عربي
ألقت الحرب الدائرة في الشرق الأوسط وتقييد حركة الملاحة الجوية نحو مطارات عربية خليجية بتداعياتها المباشرة على أسعار صرف الدينار الجزائري في السوق الموازية، إذ حققت العملة المحلية مكاسب ملحوظة، خصوصاً مقابل اليورو، وسط تراجع في الطلب على النقد الأجنبي، لاسيما من المسافرين والتجار.
وتعيش الجزائر منذ عقود على نظام سعر صرف مزدوج للدينار مقابل العملات الأجنبية؛ الأول رسمي معتمد لدى البنوك، والآخر في السوق الموازية بفارق كبير بلغ نحو 93.2% قبل نهاية العام الماضي. إذ جرى تداول 1 يورو بما قيمته 290 ديناراً، وهو أدنى مستوى تاريخي للدينار أمام العملة الأوروبية.
ووفقاً لبيانات البنك المركزي الجزائري لهذا الأسبوع، بلغ سعر صرف اليورو الواحد 152 ديناراً، في حين يجري تداول الدولار الواحد بـ131 ديناراً.
وقال صرافون التقت بهم "العربي الجديد" في منطقة باب الزوار بالضاحية الشرقية للعاصمة إن الطلب على العملات الأجنبية تراجع بشكل واضح منذ إعلان تقييد حركة الملاحة الجوية نحو عدد من مطارات الخليج، لاسيما من طرف زبائن كانوا يتجهون إلى الإمارات وقطر، أو إلى الصين ودول آسيوية عبر مطاري دبي والدوحة.
وأوضح الصرافون أن أغلب هؤلاء الزبائن هم من التجار ورجال الأعمال، إضافة إلى صغار المستوردين المعروفين في الجزائر باسم "تجار الشنطة"، والذين قننت السلطات نشاطهم العام الماضي ضمن إطار تنظيمي يحدد سقف العمليات التجارية المرتبطة برحلاتهم إلى الخارج.
وبموجب هذا التنظيم، يُسمح لهؤلاء بجلب سلع وبضائع بقيمة تصل إلى 3.6 ملايين دينار شهرياً (نحو 27 ألفاً و500 دولار)، بمعدل 1.8 مليون دينار لكل رحلة (نحو 13 ألفاً و740 دولاراً)، على ألا تتجاوز رحلتين شهرياً، في إطار مسعى حكومي لتنظيم هذا النشاط الذي كان يتم سابقاً في إطار غير رسمي.
ويشير الصرافون إلى أن هذه الفئة تعتمد في الغالب على السوق الموازية للحصول على العملات الأجنبية، باعتبارها المصدر الوحيد المتاح للنقد الأجنبي، ما يفسر تراجع الطلب عليها في ظل القيود الحالية على حركة الطيران نحو أهم الوجهات التجارية التي يقصدونها عادة.
وتمنع التشريعات الجزائرية المواطنين من الحصول على العملات الأجنبية من البنوك إلا في حالات محدودة، أبرزها منحة السفر التي لا تتجاوز 750 يورو سنوياً، إضافة إلى حالات خاصة مثل حجاج بيت الله الحرام أو المتعاملين الاقتصاديين الذين يستوردون السلع وفق إجراءات مصرفية وتنظيمية صارمة.
وحسب الصرافين، يجري حالياً شراء ورقة مائة يورو بنحو 27 ألفاً و400 دينار، بعدما بلغت في الأيام القليلة الماضية حدود 27 ألفاً و300 دينار (أي ما يعادل 273 ديناراً لليورو الواحد)، بينما يتم بيعها بنحو 27 ألفاً و500 دينار وقد تصل إلى 27 ألفاً و600 دينار.
وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت ورقة مائة يورو تُشترى بنحو 27 ألفاً و900 دينار، فيما كان سعر بيعها يناهز 28 ألفاً و200 دينار، ما يعكس تراجعاً في قيمة العملة الأوروبية داخل السوق الموازية، بحسبهم.
ويرى الصرافون أن الدينار الجزائري حقق مكاسب قاربت ألف دينار لكل مائة يورو في أقل من عشرة أيام، في ظل الانخفاض الملحوظ في الطلب على العملات الأجنبية خلال الفترة الأخيرة.
وعلى المنوال نفسه سار الدولار الذي شهد تراجعاً في الطلب هو الآخر. وبلغ سعر ورقة 100 دولار نحو 23 ألفاً و100 دينار (أي ما يعادل 231 ديناراً للدولار الواحد)، في حين كان عند مستوى 237 ديناراً لكل دولار عند نهاية فبراير/ شباط الماضي.
وكانت شركة الخطوط الجوية الجزائرية قد أعلنت وقف رحلاتها، وحتى إشعار آخر، نحو كل من دبي والدوحة وعمّان منذ بداية الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران، وشمل التعليق لاحقاً العاصمة اللبنانية بيروت. كما توقفت رحلات شركات خليجية أخرى، نتيجة إغلاق عدة دول عربية مجالاتها الجوية منذ نهاية فبراير/ شباط الماضي.

أخبار ذات صلة.
مخاوف من قفزات قوية في أسعار الوقود بالمغرب
العربي الجديد
منذ 43 دقيقة