عربي
أثار الممثل تيموثي شالاميه نقاشاً في الأوساط الفنية، بعد تصريحات استخف بها بفنّي الأوبرا والباليه، ما دفع عدداً من الفنانين والمؤسسات الثقافية إلى الرد عليه علناً، في وقت يخوض فيه الممثل الشاب سباق جوائز أوسكار عن أحدث أفلامه "مارتي سوبريم".
أدلى شالاميه (30 عاماً) بتصريحاته خلال مشاركته في جلسة حوارية نظمتها مجلة فرايتي وشبكة "سي أن أن" في فبراير/شباط الماضي في جامعة تكساس في أوستن، إلى جانب الممثل ماثيو ماكونهي. وخلال النقاش حول مستقبل دور السينما وتحديات صناعة الأفلام، انتقل الحديث إلى الفنون الأخرى، قبل أن يطلق شالاميه تعليقاً أثار ردود فعل واسعة. وقال الممثل: "لا أريد أن أعمل في الباليه أو الأوبرا أو في مجالات من هذا النوع حيث يُقال دائماً: علينا إبقاء هذا الفن حياً، بينما في الواقع لم يعد أحد يهتم به". أثار التعليق ضحك الحضور وماكونهي، قبل أن يحاول شالاميه التخفيف من حدته، قائلاً: "كل الاحترام للعاملين في الباليه والأوبرا"، وأضاف مازحاً أنه ربما "خسر بعض المشاهدين" بسبب هذا التصريح.
وسرعان ما أثارت هذه التصريحات موجة انتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها فنانون ومتابعون تقليلاً من قيمة الفنون الكلاسيكية. وتحوّل الجدل إلى نقاش علني في البرامج التلفزيونية، بينها برنامج "ذا فيو"، إذ أشارت المذيعة سارا هاينز إلى أن عائلة شالاميه نفسها مرتبطة بعالم الباليه، فجدته ووالدته وشقيقته كنّ راقصات في فرقة "نيويورك سيتي باليه". وقالت الممثلة والمقدمة ووبي غولدبرغ خلال البرنامج: "عندما تقلل من شأن فن شخص آخر، فإن ذلك لا يبدو جيداً".
كذلك دخلت مؤسسات فنية على خط الجدل، فنشر "مسرح متروبوليتان للأوبرا" مقطع فيديو على "تيك توك" يحتفي بفريق العمل خلف الكواليس مع تعليق موجّه إلى شالاميه، فيما عرضت "أوبرا سياتل" اقتطاعاً بنسبة 14% على بعض تذاكر عرض "كارمن" باستخدام رمز "TIMOTHEE"، في إشارة ساخرة إلى الجدل. ومن جهته، علّق ديباك مارواه، مدير مدرسة فيوريلو لاغوارديا الثانوية للفنون في نيويورك، حيث تخرج شالاميه، قائلاً إن المدرسة "لا تصنّف الفنون أو تضعها في مراتب"، مؤكداً دعمها لطلاب الأوبرا والباليه.
وردّت راقصة الباليه الرئيسية في فرقة "نيويورك سيتي باليه"، تايلر بيك، عبر منشور على "إنستغرام"، قالت فيه إن تصريح شالاميه بعيد تماماً عن الحقيقة. كذلك علّقت راقصة الباليه الأميركية الشهيرة ميستي كوبلاند، وأشارت إلى أن هذه الفنون قد لا تكون جزءاً من الثقافة الشعبية بالقدر نفسه الذي تحظى به السينما، لكنها تظل ذات أهمية ثقافية عميقة، مشيرة إلى أن استمرار الأوبرا والباليه لأكثر من أربعة قرون دليل على تأثيرهما المستمر.
كذلك دخل نجم الأوبرا الإيطالي، أندريا بوتشيلي، على خط الجدل، معرباً عن استغرابه من تصريحات شالاميه. وقال بوتشيلي، لمجلة بيبول الأميركية، إنه "فوجئ" بسماع ممثل شاب يقلل من شأن الأوبرا والباليه. وأضاف بوتشيلي: "غالباً ما نميل إلى الابتعاد عما لم نختبره حقاً بعد. الأوبرا والباليه فنون عبرت قروناً طويلة وما زالت تخاطب قلب الإنسان لأنها تلبي حاجة عميقة إلى الجمال والحقيقة والعاطفة". وأكد أن هذه الفنون "ليست فنون الماضي، بل لغات حيّة ما زالت قادرة على تحريك المشاعر وجمع الأجيال المختلفة".
ووجّه بوتشيلي دعوة مباشرة إلى شالاميه لحضور إحدى حفلاته، قائلاً: "أنا مقتنع بأن ممثلاً حساساً مثل تيموثي، يفهم قوة العاطفة، قد يكتشف يوماً أن الأوبرا والرقص ينبعان من المصدر نفسه". وأضاف: "أرحب به ضيفاً في إحدى حفلاتي، فقد تكفي بضع دقائق من سماع هذه الموسيقى مباشرة ليدرك لماذا ما زالت تُحب في أنحاء العالم بعد كل هذه القرون".

أخبار ذات صلة.
عاصفة رملية تضرب غزة وتضاعف معاناة النازحين
العربي الجديد
منذ 10 دقائق