عربي
أقدمت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) العملاقة للنفط على خفض الإنتاج على نطاق واسع، في تطور يعكس حجم الضغوط التي فرضتها الحرب في المنطقة والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز على قطاع الطاقة في الخليج. وقال مصدران لوكالة رويترز، اليوم الاثنين، إن "إنتاج الإمارات اليومي من النفط تراجع بأكثر من النصف نتيجة تداعيات الحرب في المنطقة، بعدما أجبر الوضع الميداني وتعطل حركة الشحن شركة أدنوك على تقليص الإنتاج بشكل واسع". وأضافا أن "الإغلاقات المؤقتة للآبار أثرت على الإنتاج البري والبحري"، في وقت أكدت فيه مصادر مطلعة للوكالة أن كل عمليات الإنتاج البحري متوقفة حالياً، رغم إعلان "أدنوك" في وقت سابق أنها خفضت فقط الإنتاج البحري.
الفجيرة في قلب الاضطراب
وقال مصدران لـ"رويترز" أيضاً إن عمليات تحميل النفط في ميناء الفجيرة الإماراتي استؤنفت اليوم الاثنين بعد تعليقها في وقت سابق إثر هجوم بطائرة مسيرة، وذلك بعد استئناف مماثل جرى الأحد عقب هجوم منفصل في مطلع الأسبوع.
وقال مصدران مطلعان آخران لـ"رويترز"، رفضا نشر اسميهما بسبب حساسية الملف، إن تأثير الإغلاقات المؤقتة للآبار لم يقتصر على الحقول البحرية فقط، بل امتد أيضاً إلى الإنتاج البري. ووفقاً لمصادر ثانوية ترفع تقاريرها إلى منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، فإن إنتاج الإمارات كان قد اقترب من 3.4 ملايين برميل يومياً في يناير/كانون الثاني، ما يبرز حجم التراجع الحالي في إنتاج ثالث أكبر منتج للنفط داخل المنظمة.
الصادرات تكشف حجم الخلل
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن "أدنوك" كانت تصدر قبل الحرب ما يزيد قليلاً على مليون برميل يومياً من خام زاكوم العلوي، وأقل قليلا من 700 ألف برميل يومياً من مزيج داس، ونحو 230 ألف برميل يومياً من حقل أم لولو البحري. كما كشفت البيانات أن صادرات خام مربان البري ارتفعت من 1.135 مليون برميل يومياً في يناير/كانون الثاني إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً في فبراير/شباط، في مؤشر على محاولة تعويض جزء من اضطرابات الإمدادات البحرية عبر الخام البري.
وقال مصدران لـ"رويترز" إن السعودية، أكبر منتج للنفط في أوبك، خفضت إنتاجها أيضاً بنحو 20%، ما يعكس اتساع نطاق الضغوط على كبار المنتجين في المنطقة.
تقليص مخصصات الشركاء
ونقلت وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة، الجمعة الماضي، أن أدنوك خفضت حجم النفط الخام المخصص لشركائها في الحقول البرية بنحو الخمس لشهر مارس/آذار، مع استمرار توجيه الشحنات إلى ميناء يقع خارج مضيق هرمز. وأضافت الوكالة أن الشركة أبلغت شركاءها في حصص النفط بأنه سيسمح لهم بتحميل 80% فقط من مخزونهم المتبقي من خام مربان لشهر مارس/آذار، من دون توضيح سبب محدد لهذا القرار.
ويعزز هذا التوجه الانطباع بأن شركات الطاقة الخليجية باتت تتحرك وفق منطق إدارة الأزمة وتقليص المخاطر، سواء عبر خفض الإنتاج أو إعادة توجيه الشحنات أو تقنين الكميات المخصصة للشركاء. كما يعكس حجم القلق من استمرار الحرب وتوسع تداعياتها على الممرات البحرية والمنشآت الحيوية للطاقة.
الظروف القاهرة تلوح في الأفق
وكان وزير الطاقة القطري سعد الكعبي قد قال في 6 مارس/آذار، في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، إن جميع مصدري الطاقة في منطقة الخليج سيكونون مضطرين إلى إعلان حالة الظروف القاهرة إذا استمرت الحرب في المنطقة. وحذر من أن المصدرين الذين لم يعلنوا ذلك بعد قد يجدون أنفسهم مضطرين لاتخاذ هذه الخطوة خلال الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن عدم القيام بذلك قد يعرضهم لاحقاً لمسؤولية قانونية.
