خطر التضخم في بريطانيا يحاكي آزمة كوفيد: تعقيدات مركّبة
عربي
منذ ساعة
مشاركة
تواجه بريطانيا اليوم اختباراً اقتصادياً جديداً يعيد إلى الأذهان صدمة الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. ومع ذلك، ثمة إجماع بين المحللين على أن استجابة بنك إنكلترا هذه المرة قد لا تشبه سابقتها، فبينما سارع البنك حينها لرفع الفائدة لمحاصرة التضخم المتصاعد، تشير التوقعات الحالية إلى اتجاهه لتثبيتها في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع، مع تقديم قراءة أولية لتداعيات الصراع الإيراني الذي دفع بأسعار النفط والغاز للارتفاع بنسب بلغت 42% و57% على التوالي منذ نهاية فبراير. وبحسب تقرير بلومبيرغ، فإن التوجيهات المرتقبة للبنك ستعكس حالة من عدم اليقين، حيث ينقسم الاقتصاديون بين فريق يخشى من أن تؤدي قفزة تكاليف الطاقة إلى موجة تضخمية جديدة، وفريق يرى ضرورة استيعاب الصدمة والتركيز على حماية الطلب المحلي المنهك. والمفارقة تكمن في أن صدمة 2022 ضربت اقتصاداً كان يعاني من فرط النشاط مع أدنى معدلات بطالة منذ عقود ووفرة في المدخرات، بينما يواجه الاقتصاد اليوم واقعاً مغايراً يتسم بركود النمو، وتراجع فرص العمل، وضغوط السياسات المالية والنقدية المتشددة التي بدأت تؤثر بالفعل على النشاط الاقتصادي. وتشير القراءات التحليلية إلى أن لجنة السياسة النقدية، التي كان يسود اعتقاد بأنها ستميل لخفض الفائدة إلى 3.5% قبل اندلاع التوترات الأخيرة في الخليج العربي، قد تجد نفسها مضطرة لإعادة الحسابات. فبينما يتوقع الخبراء تثبيت الفائدة هذا الأسبوع، بدأ المتداولون يراهنون على إمكانية رفعها لتصل إلى 4% بحلول نهاية العام، مدفوعين بمخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وتأثيرها على أسعار المستهلكين، والتي قد تقفز إلى 3% في النصف الثاني من 2026 وفقاً لتقديرات مكتب مسؤولية الميزانية. ونقلت بلومبيرغ عن ديفيد أيكمان، مدير المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية، قوله إن المشهد الحالي يشبه أزمة عام 2011 أكثر من عام 2022، حيث آثر البنك المركزي حينها عدم التفاعل مع قفزة أسعار السلع الأساسية. وفي هذا السياق، أوضح الخبيران في بلومبيرغ إيكونوميكس، آنا أندرادي وأندريه سوكول، أن البنك يواجه المعضلة الأزلية: هل يكافح التضخم أم يدعم الطلب؟ مشيرين عبر نموذج اقتصادي إلى احتمالية بنسبة 75% لارتفاع معدلات البطالة فوق التوقعات الرسمية نتيجة انكماش الإنفاق الاستهلاكي. ولفتت بلومبيرغ الانتباه إلى أن سوق العمل البريطاني فقد قوته التفاوضية التي كان يتمتع بها قبل عامين، إذ لم تعد الأجور تنمو بذات الوتيرة الصاروخية، كما أن اعتماد المملكة المتحدة على الغاز الهامشي في تسعير الطاقة قد انخفض بشكل ملحوظ، مما يقلل جزئياً من حدة الصدمات السعرية المفاجئة، وفقاً لما صرحت به وزيرة الخزانة راشيل ريفز. ورغم ذلك، يحذر بول ديلز من كابيتال إيكونوميكس من أن بنك إنكلترا لا يمتلك ترف تجاهل التضخم الحالي، خوفاً من دخول الاقتصاد في دوامة جديدة من مطالبات رفع الأجور. وفي مقابل هذه النظرة الحذرة، يبرز سيناريو أكثر تفاؤلاً يطرحه إدوارد ألينبي من أكسفورد إيكونوميكس، مفاده أنه في حال كانت الصدمة عابرة واستقرت الأسواق سريعاً، فقد نرى العودة لمسار خفض الفائدة بحلول ربيع أو صيف العام القادم. وكان الاقتصاد البريطاني فشل وعلى نحوٍ غير متوقع في تحقيق أي نمو في شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، وذلك حتى قبل اندلاع الحرب الأميركية، الإسرائيلية على إيران وما تبعها من تداعيات على أسواق الطاقة. وحسب مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني، فقد كان معدل النمو صفراً وهو ما يناقض ما كان سائداً من توقعات وفي مقابل معدل نمو ضعيف في الشهر السابق بلغ 0.1%. واعتبر محللون هذا الأداء الاقتصادي مخيباً للآمال فيما وصفه مكتب الإحصاءات بـ"الفاتر"، لكن الصورة العامة تؤكد هشاشة الوضع الاقتصادي حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي تسبّبت في صدمة كبيرة في أسواق الطاقة اعتبرتها وكالة الطاقة الدولية بالأسوأ منذ بدء الاعتماد على النصف. وحذّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر هذا الأسبوع من أن استمرار الحرب لفترة أطول يزيد احتمال تأثر الاقتصاد البريطاني، كما ارتفعت تكاليف الوقود بالفعل وهو ما تعكسه أسعار البنزين ومحروقات التدفئة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية