عربي
أسبوعٌ واحد فقط يفصلنا عن إسدال الستار على الموسم الدرامي الرمضاني الحالي. الواضح أن حماسة البدايات وكثرة الإنتاجات التي عُرضت لم تكونا على مستوى التوقعات. فقد خرجت بعض الأعمال مبكراً من سباق المنافسة، بينما فضّل بعضها الآخر الانتظار حتى النهاية أملاً في استعادة الاهتمام.
تعود أسباب تراجع عدد من المسلسلات إلى عوامل عدة، في مقدمتها ضعف الحكايات المختارة، إضافة إلى الأداء الآلي الذي طغى على بعض الممثلين الأبطال، ما أفقد الأعمال كثيراً من حيويتها.
في لبنان، خرج مسلسل "بالحرام" لفادي حسين وشادي كيوان من المنافسة بعد حلقاته الأولى. فالقصّة بدت وكأنها جمعت أحداثاً متفرقة أُلصقت في قالب سطحي يخضع لرؤية بطلة العمل، ماغي بو غصن، والمخرج فيليب أسمر.
كان يمكن للرسالة التي يحملها المسلسل أن تُقدَّم بصورة مختلفة وأكثر عمقاً، خصوصاً أنها تتناول قضايا حساسة مثل إنقاذ الأطفال والمراهقين من التطبيقات البديلة التي قد تقودهم إلى السجن أو الموت، إلى جانب طرح موضوعات مثل البيدوفيليا والدعارة والمعاناة مع السرطان في قالب واحد، من دون أن ينجح العمل في توحيد الهدف الدرامي أو الاستعانة بأدوات كانت قادرة على إغناء السياق.
وخرج مسلسل "المحافظة 15" من المنافسة، بعدما فرض نفسه في الحلقة الأولى لمجرد طرحه قضية المعتقلين السوريين في سجن صيدنايا، غير أنه سرعان ما وقع في فخ ضعف المعالجة الدرامية، فتحوّل إلى مادة سجال بين المتابعين، وبدا لبعضهم وكأنّ كاتبة العمل قدّمت المسلسل بدافع الانتقام من موقفها السياسي من النظام، من دون أن تراعي التوازن والموضوعية في سرد القصة.
كذلك، تراجع مسلسل "مناعة" (إخراج حسن الميناوي) عن دائرة المنافسة، بعدما اعتبر الجمهور أن قصة تاجرة المخدرات باتت مستهلكة في السينما والتلفزيون منذ زمن طويل، ولا تحمل جديداً يُذكر. جاء هذا التراجع مخيباً لآمال المتابعين الذين كانوا ينتظرون عودة أقوى للفنانة هند صبري إلى الدراما الموسمية بعد غياب استمر أربع سنوات.
أما مسلسل "على قد الحب"، من بطولة نيلي كريم وشريف سلامة وإخراج خالد سعيد، فلم يتمكّن من التقدم على بقية الأعمال، بل بقي في مراتب متأخرة نسبياً. ويعزو متابعون ذلك إلى قصة تقليدية لم تمنح نيلي كريم العودة المنتظرة في موسم اعتادت أن تحقّق فيه نجاحات لافتة.
ومع تقدم الحلقات، تحوّل العمل إلى حكايات تميل إلى الرومانسية والعوامل النفسية المرتبطة بمصممة مجوهرات تبحث عن الأمان بعيداً عن عائلتها، التي تربطها بها قصة معقّدة.
مسلسل "النويلاتي" للمخرج يزن شربتجي، بإشراف شقيقته المخرجة رشا شربتجي، لم يحقق هو الآخر النتائج المرجوة، وبقي أسير مساحة درامية بدت مألوفة للمشاهد، ولا سيّما أن الشركة المنتجة نفسها سبق أن قدمت عملاً قريباً في أجوائه وهو "العربجي". كذلك، لم تُسعف الحلقات الأولى من مسلسل "لوبي الغرام" للمخرج جو بوعيد في وقف تراجع العمل بعد الحلقة الرابعة.
بدت الحكاية أقرب إلى الهزل، على الرغم من اعتماد عدد من الممثلين، ومنهم باميلا الكيك، على العفوية في الأداء، إلّا أن ذلك لم يصل إلى مستوى الكوميديا المتوقعة التي يُفترض أن تشكّل العنوان العريض لهذا الإنتاج الذي تقدمه شركة إيغل فيلمز.
أما مسلسل "سعادة المجنون"، من إخراج سيف الدين سبيعي، فلم يحقق أيضاً ما كان منتظراً منه؛ إذ رأى كثير من المتابعين أن القصة بدت مملة منذ الحلقات الأولى، على الرغم من الأداء الجيّد لمعظم أبطال العمل، غير أن الحبكة الدرامية بدت أقل قوة مقارنة بأعمال سابقة قدمها سبيعي قبل سنوات وحققت قدراً ملحوظاً من النجاح.
