مخاوف من قفزات قوية في أسعار الوقود بالمغرب
عربي
منذ ساعة
مشاركة
لم تتجلَّ في الفترة الأخيرة ارتفاعات أسعار النفط في السوق الدولية في سوق التجزئة بالمغرب، غير أن المستهلكين يترقبون قفزة قوية في أسعار السولار والبنزين إذا ما طال أمد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران واتسعت رقعتها. وتتعاظم المخاوف من ارتفاع فاتورة استهلاك الأسر المغربية للمحروقات في الفترة المقبلة، حيث يحيل مراقبون إلى ارتفاع سعر السولار إلى 1.7 دولار للتر في ظل الحرب في أوكرانيا عام 2022، بعد أن كان يحوم حول دولار واحد في فترات سابقة. ويستحضر المراقبون في المغرب دور مضيق هرمز، الذي يُعد معبراً رئيسياً لشحنات النفط والغاز العالمية، حيث إنه في حال استمرار المواجهة أو اتساع رقعتها، واستهداف مصادر الطاقة والممرات المائية، فإن سعر البرميل قد يصل إلى مستويات تتجاوز توقعات موازنة المغرب، كما حدث في عام 2022 عندما وصل إلى 140 دولاراً. وقفزت أسعار النفط يوم الاثنين الماضي لتصل إلى نحو 120 دولارا قبل ان تعاود الانخفاض إلى أقل من 90 دولارا بعد تلميحات أميركية بقرب توقف الحرب. كما تراجعت أسعار النفط أكثر أمس الأربعاء، بفعل تأثر معنويات المستثمرين بتقارير أفادت باقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها، بسبب احتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات نتيجة للحرب. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 88 سنتاً، أو 1%، إلى 86.92 دولاراً للبرميل في التعاملات المبكرة أمس. وهبط أيضاً سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتاً، أو 0.4%، إلى 83.1 دولاراً للبرميل. وانخفض كلا الخامين بأكثر من 11% أول من أمس الثلاثاء، في أكبر انخفاض منذ 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب قريباً. وكان سعر خام غرب تكساس الوسيط ارتفع يوم الاثنين الماضي، إلى نحو 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو/حزيران 2022. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين مطلعين، أن السحب من المخزون النفطي الذي اقترحته وكالة الطاقة الدولية سيتجاوز 182 مليون برميل من النفط التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا. ويتحسب المغرب للتطورات التي يمكن أن تعرفها أسعار المحروقات في الفترة المقبلة في حال طال أمد الحرب في الشرق الأوسط، علماً أن المغرب راهن في الموازنة على سعر برميل في حدود 65 دولاراً خلال العام الحالي، غير أن الحرب قفزت بذلك السعر في السوق الدولية إلى أكثر من 80 دولارا حاليا. ويبقى مستوى أسعار الوقود في محطات الوقود بالمغرب في الفترة المقبلة رهيناً بمستوى المخزون الاستراتيجي من السولار والبنزين وغاز البوتان، والذي يفترض، حسب القانون، أن يمثل الحد الأدنى منه 60 يوماً من الاستهلاك. غير أن رئيس الجبهة المغربية للدفاع عن مصفاة سامير، الحسين اليماني، يسجل أن المخزون الذي تكوّنه شركات المحروقات قد يكون أدنى من السقف الذي يحدده القانون. ويتوقع اليماني، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن يفضي تطور الأسعار في السوق الدولية إلى قفزة قوية في سعر السولار، واسع الاستهلاك في المغرب، إلى 1.5 دولار للتر في الأيام المقبلة، مقابل 1.1 دولار في الفترة الحالية. ويؤكد اليماني ضرورة التوجه نحو التحكم في الأسعار عبر التراجع عن تحرير سوق الوقود لدعم القدرة الشرائية للمستهلكين، مع العمل على وضع أسس تعزيز السيادة الطاقية وإحياء نشاط التكرير في شركة سامير، وحماية المستهلكين من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات. ودأبت شركات المحروقات في المغرب على التأكيد أن الأسعار في السوق المحلية تُحدد على أساس سعر الخام المكرر في سوق "روتردام"، وتُضاف إليه كلفة التأمين والنقل، ناهيك عن الضريبة الداخلية على الاستهلاك والضريبة على القيمة المضافة، اللتين تمثلان نحو 40% من السعر النهائي. وحسب برلمانيين مغاربة، فأن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق المغربية يطرح تساؤلات حول فعالية تحرير سوق الوقود، وأكدوا أن البرلمان مطالب بمساءلة الحكومة حول آليات تحديد الأسعار وهوامش أرباح شركات التوزيع. وأوضحوا أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية لا يبرر دائماً مستويات الأسعار في محطات الوقود بالمغرب. وفي المقابل، أكدت وزارة الانتقال الطاقي في المغرب أنها تعمل يومياً على مراقبة وضعية المخزونات الوطنية بدقة، بما يضمن تأمين الحاجيات الوطنية في أفضل الظروف، مشددة على أنها تتابع عن كثب سلاسل الإمداد الطاقي في ضوء المستجدات الإقليمية والدولية. ودعت الوزارة الفاعلين في سوق المحروقات إلى استحضار المصلحة الوطنية والعمل على ضمان استقرار السوق وتفادي أي ممارسات من شأنها التأثير سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين أو على التوازنات الاقتصادية. ويُشار إلى أن الظروف المناخية التي شهدها المغرب في الأسابيع الماضية أربكت حركة رسو البواخر المحمّلة بالوقود في الموانئ، ما دفع إلى زيادة الضغط على الحكومة من أجل الكشف عن وضعية المخزون الذي توفره المملكة عبر الاستيراد. من جانبها أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلي بنعلي، في تصريحات صحافية يوم 6 مارس/ آذار الجاري، أن الحكومة تتابع تطورات سوق الطاقة العالمية بشكل يومي، مشيرة إلى أن المغرب يتوفر على مخزون من المنتجات البترولية يسمح بتغطية الطلب الوطني لعدة أسابيع. وأضافت أن التقلبات الجيوسياسية في المنطقة تجعل من الصعب التنبؤ بمستويات الأسعار خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن السلطات تعمل على ضمان تزويد السوق الوطنية بالمحروقات في أفضل الظروف.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية