عربي
تعيش عائلة الشاب خالد حسين الدرويش، من أبناء قرية العريشة في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سورية، حالة من القلق على مصيره بعد انقطاع أخباره قبل نحو شهرَين، عقب نقله من سجن علايا الحاضع لسيطرة "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) بمدينة القامشلي في المحافظة إلى جهة مجهولة يُعتقد أنّها في العراق، وفقاً لما أفادت به عائلته.
والدرويش، البالغ من العمر 22 عاماً، اعتُقل في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، بعدما سلّم نفسه لقوات قسد، مقابل الإفراج عن والده وشقيقه اللذَين كانا محتجزَين للضغط عليه، على حدّ قول العائلة. وقد أضافت أنّ سلطات "قسد" أصدرت لاحقاً أحكاماً بالسجن المؤبد في حقّه، بتهم تصفها بأنّها "كيدية وملفّقة".
وناشدت عائلة الدرويش الحكومة السورية والفريق الرئاسي والمنظمات الحقوقية التدخّل العاجل للكشف عن مكان احتجاز ابنها والعمل على إطلاق سراحه، محمّلة قوات "قسد" المسؤولية الكاملة عن سلامته.
من جهة أخرى، صرّح قائد قوات "قسد" مظلوم عبدي، اليوم الأربعاء، بأنّ "الاعتداء الذي استهدف خيمة عزاء الشاب علاء الأمين في القامشلي يُعَدّ عملاً تخريبياً"، مؤكداً أنّ الجهات المختصة سوف تلاحق الفاعلين "بلا هوادة وسوف يُقدَّمون للمحاسبة وفقاً للقانون".
وأوضح عبدي أنّ الشاب كان قد أُوقف سابقاً من قبل جهة أمنية تابعة للإدارة الذاتية، وأنّه توفي في تلك الفترة، مضيفاً أنّ "لجنة تحقيق محايدة شُكّلت للوقوف على ملابسات الجريمة"، على أن تُكشَف نتائج التحقيق بعد انتهائه وتُشارَك مع الرأي العام "بطريقة شفافة خلال الأيام المقبلة". وشدّد عبدي على "الالتزام الكامل بمحاسبة ومساءلة جميع المتورطين والمسؤولين عن هذه الجريمة مهما كانت الجهة (التي ينتمون إليها) أو موقعها"، مقدّماً التعازي لعائلة الضحية ومؤكداً أنّ "العدالة ستتحقق".
وكانت مصادر عائلة الشاب علاء الدين الأمين، البالغ من العمر 35 عاماً، وهو مواطن سويدي من أصول سورية، قد أفادت "العربي الجديد" بأنّ مجموعة مسلحة من تنظيم يُعرَف باسم "الشبيبة الثورية"، التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي، هاجمت منزل العائلة في أثناء إقامة مراسم العزاء، مساء أمس الثلاثاء، وأضرمت النار في خيمة العزاء بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة رشاشة في محيط المكان، الأمر الذي أثار حالة من الذعر بين الحاضرين.
وأضافت المصادر نفسها أنّ عناصر التنظيم وجّهوا تهديدات مباشرة للعائلة في حال إقامة مراسم عزاء مرّة أخرى، متوعّدين بترحيلها من مدينة القامشلي. وكانت عائلة علاء الأمين قد تسلّمت، يوم الاثنين الماضي، جثمان ابنها من قوى الأمن الداخلي "الأسايش" في مدينة القامشلي بريف الحسكة، بعد نحو ستة أشهر على اعتقاله، وفقاً لما أكدته.
وقال صابر الأمين، ابن عم المتوفّى، لـ"العربي الجديد" إنّ علاء كان قد عاد من السويد إلى القامشلي بغرض إقامة حفل زفافه بين أفراد عائلته، موضحاً أنّه اعتُقل بعد نحو شهر من الزفاف من منزل والده من دون توضيح أسباب اعتقاله.
وتثير هذه الحوادث، وفقاً لناشطين حقوقيين، مخاوف متزايدة بشأن أوضاع المعتقلين والانتهاكات في مناطق سيطرة قوات "قسد" شمال شرقي سورية، في ظلّ تكرار شكاوى عائلات عن حالات اعتقال تعسفي واحتجاز من دون محاكمات شفافة، بالإضافة إلى اتهامات بسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز، ما يدفع منظمات حقوقية إلى المطالبة بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان احترام حقوق الإنسان في تلك المناطق.
