عالم بلا غاز قطري: شحّ في الأسواق وارتفاع الأسعار وتداعيات مستقبلية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
يواجه العالم انقطاع الغاز الطبيعي المسال المصدّر من قطر بسبب الاستهداف الإيراني منشآتٍ له، في حدث لم تشهده الأسواق سابقاً. وعادت أسعار الغاز إلى الارتفاع في أوروبا أمس الأربعاء، بعد تراجعها الثلاثاء، إذ يُتوقع أن يكون لوقف قطر إمدادات الغاز الطبيعي المسال آثارٌ بعيدة المدى على الأسواق العالمية خلال الأشهر المقبلة. وأعلنت "قطر للطاقة" في الثاني من مارس/ آذار الجاري، إيقاف إنتاج الغاز الطبيعي المُسال والمنتجات ذات الصلة، إثر هجوم عسكري إيراني استهدف مرافقها التشغيلية في مدينتي رأس لفان ومسيعيد الصناعيتين. وفي الرابع من مارس أعلنت الشركة "حالة القوة القاهرة". ثم حمّلت، يوم الجمعة الماضي، وفق "بلومبيرغ"، أولى شحناتها من الغاز الطبيعي المُسال بعد إعلان القوة القاهرة على سفينة "الغاشامية" في ميناء رأس لفان للتصدير، وهي حالياً تنتظر في الخليج العربي. وتفيد بيانات "بلومبيرغ" بأن ناقلة نفط ثانية، هي "ليبريثا"، غادرت الميناء يوم الجمعة، وقد ارتفع مستوى غاطسها، ما يدل على وجود شحنة على متنها، ومنذ ذلك الحين، توقفت كل الشحنات من الميناء لليوم السابع على التوالي، ويعتبر هذا الانقطاع الأول منذ 18 عاماً، فيما لم تعبر أي سفينة غاز طبيعي مسال مضيق هرمز بعد 28 فبراير/ شباط، يوم بدأت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران. ويترافق وقف الإنتاج مع سيطرة إيران العسكرية على مضيق هرمز واستهداف السفن هناك، ويمر عبر المضيق الغاز القطري الذي يغطي حوالي 20% من إنتاج العالم من الغاز الطبيعي المُسال تقريباً. وارتفعت أسعار الغاز بالجملة في أوروبا وبريطانيا أمس الأربعاء بعد أن أثارت التقارير التي تفيد بأن إيران زرعت ألغاماً في مضيق هرمز مخاوفَ بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر. كما أشار ذلك إلى أن الصراع سيستمر فترة أطول من المتوقع. وكانت الأسعار قد تراجعت الثلاثاء بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب في إيران ستنتهي قريباً. وأظهرت بيانات تتبع الأسعار التي نشرتها "رويترز" أن السعر المرجعي لأوروبا ارتفع بنسبة 5.7% إلى 50.09 يورو لكل ميغاواط صباحاً، أما عقد إبريل البريطاني فارتفع بنسبة 6.03% ليصل إلى 127.90 بنساً لكل وحدة حرارية. وقال المحلل أولريش ويبر من مجموعة بورصة لندن لـ "رويترز": "ستضع أنباء بدء الإيرانيين في زرع الألغام في مضيق هرمز مزيداً من العقبات أمام استئناف الشحن". وبدأ ثقل توقف إنتاج الغاز القطري وصادراته يضغط على الاقتصادات الدولية. إذ تعتبر قطر المزوّد الأساس للغاز في القارّة الآسيوية، فيما يؤثّر انقطاع إنتاجها على الأسعار الدولية ارتفاعاً، خصوصاً في الدول الأوروبية العطشى لملء خزّاناتها في شتاء قارس، واستعداداً للشتاء المقبل، حيث أظهرت بيانات LSEG أن من المتوقع أن تبدأ درجات الحرارة بالانخفاض في جميع أنحاء شمال غرب أوروبا بمقدار 0.8 درجة مئوية، وأن تصل إلى أدنى مستوى لها الأحد المقبل. في المقابل، تستعد دول آسيوية للطقس الحار وارتفاع الطلب على الغاز. وقال محللون في بنك الأسترالي ANZ لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن دولاً آسيوية عديدة تلجأ بالفعل إلى السوق الفورية لتأمين الوقود. وفي الوقت نفسه، لم تُرسَ أي مناقصات للتسليم في مارس، ما يشير إلى نقص في الوقود المتاح فوراً. وأن هذا الأمر "يثير مخاوف في جنوب شرق آسيا، حيث يُتوقع أن يؤدي الطقس الحار في الأشهر المقبلة إلى زيادة الطلب على الطاقة. كما ستحتاج المنطقة إلى التنافس مع المشترين الأوروبيين الذين يتطلعون إلى إعادة ملء مخزوناتهم بعد انتهاء موسم التدفئة". وبدأت الدول بالتنافس الشديد على معروض الغاز المسال في السوق، وبحسب بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة "بلومبيرغ" حتى أمس الأربعاء، غيّرت تسع شحنات على الأقل كانت متجهة في الأصل إلى أوروبا مسارها إلى آسيا منذ بدء الحرب، وقد تسارع هذا التوجه في الأيام الأخيرة. وينفد مخزون الإمدادات الاحتياطية بسرعة، مما يهدد بزيادة المنافسة وارتفاع الأسعار في كلتا المنطقتين. كما أن واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية بلغت ثمانية ملايين طن متري الأسبوع الماضي، بانخفاض قدره 26% عن الأسبوع السابق. وخلال الفترة نفسها، انخفض المعروض من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 16%. وقال ماثيو أوتينغ، المحلل في شركة ريستاد إنرجي للوكالة: "إذا استمر هذا الوضع لعدة أشهر، وامتد إلى فصل الصيف، فلن تكون هناك مصادر بديلة كافية للغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجات السوق العالمية بشكل كافٍ. أما الموردان الرئيسيان الآخران للغاز الطبيعي المسال، وهما الولايات المتحدة وأستراليا، فيعملان بالفعل بكامل طاقتهما الإنتاجية، ولا مجال يُذكر لزيادة الإمدادات". لقد لجأ المشترون في الهند وبنغلاديش وتايلاند بالفعل إلى السوق الفورية لتعزيز الإمدادات، لكن بدأت تظهر تحديات مع بعض المناقصات الأخيرة للتسليم في مارس، بما في ذلك تلك الواردة من الهند، والتي لم يتم منحها بسبب نقص البائعين وارتفاع الأسعار بشكل كبير. ومن غير المرجح أن تسد الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في العالم، الفجوة في أي وقت قريب. فبينما يجري إنشاء العديد من المنشآت هناك، ستدخل الإمدادات حيز التشغيل تدريجياً. وأشار محللو مورغان ستانلي، بمن فيهم ديفين ماكديرموت، في مذكرة إلى أن أي تمديد لانقطاع إمدادات الغاز الطبيعي المسال في قطر لأكثر من شهر "سيؤدي سريعاً إلى عجز"، بعد أن توقع البنك في البداية فائضاً في المعروض يراوح بين ستة وثمانية ملايين طن هذا العام. وأكد محللو مصرف "غولدمان ساكس" الاستثماري الأميركي أن عدم اليقين بشأن مدة صدمة العرض يمكن أن يؤثر بشكل كبير على أسعار الغاز. وأضافوا في مذكرة بحثية: "على وجه التحديد، فإن سيناريو يخشى فيه السوق من أن تستمر هذه الصدمة الكبيرة في العرض لأشهر يخلق شعوراً بالإلحاح لتعويض النقص في الغاز". 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية