"الصحة العالمية": الحرب الإقليمية تضغط بشدّة على المنظومات الصحية
عربي
منذ ساعة
مشاركة
حذّرت منظمة الصحة العالمية من أنّ الصراع الذي بدأ بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران ثمّ امتدّ إلى أنحاء المنطقة، يمثّل ضغطاً هائلاً على المنظومات الصحية. وأوضحت المنظمة، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أنّ المنظومات الصحية في المنطقة تتعرّض لضغوط متزايدة مع ارتفاع معدّلات الإصابات والنزوح واستمرار الهجمات على المراكز الصحية. يأتي ذلك بعدما كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد حذّر، أوّل من أمس الاثنين، من أنّ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الصحة العامة يثيران "قلقاً بالغاً". وقد لفت إلى أنّ وكالته تراقب عن كثب الوضع في إيران ولبنان والعراق وكلّ البلدان المتضرّرة، وتدعم السلطات المحلية للحفاظ على استمرار عمل المنظومات الصحية فيها وحماية المجتمعات والحدّ من المخاطر الصحية. ولفتت منظمة الصحة العالمية، في بيانها اليوم، إلى أنّ التصعيد في المنظقة يأتي في حين تُعَدّ الاحتياجات الإنسانية في إقليم شرق المتوسط من بين العليا عالمياً، شارحةً أنّ 115 مليون شخص في الإقليم يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، أي ما يقارب نصف مجموع المحتاجين عالمياً، في حين أنّ نداءات الطوارئ الصحية الإنسانية ما زالت تعاني من نقص في التمويل بنسبة 70%. Health systems across @WHOEMRO are coming under strain due to the conflict, with people injured and, displaced, attacks on health care , and as other public health risks increase https://t.co/kt4EHUSY0v pic.twitter.com/MtzDlPp72J — World Health Organization (WHO) (@WHO) March 11, 2026 وفصّلت منظمة الصحة العالمية، في بيانها الذي أتى بعنوان "الصراع يفاقم الأزمة الصحية في الشرق الأوسط"، أنّ السلطات الصحية الوطنية في إيران أكدت مقتل أكثر من 1.300 شخص وإصابة نحو تسعة آلاف آخرين، في حين سُجِّل في لبنان مقتل ما لا يقلّ عن 570 شخصاً وإصابة أكثر من 1.400 آخرين، استناداً إلى الأرقام الصادرة أمس عن الجهات الرسمية في البلاد. لكنّ الحصيلة الأخيرة لضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على لبنان لليوم الثاني عشر، التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة اللبنانية بعد ظهر اليوم الأربعاء، بيّنت سقوط 634 شهيداً و1.586 جريحاً. يُذكر أنّ آلة الحرب الإسرائيلية تمضي في حصد الأرواح، وقد سُجّل سقوط شهداء وجرحى منذ الإعلان عن هذه البيانات الأخيرة. وفي بيان منظمة الصحة العالمية الصادر اليوم، أفادت الوكالة التابعة للأمم المتحدة بأنّ "الخدمات الصحية، المنوط بها إنقاذ الأرواح، لم تَسلم من تداعيات هذا الصراع. وأوضحت أنّ 18 هجوماً استهدفت مرافق الرعاية الصحية في إيران منذ 28 فبراير/ شباط الماضي، ما أسفر عن مقتل ثمانية من العاملين في هذا القطاع. وفي لبنان، أسفر 25 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية عن مقتل 16 عاملاً في القطاع إلى جانب إصابة 29 آخرين بجروح، منذ الثاني من مارس/ آذار الجاري". وذكرت منظمة الصحة العالمية أنّ الهجمات لا تقتصر على إزهاق الأرواح فحسب، بل تحرم المجتمعات من الرعاية الصحية في أحلك الظروف. وشدّدت على ضرورة حماية العاملين في القطاع الصحي والمرضى والمرافق الصحية في كلّ الأوقات، بموجب القانون الدولي الإنساني. وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية قد حذّر، بعد يومَين من العدوان على لبنان، من المخاطر المتزايدة في ما يتعلّق بإصابة مزيد من العاملين في القطاع الصحي. وشدّد على وجوب تجنّب ذلك بأيّ ثمن، حتى يتمكّن المسعفون والأطباء والممرّضون من القيام بعملهم المنقذ للأرواح، الذي تشتدّ الحاجة إليه في أوقات الأزمات. أتى ذلك في تدوينة، نشرها غيبريسوس على وموقع إكس، عبّر فيها عن شعوره بـ"الحزن تجاه المستجدّات في لبنان، حيث قُتل ثلاثة مسعفين وأُصيب ستّة آخرون بجروح أثناء إسعافهم أشخاصاً بعد تعرّضهم لقصف في قضاء صور جنوبي لبنان". وفي بيان اليوم، رأت منظمة الصحة العالمية أنّ تبعات الصراع الأخير تتجاوز آثاره المباشرة وتُنذر بمخاطر أوسع تحدق بالصحة العامة. وشرحت أنّ التقديرات الحالية تشير إلى انتقال أكثر من 100 ألف شخص في إيران إلى مناطق أخرى من البلاد بسبب انعدام الأمن، وإلى نزوح ما يصل إلى 700 ألف شخص في لبنان. لكنّ الإشارة تجدر إلى أنّ الحصيلة المحدّثة تبيّن أنّ عدد الأشخاص الذين هجّرتهم آلة الحرب الإسرائيلية والمسجّلين رسمياً ارتفع إلى 816 ألف نازح، وفقاً لما أعلنته وزارة الشؤون الاجتماعية اللبنانية بعد ظهر اليوم. ولفتت منظمة الصحة العالمية، في بيانها اليوم، إلى أنّ كثيرين في لبنان انتهى المطاف بهم في ملاجئ جماعية مكتظّة، وسط ظروف صحية عامة متدهورة، ومحدودية فرص الحصول على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي والنظافة العامة. وحذّرت من أنّ هذه الظروف تزيد من خطر الإصابة بالتهابات في الجهاز التنفسي وأمراض أخرى من قبيل الإسهال وغيرها من الأمراض السارية، ولا سيّما بالنسبة إلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً مثل النساء والأطفال وكبار السنّ. إلى جانب ذلك، أشارت منظمة الصحة العالمية، في بيانها نفسه، إلى تزايد المخاوف كذلك إزاء المخاطر البيئية. وأوضحت أنّ حرائق النفط والدخان المنبعث من البنية التحتية المتضرّرة في إيران تعرّض المجتمعات القريبة للملوّثات السامة، التي قد تسبّب مشكلات في التنفّس وتهيّج العينَين والجلد، بالإضافة إلى تلوّث مصادر المياه والغذاء.  وتناولت المنظمة كذلك تقييد الوصول إلى الخدمات الصحية في عدد من بلدان المنطقة. وبيّنت أنّ 49 مركزاً للرعاية الصحية الأولية وخمسة مستشفيات في لبنان اضطرّت إلى إغلاق أبوابها عقب أوامر إخلاء صادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي قلّص توفّر الخدمات الأساسية في وقت تزداد فيه الاحتياجات الطبية. في سياق آخر، أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ تزايد قيود التنقل وإغلاق نقاط العبور في الأرض الفلسطينية المحتلة يحولان دون وصول مركبات الإسعاف والعيادات المتنقلة إلى محافظات عدّة في الضفة الغربية. وفي قطاع غزة المنكوب، أوضحت المنظمة أنّ عمليات الإجلاء الطبي ما زالت متوقّفة منذ 28 فبراير الماضي، في حين تعاني المستشفيات ضغوطاً شديدةً ونقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود الذي بات يُستخدَم فقط بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية مثل رعاية الطوارئ وإصابات الحرب، وصحة الأم والمولود، والتدبير العلاجي للأمراض السارية. (العربي الجديد، الأناضول)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية