرة وجّهها الأهالي إلى الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية للتدخّل العاجل وتقديم المساعدة.
يخبر عمر الديب أحد سكان الحيّ الجنوبي في أعزاز "العربي الجديد" أنّ الأمطار التي هطلت في ساعات الليل كانت كفيلة بإغراق الشوارع والمنازل المنخفضة في الحيّ، مضيفاً أنّ المياه دخلت إلى منزله في خلال وقت قصير ولم يتمكّن من إنقاذ أغراض كثيرة. ويتابع أنّ عائلته "قضت ساعات طويلة وهي تحاول إزالة المياه، باستخدام أوعية وأدوات بسيطة، لكن من دون جدوى، لأنّ مستوى المياه في الشارع كان مرتفعاً وحجم الأضرار كان أكبر من قدرتنا على التعامل معه".
ويبيّن الديب أنّ "المشكلة تتكرّر في كلّ موسم أمطار، بسبب غياب شبكات تصريف مناسبة، لكنّ شكوانا المستمرة لا تجد أيّ أذان صاغية"، لافتاً إلى أنّ "الحيّ الجنوبي من أكثر المناطق تضرّراً في المدينة". ولا يخفي أنّه صار يخشى، كما بقية الأهالي، كلّ منخفض جوي أو عاصفة مطرية، لأنّ ذلك يعني بالنسبة إليهم أوضاعاً صعبة وخسائر جديدة في المنازل والأثاث.
ويتابع الديب أنّه لم يعد بإمكان عائلته البقاء في المنزل، إذ صار غير قابل للسكن بعدما غمرت المياه الغرف بالكامل، الأمر الذي أدّى كذلك إلى تلف الأثاث والملابس ومقتنيات أخرى. وقد اضطرّ هذا الأمر العائلة إلى البحث عن مكان آخر تلجأ إليه مؤقّتاً لدى أحد أقاربها، وأكثر ما يقلق الديب أنّ عائلته اليوم "في حاجة اليوم إلى مساعدة عاجلة لتأمين أبسط مستلزمات الحياة".
من جهتها، لم تسلم مخيّمات النازحين القريبة من مدينة أعزاز من أضرار الفيضانات. فقد غمرت المياه عدداً كبيراً من الخيام، وتسبّبت في انهيار عدد منها وتلف محتوياتها. وتقول النازحة رقية الخضري، المقيمة في مخيّمات أعزاز منذ سنوات وغير القادرة على العودة إلى قريتها بريف إدلب الجنوبي بعدما تهدّم منزلها هناك بفعل القصف، إنّ المياه دخلت إلى خيمتها في الليل فجأة، الأمر الذي أجبر العائلة على الخروج منها إلى حين تراجع حدّة الأمطار.
تضيف الخضري لـ"العربي الجديد" أنّ "كلّ شيء تبلّل بالكامل، ولم يعد لدينا ما يكفي لإبقاء الأطفال دافئين في الليل"، مؤكدةً أنّ هؤلاء الصغار "أمضوا الليل وهم يرتجفون من البرد، فيما حاولنا تغطيتهم بما توفّر من قطع قماش جافة"، وتبيّن أنّ "الخيمة لم تعد صالحة للسكن بعد امتلائها بالمياه والطين، في حين لا تملك العائلة أيّ بديل آخر للعيش".
وتشير الخضري إلى أنّ "الطرقات الترابية بين الخيام تحوّلت إلى مستنقعات من الطين، ما جعل التنقّل في المخيّم صعباً جداً، خصوصاً بالنسبة إلى كبار السنّ والأطفال. وقد حاولتُ، كما آخرون، رفع أرضيات الخيام باستخدام الألواح أو الحجارة، لكنّ الأمطار الغزيرة كانت أقوى من هذه المحاولات".
ويطالب سكان المخيمات الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية بالتدخّل العاجل لمعالجة الأضرار، ولا سيّما أنّهم صاروا من دون مأوى فعلي بعد غرق الخيام، وتأمين مواد إغاثية عاجلة، من قبيل الأغطية والملابس الجافة، بالإضافة إلى تأمين خيام بديلة لهم، وإيجاد حلول أكثر استدامة لمشكلة تصريف مياه الأمطار عبر إنشاء شبكات صرف صحي وقنوات لتصريف المياه من أجل منع تكرار مثل هذه الأزمة في كلّ موسم مطري.
في سياق متصل، يقول رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية يوسف عزو إنّ فرق الاستجابة تعاملت مع الأضرار الناجمة عن المنخفض الجوي في عدد من المناطق السورية، مشيراً إلى تضرّر 11 مخيّماً من جراء المتساقطات المطرية الغزيرة. ويوضح عزو لـ"العربي الجديد" أنّ "فرق الدفاع المدني استجابت في منطقة أعزاز لأضرار في مخيّم الندة، وقد جرى تأمين احتياجات 88 عائلة تضرّرت خيامها، مع توزيع أربع فرش إسفنجية وأربع بطانيات (أغطية) لكلّ عائلة. كذلك استجابت الفرق في مخيّم الجميلة، الذي تضرّرت فيه 25 خيمة، وقُدّمت المساعدات نفسها للعائلات المتضرّرة".
ويلفت عزو إلى أنّ "الفرق لم تسجّل أي وفيات من جرّاء العاصفة المطرية، فيما رُصدت إصابة واحدة فقط. وقد ركّزت الجهود الميدانية على إنقاذ العائلات التي حاصرتها السيول المتشكلة نتيجة الأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى شفط المياه من المنازل والأقبية وفتح ممرّات مائية، إلى جانب إقامة سواتر ترابية لتحويل اتّجاه السيول والحدّ من دخولها إلى المناطق السكنية والمخيّمات".
ويتابع رئيس قسم العمليات الميدانية في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية أنّ "فرق الدفاع المدني ما زالت تواصل أعمال الاستجابة في عدد من المواقع، مع استمرار هطول الأمطار في مناطق عدّة"، مبيّناً أنّ "أبرز التحديات التي تواجه الفرق تتمثّل في اتّساع رقعة المناطق المتضرّرة مقارنة بعدد الفرق والآليات المتاحة، الأمر الذي يحدّ من سرعة الوصول إلى المواقع المتضرّرة كافة"، ويكمل عزو أنّ "الأحوال الجوية قد تبقى غير مستقرّة في الأيام المقبلة، إذ تشير التوقعات إلى احتمال تأثّر المنطقة بمنخفض جوي آخر".
