عربي
تعرضت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت للاستهداف خلال الحرب الدائرة في المنطقة، أمس الأحد 8 مارس/آذار، في حادثة لافتة، لأنّ هذه المؤسسة لا تعد منشأة عسكرية أو نفطية، بل واحدة من أهم المؤسسات المالية والاجتماعية في الدولة. فهذه الهيئة تدير نظام التقاعد والضمان الاجتماعي لمئات الآلاف من المواطنين الكويتيين، وتشرف في الوقت نفسه على أصول واستثمارات ضخمة موزعة على الأسواق العالمية، ما يجعلها أحد أكبر صناديق التقاعد الحكومية في الشرق الأوسط.
الدور الاجتماعي
تقوم المؤسسة التي تأسست عام 1976 بإدارة منظومة التأمين الاجتماعي في الكويت، وهي منظومة تقوم على تحصيل الاشتراكات من العاملين وأصحاب العمل ثم إعادة توزيعها في شكل معاشات تقاعدية وتعويضات اجتماعية.
وتشمل مهام المؤسسة صرف المعاشات التقاعدية للمواطنين بعد انتهاء الخدمة، وتقديم معاشات العجز والوفاة، وصرف الأنصبة للمستحقين من أسر المتقاعدين، إضافة إلى إدارة الاشتراكات التأمينية للعاملين في مختلف القطاعات، وكذلك تطبيق نظام التأمين ضد البطالة للعاملين في القطاع الأهلي. وحسب النشرة الإحصائية الصادرة عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حتى 31 مارس/آذار 2025، فإن عدد المؤمن عليهم بلغ 414 ألفاً و486 مؤمناً عليه.
كما بلغ عدد أصحاب المعاشات التقاعدية على قيد الحياة 200 ألف و244 متقاعداً، بينما وصل عدد المستحقين الذين تُصرف لهم أنصبة من المعاشات إلى 100 ألف و552 مستحقاً. وبحسب المصدر نفسه، فإن إجمالي عدد الخاضعين والمستفيدين ضمن هذه الفئات يصل إلى 715 ألفاً و282 شخصاً.
كما تشير بيانات المؤسسة إلى أن متوسط المعاش التقاعدي الإجمالي يبلغ نحو 1359 ديناراً (4413 دولاراً)، في حين يبلغ متوسط نصيب المستحقين من المعاشات نحو 476 ديناراً (1546 دولاراً)، وذلك وفقاً للنشرة الإحصائية الصادرة عن المؤسسة.
القوة المالية
لا يقتصر دور المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية على إدارة الاشتراكات والمعاشات، بل تعد أيضاً من أكبر المستثمرين الحكوميين في المنطقة، إذ تدير أصولاً مالية ضخمة بهدف تحقيق عوائد طويلة الأجل تضمن استدامة نظام التقاعد.
وبحسب موقع "Top 1000 funds" المتخصص في صناديق التقاعد العالمية، فإن إجمالي أصول المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت يبلغ نحو 134 مليار دولار، وهو ما يضعها ضمن أكبر صناديق التقاعد السيادية في الشرق الأوسط.
كذلك تشير بيانات الاستثمار المنشورة عن المؤسسة إلى أن المحفظة الاستثمارية تبلغ نحو 132 مليار دولار موزعة على استثمارات متنوعة تشمل الأسهم والسندات والاستثمارات الخاصة والعقارات في الأسواق العالمية.
وحققت المؤسسة أداءً قوياً في السنوات الأخيرة، حيث سجلت أرباحاً استثمارية بلغت 18.9 مليار دولار خلال تسعة أشهر فقط في عام 2020، بنسبة نمو وصلت إلى 19.4%. وتستهدف المؤسسة دائماً تحقيق عوائد تتجاوز معدل الخصم المطلوب للوفاء بالتزاماتها تجاه المتقاعدين.
استثمارات دولية
تدير المؤسسة جزءاً كبيراً من أصولها عبر استثمارات دولية في شركات وصناديق استثمارية عالمية، وذلك في إطار استراتيجية تنويع مصادر العائد وتقليل المخاطر على المدى الطويل.
وبحسب بيانات صناديق التقاعد العالمية، تمتلك المؤسسة حصصاً في عدد من شركات الاستثمار الدولية، من بينها شركة "ستون بوينت كابيتال" (Stone Point Capital) وهي شركة استثمار في الأسهم الخاصة بالولايات المتحدة، إضافة إلى شركة "أوك هيل أدفايزرز" (Oak Hill Advisors) المتخصصة في إدارة الأصول والاستثمارات، وكذلك شركة "تاوربروك كابيتال بارتنرز" (TowerBrook Capital Partners) وهي شركة استثمار عالمية في الأسهم الخاصة. وتندرج هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تحقيق عوائد مالية تساعد على تمويل التزامات المعاشات التقاعدية في المستقبل.
كذلك تمتلك المؤسسة عبر شركة "وفرة" (تأسست عام 1994 بهدف إدارة أموال المؤسسة) حصصاً في شركات عالمية أخرى منها ديال كابيتال بارتنرز (Dyal Capital Partners) وآرك لايت كابيتال بارتنرز (ArcLight Capital Partners).
صندوق سيادي
وبفضل حجم أصولها واستثماراتها العالمية، تصنف المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في الكويت ضمن أكبر صناديق التقاعد الحكومية في الشرق الأوسط. ويعتمد نظام التقاعد في البلاد بشكل كبير على مواردها وعوائد استثماراتها لضمان استدامة المعاشات للأجيال المقبلة. ولهذا فإن أي استهداف لهذه المؤسسة خلال الحرب لا يطاول فقط مبنى حكومياً، بل يمس إحدى أهم ركائز النظام الاجتماعي والمالي في الكويت، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه في إدارة مدخرات التقاعد لمئات الآلاف من المواطنين.

أخبار ذات صلة.
الدوري الأوروبي: مواجهات صعبة بين الكبار
العربي الجديد
منذ 10 دقائق