علي السنهوري زعيماً للبعثيين بعد مسار سياسي طويل
عربي
منذ 3 ساعات
مشاركة
بعد مسيرة سياسية حافلة، بات السياسي السوداني علي الريح الشيخ السنهوري أخيراً أميناً عاماً لحزب البعث العربي الاشتراكي، خلفاً للراحل عزة إبراهيم الدوري، وذلك خلال أعمال مؤتمر الحزب القومي الـ13 الذي اختتم أعماله في لبنان أواخر يناير/ كانون الثاني الماضي. ارتبط اسم علي السنهوري بتاريخ طويل من العمل السياسي والتنظيمي داخل السودان وخارجه، إذ ظل لسنوات جزءاً من القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، وأحد القادة السياسيين المخضرمين في السودان. علي السنهوري المولود في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وسط السودان، في 12 سبتمبر/ أيلول 1946، بدأ مسيرته السياسية في صفوف تنظيمات الاشتراكيين العرب، وانخرط في العمل الحزبي وهو في مرحلة التعليم الثانوي. وبحسب ما كتب عضو حزب البعث ماجد الغوث، في صحيفة الهدف، الناطقة باسم الحزب، في الخامس من مارس/ آذار الحالي، فقد شكّل السودان، بموقعه بلداً عربياً أفريقياً، وبتاريخه الحافل بالتحولات، مختبراً نضالياً حقيقياً للسنهوري، إذ عايش الرجل قضايا السودان المصيرية، والديمقراطية والتعددية والاستبداد، التنمية والتخلف والعدالة، الحرب والسلام والتعايش السلمي، النضال السلمي الديمقراطي وحمل السلاح. سُجن السنهوري مراراً بسبب مناهضته الحكومات السودانية أدوار علي السنهوري في السودان، كان تنظيم الاشتراكيين العرب يتطور نحو حزب البعث العربي الاشتراكي، باعتباره حركة شعبية ثورية، ونضج هذا الأمر إثر العدوان الإسرائيلي في عام 1967 على مصر والأردن وسورية. وفي عام 1970 شُكِّلَت قيادة فرع حزب البعث في إطار الاشتراكيين العرب، وكان علي السنهوري أحد أعضاء فرع حزب البعث في القطر السوداني. وبذلك أصبح السنهوري منذ عام 1970 عضواً في قيادة الحزب في السودان. وفي عام 1975 أُعيد انتخابه، وكان حينها معتقلاً، وبعد الإفراج عنه، واصل حراكه السياسي في العمل التنظيمي والسري من موقعه في القيادة حتى سقوط نظام الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري عام 1985، ثم عاد إلى العمل السري بعد انقلاب 30 يونيو/ حزيران 1989، في عهد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير (1989 ـ 2019)، متجنباً رصد الأجهزة الأمنية، وغادر البلاد عقب فشل انقلاب 23 إبريل/ نيسان 1990، الذي نفذه ضباط من الجيش السوداني ضد نظام عمر البشير، الذين اعتُقلوا لاحقاً واتُّهِم بعضهم بالانتماء إلى حزب البعث. وقد وصل السنهوري إلى العراق وحضر المؤتمر القومي الـ12 للحزب الذي عقد في بغداد، حيث انتُخِب عضواً في القيادة القومية للحزب، وكان ذلك في عام 1992. وعقب سقوط بغداد نتيجة الغزو الأميركي في عام 2003، عاد إلى السودان وانتُخِب أميناً لسر قيادة القطر في المؤتمر الخامس عام 2007 خلفاً لأمين السر الراحل بدر الدين مدثر، وفي تجديد قيادة القطر التي انتخبها المؤتمر السادس عام 2013، انتُخِب لذات المنصب مرة أخرى. كغيره من السياسيين وقادة الأحزاب السياسية، ظل علي السنهوري ضيفاً دائماً على السجون والمعتقلات في السودان، كلما تفجرت انتفاضة جماهيرية أو وقع انقلاب عسكري أو احتدمت معارك الحكومة والمعارضة، فقد كان حزبه مشاركاً بكل التحركات السياسية المناهضة للحكومات السودانية المتعاقبة. وقد دفع سنوات من عمره معتقلاً ومطارداً نتيجة لذلك، إذ اعتُقِل في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في 22 يوليو/ تموز 1971، بسبب الانقلاب قصير الأجل الذي قاده الرائد بالجيش السوداني هاشم العطا، وأطلق سراحه في 25 مايو/ أيار 1972، ليعاد اعتقاله بعد ذلك مرة أخرى في 20 سبتمبر 1972، بتهمة تنظيم جسم موازٍ لحزب الاتحاد الاشتراكي الحاكم آنذاك، وقدم لمحاكمة عسكرية بسجن مدينة الأبيض وصدر حكم بحقه بالسجن خمس سنوات، خُفِّض لعامين، وخرج في 25 مايو 1975. وفي ظل نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، اعتُقِل السنهوري في 11 يناير 2007، وأُطلق سراحه في اليوم نفسه، ثم اعتقل في 5 إبريل 2017، وأطلق سراحه في اليوم نفسه. كذلك تعرّض للاعتقال إثر تقدمه صفوف تظاهرات الثورة السودانية ضد نظام البشير في 25 ديسمبر/ كانون الأول 2018 في شارع القصر وسط الخرطوم، وأطلق سراحه في 23 مارس 2019. وعند وقوع انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 اقتحمت قوة أمنية منزله واعتقلته ضمن حملة شملت عدداً من القادة السياسيين، وأطلق سراحه في 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021. وفي 23 أكتوبر 2023 أصدر المصرف المركزي السوداني قراراً بتجميد حسابات علي السنهوري ضمن قائمة شملت 39 شخصية سياسية وقيادية بارزة. وجاء الإجراء استناداً إلى بلاغ رقم 1613 لعام 2024، المُدوّن من قبل ما يعرف باللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم وانتهاكات القانون الوطني التي شكلتها الحكومة السودانية الخاضعة لسيطرة الجيش. وكان للسنهوري موقف مناهض لاتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في عام 1978، وظل متمسكاً بموقفه من القضية الفلسطينية، وداعماً لما عرف باللاءات الثلاث (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني) التي أقرها مؤتمر القمة العربي في الخرطوم في 29 أغسطس/ آب 1967. وظل يدعو إلى تحرير فلسطين "من النهر إلى البحر"، وانتقد المصالحة الوطنية في عام 1977 بين الرئيس السوداني جعفر نميري وبعض قوى المعارضة، واعتبرها حلاً زائفاً لأزمة حقيقية. وفي أواخر نظام نميري، كان له دور في قيادة الإضراب السياسي والعصيان المدني. وفي عام 2013 أعلن بعد إعادة انتخابه في منصب أمير سر الحزب في السودان تصعيد النضال الجماهيري ضد نظام عمر البشير، وتوسيع القاعدة الشعبية للحزب عبر الانتفاضة الشاملة والعصيان المدني. وكان علي السنهوري أيضاً قيادياً بارزاً في قوى إعلان الحرية والتغيير التي قادت العمل المعارض ضد نظام عمر البشير خلال الثورة عام 2018، وشارك بصفة عضو في وفد التفاوض التابع لقوى الحرية والتغيير مع المجلس العسكري الانتقالي في عام 2019. واتسمت تصريحاته خلال تلك الفترة بالتركيز على إدارة الصراع بين المدنيين والعسكريين بحكمة، ومواجهة محاولات ما يعرف بقوى "الثورة المضادة" لإجهاض الاتفاقيات بين المدنيين والعسكريين عقب سقوط البشير. وقد ظهر محمولاً على أكتاف المتظاهرين ليلة التوقيع على الاتفاق السياسي في يونيو 2019، والتوقيع على الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في 17 أغسطس 2019، وقد وصفه بعض الثوار بالحكيم، بعد رفضه خلال المفاوضات تقديم الكثير من التنازلات للعسكر. جمّد المصرف المركزي السوداني حسابات السنهوري في 2023 ملف حرب السودان في ديسمبر 2022 انسحب حزب علي السنهوري من تحالف قوى الحرية والتغيير، بعد توقيع تنظيمات التحالف الاتفاق الإطاري مع قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إذ اعتبر حينها أن الاتفاق يؤدي إلى شرعنة الانقلاب وإطالة أمده، وإرباك المشهد السياسي وإضعاف وحدة قوى ثورة ديسمبر. وبعد اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في 15 إبريل 2023، تمسك السنهوري وحزبه بموقف إنهاء الحرب ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب السوداني. بدأت علاقة علي السنهوري بصدام حسين عندما انتُخِب في المؤتمر الـ12 للحزب الذي عُقد في بغداد عضواً في القيادة القومية للحزب، وكان ذلك في عام 1992. وهذا التدرج السريع جعل منه شخصية معروفة على المستوى القومي العربي، ومقرباً من صدام حسين وقيادة البعث في العراق لأنه كان عضواً في قيادة قطرية تماثل عضوية القيادة القومية للبعث، التي كانت تتكون من عشرة أعضاء وأمينها العام صدام حسين. وقد لازم بعد ذلك الأمين العام للحزب عزة إبراهيم الدوري، خلال معركة الحواسم أو الغزو الأميركي للعراق في عام 2003، ولم يغادر أرض العراق، فقد كان هو الأمين العام المساعد في قيادة الحزب القومية. وأدى مع الدوري دوراً كبيراً في ترتيب أوضاع الحزب في العراق وعلى المستوى القومي، بعد الحرب الأميركية على العراق وصدور قرارات الدبلوماسي الأميركي بول بريمر باجتثاث حزب البعث.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية