عربي
تتجه التطورات الأمنية في العراق إلى مرحلة أكثر حساسية، مع ما يشير إلى أنه مسار جديد من الضربات الجوية الدقيقة، التي استهدفت قيادات بارزة في فصائل عراقية داخل العاصمة بغداد، فجر اليوم السبت، في تحول قد يرسم قواعد الاشتباك بين الولايات المتحدة والفصائل المرتبطة بإيران، وسط مخاوف متزايدة من اتجاه العراق بمنعطف خطير نحو مواجهة مفتوحة.
وأفادت معلومات نقلتها محطات إخبارية عراقية محلية، باغتيال قيادات وصفت بأنها "بارزة" في الفصائل، بهجومين جويين في بغداد، مبينة أن "الهجوم الأول استهدف فجر اليوم منزلاً في منطقة العرصات وسط بغداد، استُخدم مقراً لكتائب حزب الله العراقية، ما أدى الى مقتل شخصين وإصابة آخرين". وقد أحدث الهجوم أضراراً كبيرة بالمنزل وبالمنازل المجاورة، فيما طوق عناصر الفصائل المنطقة ومنعوا الاقتراب منها، ونقلوا الضحايا والجرحى، وسط تكتم شديد على هوياتهم.
لحظة نقل مصابي قصف العرصات في بغداد pic.twitter.com/OXpjcx4jdZ
— قناة الرشيد الفضائية (@alrasheedmedia) March 14, 2026
أما الهجوم الثاني فقد "استهدف عجلة لأحد عناصر الفصائل في منطقة النهروان ببغداد، ما أدى إلى احتراقها بالكامل ومقتل من فيها". ونشر مقربون من الفصائل، تعزية بـ"مقتل أبو حسين المحمداوي الأمين العام لمليشيا كتائب حزب الله العراقية، وأكدوا مقتل رهيف علي قاسم"، وهو قائد منظومة الصواريخ والقذائف في منظمة بدر، وهو لبناني الجنسية جاء الى العراق ليشرف على تنفيذ الضربات الصاروخية، إلا أن تلك المنشورات سرعان ما حُذفَت.
تكتم شديد على هويات المستهدفين
وحتى الآن، لم يتم التأكد من صحة ما جرى تداوله بشأن القيادات المستهدفة، حيث امتنعت قيادات وعناصر الفصائل عن الإدلاء بأي معلومات، فيما يبدو أن هناك توجيهات بالتكتم والاحتفاظ بسرية المعلومات، كذلك امتنع المسؤولون في الأجهزة الأمنية عن التصريح بهذا الصدد. ولم تكشف خلية الإعلام الأمني الحكومية، التي أدانت الهجمات، أي معلومات عن القيادات المستهدفة، وقالت في بيان: "بأشد عبارات الاستنكار، نُدين التطور الخطير وغير المسبوق المتمثل باستهداف المواطنين والضربات الموجهة داخل الأحياء السكنية المكتظة، وإن هذا النهج يمثل خرقاً فاضحاً لكل القيم الإنسانية ونسفاً لكل المواثيق الدولية".
وشددت على أن "أي ذريعة تُساق لتبرير استهداف الأفراد في عمق المناطق السكنية هي ذريعة باطلة قانوناً وأخلاقاً، وأن تحويل منازل الآمنين وأزقتهم إلى مسارح للعمليات العسكرية جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى كسر الإرادة وترويع الأبرياء"، مضيفة: "كذلك نؤكد أن الاعتداء على المواطن داخل محيطه السكني هو اعتداء على أقدس حقوق الإنسان، وأن استهداف المناطق المدنية يُصنف دولياً جريمة".
استراتيجية الاغتيالات الجوية
وبحسب متابعين ومختصين، فإن الهجمات تعكس انتقالاً واضحاً نحو استراتيجية "الاغتيالات الجوية" التي تستهدف قيادات الصفوف المتقدمة في الفصائل المسلحة، بعد مرحلة الضربات التي كانت تركز على البنية التحتية العسكرية للفصائل ومخازنها ومواقعها. وفي هذا السياق، قال مصدر أمني عراقي اشترط عدم ذكر اسمه، إن "الهجمات لم تعد تقتصر على المواقع العسكرية، وإنها تمثل تحولاً في المواجهة"، مبيناً لـ"العربي الجديد"، أنه "على الرغم من اتخاذ تلك القيادات أقصى درجات الحذر وخطط تأمين سلامتهم، مع تحجيم تحركاتهم واجتماعاتهم، إلا أن الهجوم يكشف مدى دقة التنفيذ وأن تلك الخطط غير كافية لحمايتهم وتوفير الأمن لهم". وشدد على وجود "معلومات تؤكد أن مسار الاغتيالات متجه نحو التوسع، خصوصاً مع استمرار الفصائل بتنفيذ هجماتها على المصالح الأميركية، مع عدم وجود فرصة للتفاوض".
وكان العراق قد سجل في الـ 5 من الشهر الجاري، اغتيال أحد أبرز القادة الميدانيين في مليشيا "كتائب حزب الله" علي حسين الفريجي، المعروف بـ"أبو حسن"، إثر ضربة جوية استهدفت عجلته التي كان يستقلها برفقة اثنين من رفاقه في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل.
الفصائل ترد بهجوم استهدف السفارة الأميركية
على إثر عمليات الاغتيال، ردت الفصائل باستهداف السفارة الأميركية، في بغداد. وأظهرت لقطات بثها مدونون عموداً من الدخان يتصاعد فوق مجمع السفارة، بعد أن أصابت طائرة مسيّرة مجمع السفارة.
تأتي هذه التطورات في وقت لم تنجح فيه إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها، كذلك لم تستثن تلك الهجمات أهدافاً مدنية وبنىً تحتية عراقية في إقليم كردستان والمحافظات العراقية الأخرى، الأمر الذي زاد من الضغوط على الحكومة العراقية التي يبدو أنها عاجزة عن منع تلك الهجمات.

أخبار ذات صلة.
ضربات غامضة تطول قيادات فصائلية في بغداد
الشرق الأوسط
منذ 14 دقيقة