عربي
يتجه عدد متزايد من الأميركيين إلى التفكير في شراء السيارات الكهربائية، في ظل الارتفاع الملحوظ بأسعار البنزين على خلفية الحرب في المنطقة، وهو ما يدفع كثيرين إلى البحث عن بدائل أقل تأثراً بتقلبات أسواق النفط. ويشير خبراء إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود قد يعزز الاهتمام بالسيارات الكهربائية ويزيد مبيعاتها، خصوصاً إذا اعتقد السائقون أن أسعار الكهرباء أقل عرضة للتقلبات المرتبطة بالأزمات العالمية.
ويرى الخبراء أن سائقي السيارات العاملة بالبنزين أكثر عرضة لتقلبات الأسعار الناتجة عن الصراعات العالمية مقارنة بمالكي السيارات الكهربائية الذين يعتمدون على الشحن بالكهرباء. وقد بلغ متوسط سعر جالون البنزين العادي هذا الأسبوع 3.57 دولارات، مقارنة بـ 2.94 دولاراً قبل شهر، وفقاً لبيانات رابطة السيارات الأميركية.
وقال إريك موهلجر، أستاذ الاقتصاد في جامعة كاليفورنيا، إن "أسعار الكهرباء المنزلية منظمة وأقل تقلباً مقارنة بأسعار البنزين، مضيفاً أن مالكي السيارات الكهربائية لا يتأثرون بشكل كبير بصدمات أسعار النفط" ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن أسعار الكهرباء شهدت ارتفاعاً على المستوى الوطني لعدة أسباب، من بينها زيادة الطلب على الطاقة نتيجة توسع مراكز البيانات. بدوره، قال هولت إدواردز من مجموعة حل السياسات في شركة براسويل: "هذه الحرب حدث تضخمي"، مضيفاً: "هل هي القوة الدافعة لأسعار الكهرباء؟ أعتقد لا، لكنها بالتأكيد عامل مساعد".
ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير صراعات النفط والغاز على قطاع الكهرباء، إذ تعتمد تكلفة شحن السيارات الكهربائية بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة المستخدمة في شبكة الكهرباء المحلية. ولأن الجهات التنظيمية تحدد أسعار الكهرباء المنزلية عادة سنوياً، فإن معظم الأسر تكون محمية نسبياً من التقلبات الشهرية في أسعار الغاز الطبيعي. ورغم أن ارتفاع أسعار الغاز قد يزيد تكلفة توليد الكهرباء، فإن هذه الأسعار لم ترتفع بنفس سرعة أو حجم ارتفاع أسعار النفط مؤخراً.
من جانبه، قال بيرباولو كازولا، خبير الطاقة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "مكون الطاقة يتباين بناءً على نوع الطاقة المستخدمة وسعرها في توليد الكهرباء"، مشيراً إلى أن التباين في سعر الطاقة في الولايات المتحدة أقل مقارنة بدول أخرى. ويرى خبراء أن استمرار الحرب قد ينعكس لاحقاً على فواتير الكهرباء، وهو ما يعزز الدعوات إلى تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة. وقال إيوان جراهام، المحلل في هيئة "إيمبر" لأبحاث الطاقة: "الجمع بين الطاقة النظيفة والتحول إلى الكهرباء يوفر أكبر قدر من الأمان".
كما يشير عدد من الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار البنزين يعد أحد أبرز العوامل التي تدفع إلى زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، إضافة إلى السيارات الهجينة الأكثر كفاءة في استهلاك الوقود. وأجرت شركة "إدموندز" المتخصصة في بيانات شراء السيارات تحليلًا لبيانات الشراء خلال الأسبوع الذي بدأ في 2 مارس/آذار بعد اندلاع الحرب في المنطقة. وأظهر التحليل أن الاهتمام بالسيارات الهجينة والهجينة القابلة للشحن والكهربائية بلغ 22.4% من إجمالي عمليات البحث عن السيارات على موقعها في ذلك الأسبوع، مقارنة بـ20.7% في الأسبوع السابق. كما أظهرت البيانات أن ارتفاع أسعار الوقود في عام 2022 أدى أيضاً إلى زيادة الاهتمام بالسيارات الكهربائية. وقال جراهام إن الارتفاع المفاجئ في الطلب على السيارات الكهربائية قد يؤدي بدوره إلى زيادة أسعارها.
من جانبه، قال بيتر زالزال، المحامي في صندوق حماية البيئة، إن مالكي السيارات الكهربائية يمكن أن يحققوا وفورات كبيرة في تكاليف الوقود على مدار عمر السيارة، حتى دون الاستفادة من الإعفاءات الضريبية الحكومية. وأضاف: "نحن نتحدث عن آلاف الدولارات، موضحاً أن ارتفاع أسعار البنزين يزيد من حجم هذه الوفورات لأن تكاليف الوقود تمثل جزءاً كبيراً من التكلفة الإجمالية لامتلاك السيارة". وفي المقابل، أعرب بعض الخبراء عن مخاوف أمنية تتعلق بالأمن القومي بسبب هيمنة الصين على أجزاء كبيرة من سلاسل الإمداد الخاصة بصناعة السيارات الكهربائية.
وتحركات المستهلكين نحو السيارات الكهربائية غالباً ما تتسارع في فترات ارتفاع أسعار الوقود، إذ يسعى السائقون إلى تقليل كلفة التنقل والحد من التأثر بتقلبات أسواق النفط العالمية. ومع استمرار التوترات الإقليمية التي تؤثر في أسعار الطاقة، قد يشهد سوق السيارات الكهربائية والهجينة مزيداً من الاهتمام خلال الفترة المقبلة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
